سياسةسلايدر

ماسبيرو يطلق أول برامجه بالسواحلية بحضور سفير تنزانيا 2026

في خطوة استراتيجية تعكس عمق التوجه المصري نحو القارة السمراء في عام 2026، شهد مبنى “ماسبيرو” العريق حدثاً إعلامياً ودبلوماسياً بارزاً، حيث أعلن الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عن إطلاق أولى حلقات برامج التليفزيون المصري باللغة “السواحلية”. ويأتي هذا المشروع الطموح بحضور السفير التنزاني بالقاهرة، ريتشارد موتايوبا ماكانزو، ليكون جسراً مرئياً جديداً يربط بين ضفاف النيل ومنطقة شرق أفريقيا، ويعيد صياغة القوى الناعمة المصرية في محيطها القاري تحت مظلة الجمهورية الجديدة.

خلال مراسم الإطلاق، استدعى أحمد المسلماني الذاكرة التاريخية للإعلام المصري، مشيراً إلى أن خدمة اللغة السواحلية بدأت في الإذاعة المصرية منذ عام 1954، إبان عهد الزعيم جمال عبد الناصر لدعم حركات التحرر الأفريقية. واليوم، وبعد مرور أكثر من سبعة عقود، يخطو الإعلام المصري خطوة عملاقة بالانتقال من المحتوى الإذاعي المسموع إلى البث التليفزيوني المرئي. وبحسب ما تابعه موقع الدليل نيوز، فإن هذا التطور يواكب الجهود الهائلة التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير الحوار “الأفريقي الأفريقي” وتعزيز الروابط الثقافية والفكرية بين شعوب القارة.

 

تضمنت الحلقة الأولى من البرنامج، والتي قدمها الإعلامي “شفيع مبتدي”، زيارة ميدانية مصورة إلى “متحف الحضارة”، حيث استعرضت بلسان أفريقي فصيح جوانب مضيئة من التاريخ المصري القديم. هذا التوجه لا يستهدف فقط الجاليات الأفريقية في مصر، بل يمتد أثره إلى عمق القارة، حيث أعلن السفير التنزاني أن هذه البرامج سيتم بثها عبر شاشة التليفزيون الوطني في تنزانيا، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للتعاون الإعلامي المشترك.

من جانبه، أعرب السفير ريتشارد موتايوبا ماكانزو عن فخره بهذا الإنجاز، مؤكداً أن العلاقات المصرية التنزانية تمر بأزهى عصورها. وأشاد السفير بالدور الريادي الذي يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم قضايا القارة وتعزيز خطى الأمن والتنمية. ووفقاً لتقارير الهيئة العامة للاستعلامات، فإن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحويل شعار “أفريقيا للأفريقيين” إلى واقع ملموس عبر مشروعات تنموية كبرى، مثل سد “جوليوس نيريري” في تنزانيا، والذي يعد نموذجاً يحتذى به في التعاون الثنائي.

وفي لفتة رمزية تعكس عمق الروابط الروحية، قام رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بإهداء السفير التنزاني مجموعة نادرة من أغاني كوكب الشرق “أم كلثوم”. هذا الإهداء يحمل دلالة واضحة على أن الفن والثقافة هما القواسم المشتركة التي تتجاوز حدود اللغة، وتؤكد أن مصر تفتح ذراعيها دائماً لأشقائها من خلال تراثها الإبداعي الخالد.

ماسبيرو 2026.. إطلالة تكنولوجية من إستوديو نجيب محفوظ

اختتم السفير التنزاني زيارته بتفقد إستوديو “نجيب محفوظ” بالطابق السابع والعشرين بمبنى الإذاعة والتليفزيون. وأبدى الضيف انبهاره بالموقع الاستراتيجي للإستوديو الذي يطل على النيل والأهرامات في آن واحد، معتبراً أن هذا الموقع يختزل عظمة مصر التاريخية والجغرافية. وتخطط الهيئة الوطنية للإعلام في عام 2026 للتوسع في إنتاج المحتوى الرقمي الموجه للدول الأفريقية، ليس فقط باللغة السواحلية، بل وبلغات أخرى مثل الهوسا والأمهرية، لضمان وصول الرسالة المصرية إلى كل بيت في القارة.

ختاماً، يمثل إطلاق البرامج السواحلية من قلب ماسبيرو انتصاراً جديداً للدبلوماسية الإعلامية المصرية. إنها بداية عهد جديد من التواصل الفكري الذي يستهدف تعزيز الهوية الأفريقية المشتركة. ونحن في “الدليل نيوز” سنواصل متابعة هذه المبادرات التي تضع مصر في مكانتها الطبيعية كقائد للتنوير والتنمية في قارتنا الغالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights