ثقافة وفن

ذكرى ميلاد سعاد حسني 2026: حقائق وأسرار السندريلا

يحل علينا اليوم، الإثنين 26 يناير 2026، ذكرى ميلاد أيقونة البهجة والشجن في آن واحد، سندريلا السينما المصرية سعاد حسني. هي الفنانة التي لم تكن مجرد وجه جميل مر على الشاشة، بل كانت مرآة عاكسة لكل تحولات المجتمع المصري على مدار أربعة عقود. استطاعت سعاد أن تكون الفلاحة البسيطة، والأرستقراطية المتكبرة، والطالبة الثائرة، والزوجة المقهورة، لتسكن في وجدان كل بيت مصري وعربي. وفي ذكرى ميلادها الـ 83، يستعرض موقع الدليل نيوز جوانب غير معروفة ورحلة فنية استثنائية لأسطورة لم ولن تكرر.

ولدت سعاد حسني في 26 يناير عام 1943، في حي بولاق العريق بالقاهرة، ونشأت في بيئة فنية بامتياز. والدها هو الخطاط السوري الكردي الشهير محمد حسني البابا، الذي كان من عمالقة الخط العربي، ووصلت شهرته لدرجة تكليفه بزخرفة كسوة الكعبة المشرفة والعمل في القصر الملكي السعودي. استدعاه الملك فاروق لإدارة مدرسة تحسين الخطوط الملكية، مما جعل سعاد تعيش في كنف رجل صاغ بيده ملامح الجمال البصري في عصره.

لم يكن والدها وحده المبدع في العائلة، فجدها هو المطرب السوري حسني البابا، وعمها الممثل الكوميدي أنور البابا صاحب الشخصية الشهيرة أم كامل. كما أنها شقيقة المطربة الكبيرة نجاة الصغيرة، وعازف الكمان عز الدين حسني. هذا التنوع الفني داخل جدران منزل واحد جعل من سعاد مشروع فنانة شاملة، تمتلك الموهبة الفطرية في التمثيل والغناء والاستعراض، وهو ما وثقته الهيئة العامة للاستعلامات في سجلات رموز القوة الناعمة المصرية.

رغم شهرتها بالأفلام الاستعراضية، إلا أن سعاد حسني خاضت تجارب سينمائية جريئة اشتبكت فيها مع قضايا الأمة. شاركت في بطولة فيلم القادسية مع المخرج صلاح أبو سيف، وهو عمل تاريخي ضخم تناول المعركة الفاصلة في التاريخ الإسلامي. لكن العمل الأكثر إثارة للجدل كان فيلم أفغانستان الله وأعداؤه عام 1984، حيث جسدت دور فتاة أفغانية أمام الفنان عبد الله غيث. الفيلم تناول مؤامرات القوى الدولية في أفغانستان، وتم منعه من العرض في عدة دول عربية نظراً لحساسية محتواه السياسي في ذلك الوقت، وهو جانب يبرز وعي سعاد حسني بأهمية السينما كرسالة سياسية.

كانت حياة السندريلا الشخصية مليئة بالتحولات التي تشبه أفلامها. تزوجت من المصور والمخرج صلاح كُريم، ثم كانت الزيجة الأطول في حياتها من المخرج علي بدرخان، ابن المخرج أحمد بدرخان، واستمرت 11 عاماً، وهي الفترة التي شهدت نضجها الفني الكبير. كما تزوجت من زكي فطين عبد الوهاب، ابن الفنانة ليلى مراد، في زيجة قصيرة لم تستمر سوى أشهر بسبب معارضة عائلته. هذه التنقلات العاطفية عكست روحاً قلقة باحثة دائماً عن الاستقرار والحب، وهو ما أضفى على أدائها التمثيلي عمقاً إنسانياً فريداً.

في سنواتها الأخيرة، ورغم ابتعادها عن شاشة السينما، ظل صوت سعاد حسني ينبض بالإبداع. كان آخر أعمالها هو تسجيل إذاعي لرباعيات صلاح جاهين بعنوان عجبي لصالح إذاعة بي بي سي العربية في لندن. كما لم تنسَ قضيتها القومية، حيث قدمت قصيدة المكنجي دعماً للانتفاضة الفلسطينية. هذا الارتباط الوثيق بصلاح جاهين كان يمثل التوأمة الروحية التي انتهت بوفاتها الغامضة في لندن عام 2001، لتسدل الستار على حياة فنانة لم تعرف سوى الإخلاص لجمهورها وفنها.

لم تكن سعاد حسني مجرد فنانة عابرة، بل كانت تريند دائم قبل عصر وسائل التواصل الاجتماعي بعقود. ففي عام 2026، ومع ثورة استعادة التراث السينمائي بتقنيات الذكاء الاصطناعي والترميم الرقمي (4K)، نجد أن إطلالات السندريلا لا تزال تلهم مصممي الأزياء وأجيال الشباب؛ حيث كانت فساتين زوزو وتسريحات شعرها مدرسة في الأناقة البسيطة والمبهجة.

وبالتوازي مع هذا البريق، استطاعت سعاد أن تغوص في أعماق النفس البشرية من خلال أفلام مثل بئر الحرمان وغروب وشروق والكرنك، محطمةً قالب الفتاة الدلوعة لتثبت قدرتها على تجسيد أصعب الأدوار النفسية والسياسية. هذا المزيج الفريد بين البهجة الطفولية والعمق الدرامي هو ما جعلها مادة خصبة للدراسات السينمائية الحديثة، وأكد أنها كانت تسبق عصرها في فهم سيكولوجية الشخصية التي تؤديها، مما يفسر بقاءها حية في وجدان الجمهور بمختلف فئاته العمرية حتى اليوم.

ختاماً، تظل سعاد حسني في عام 2026 هي المعيار الذي تقاس به الموهبة. إن ذكراها ليست مجرد استعادة لصور قديمة، بل هي احتفاء بقيمة الإبداع العابر للأجيال، والذي يثبت يوماً بعد يوم أن السندريلا كانت وستظل خفيفة الروح التي لا تغيب عن القلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights