شهد حي الدقي العريق بمحافظة الجيزة واقعة مثيرة للجدل، حيث تصدر اسم طبيب عظام شهير محركات البحث عقب اتهامه بالتحرش بسيدة داخل عيادته الخاصة. وتأتي هذه الواقعة في وقت تزايدت فيه الحساسية المجتمعية تجاه قضايا التحرش، خاصة في المهن التي تقوم على أساس “الأمانة والثقة” بين الطبيب ومريضه. وبينما باشرت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة، يترقب الشارع المصري كشف ملابسات الحادثة التي هزت الأوساط الطبية، وسط تباين في الأقوال وتصاعد في وتيرة الإجراءات القانونية المتبعة.
خلال مثوله أمام جهات التحقيق، أنكر الطبيب المتهم كافة الاتهامات المنسوبة إليه جملة وتفصيلاً. وأكد في أقواله أن السيدة مقدمة البلاغ كانت تتلقى جلسة طبية علاجية اعتيادية، وأن كل ما قام به يندرج تحت مسمى “الإجراءات الطبية المتبعة” لتشخيص حالتها الصحية. وشدد الطبيب على أن تاريخه المهني الطويل في منطقة الدقي يشهد بنزاهته، وأنه لم يسبق أن وُجهت إليه أي اتهامات تمس الشرف أو الأمانة المهنية طوال سنوات عمله، واصفاً الاتهام بأنه “غير صحيح” ويهدف للنيل من سمعته.
وتعد مثل هذه القضايا من التحديات القانونية الصعبة، حيث تعتمد مصلحة النيابة العامة المصرية على تقارير الخبراء وشهادات الشهود والقرائن المادية للفصل في الخيط الرفيع بين الإجراء الطبي القانوني وبين التحرش. ووفقاً لـ أخبار الحوادث، فإن جهات التحقيق تولي هذه الواقعة اهتماماً كبيراً لضمان تحقيق العدالة الناجزة لكافة الأطراف.
من جانبه، قاد المقدم حسام العباسي، رئيس مباحث قسم شرطة الدقي، فريقاً من رجال المباحث فور ورود البلاغ للقبض على المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وانتقلت جهات التحقيق لمعاينة العيادة، حيث تم الاستماع لأقوال العاملين والممرضين المتواجدين وقت الواقعة لكشف ملابسات الحوار الذي دار بين الطبيب والمريضة. كما صدر قرار بالتحفظ على وحدة تخزين الكاميرات (DVR) لفحص تفريغ كاميرات المراقبة بمحيط العيادة والممرات الداخلية، للوقوف على الحالة التي خرجت بها السيدة وتوقيت دخولها وخروجها.
إن قانون العقوبات المصري، وبتعديلاته الأخيرة، شدد العقوبات في قضايا التحرش، خاصة إذا كان للجاني سلطة وظيفية أو مهنية على المجني عليها. ويبقى المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة، وهو المبدأ الذي يحرص موقع الدليل نيوز على ترسيخه في تغطيته لكافة قضايا الرأي العام، مع التأكيد على ضرورة حماية حرمة العيادات الطبية وقدسية العلاقة بين الطبيب والمريض.
وفي تعليق قانوني على الواقعة، يشير الخبراء إلى أهمية تواجد طرف ثالث (ممرضة أو مرافق) أثناء توقيع الكشف الطبي على السيدات لتجنب أي سوء فهم أو اتهامات كيدية. وتستكمل أمن الجيزة تحرياتها حول الواقعة، ومن المنتظر أن يتم استدعاء سيدة أخرى كانت متواجدة في صالة الانتظار لسماع أقوالها، في الوقت الذي تواصل فيه النيابة استجواب الطبيب لمطابقة أقواله مع نتائج التحريات النهائية.




