
كتبت/ اماني البحيرى
تعرضت تونس اليوم 20 يناير 2026 لعاصفة شديدة ادت لسقوط امطار غزيرة غير مسبوقه منذ 70 عامه وتعرب غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن بالغ قلقها إزاء السيول الجارفة والفيضانات المميتة التي ضربت عددًا من المناطق في تونس، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وتسببت في تشريد العشرات وتدمير واسع في البنى التحتية.
جاءت هذه الكارثة في أعقاب العاصفة “هاري” التي استمرت لساعات، مؤدية إلى شلّ الحياة اليومية وإطلاق نداءات استغاثة في مناطق متعددة مع تسجيل كميات أمطار غير مسبوقة تعدّ من الأشد منذ أكثر من 70 عاماً.
وقالت كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
هذه المرة ليست الأولى التي نتقدّم فيها بتعازينا إلى عائلات ضحايا تغيّر المناخ، فهذه مأساة متكرّرة وغير قابلة للفصل عن واقع تغيّر المناخ. كم من الأحبّة علينا أن نفقد بعد؟ وكم مرة سيُجبر الناس على إعادة بناء الطرق والمنازل والبنية التحتية، ليشهدوا تدميرها من جديد؟”
وأكدت عزمي أن “مجتمعاتنا تتحمّل تبعات أزمة لم تُسهم إلا بقدرٍ ضئيل في التسبّب بها. فتونس لا تتجاوز مسؤوليتها عن 0.05 بالمئة من إجمالي الانبعاثات التراكمية العالمية لثاني أكسيد الكربون مقارنة، على سبيل المثال، بالولايات المتحدة والتي وحدها مسئولة عن ما يقارب 20 بالمئة من الإجمالي العالمي عبر التاريخ.”
وأضافت: “هذه الكوارث ليست عشوائية أو ظواهر طبيعية، بل هي نتيجة مباشرة لتغيّر المناخ الناجم عن عقود من التوسّع في استخدام الفحم والنفط والغاز. تواجه بلداننا اليوم تحدّيًا ملحًّا في جهود مواجهة تغيّر المناخ من ناحية التمويل لجهود التكيّف والمحاسبة. الذي لا يمكن أن يتم من دون محاسبة المتسببين في الأزمة. فالملوِّثون التاريخيون لديهم مسؤولية رئيسية في أزمة المناخ بسبب انبعاثاتهم الممتدّة واعتمادهم المستمر على الوقود الأحفوري. “
وختمت عزمي بالقول: “نطالب الملوِّثين التاريخيين بتحمّل مسؤولياتهم لخساراتنا المتتالية بعد كل كارثة مناخية عبر الإنهاء السريع للاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات من المصدر، وتوفير التمويل المناخي للتكيّف والخسائر والأضرار لدولنا . إن منع المآسي المستقبلية ممكن، ولكن يتطلّب تحرّكًا مناخيًا عاجلًا، لا مزيدًا من التأجيل.”



