الاتحاد الأوروبي يدعو لوقف إطلاق النار بجنوب السودان 2026
في تحرك دبلوماسي جديد يعكس قلق المجتمع الدولي حيال استقرار منطقة حوض النيل في مطلع عام 2026، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً شديد اللهجة طالب فيه بضرورة الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في جمهورية جنوب السودان. وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه بعض الولايات، وعلى رأسها ولاية “جونقلي”، تصاعداً ملحوظاً في حدة التوترات الأمنية التي تهدد بتقويض المكتسبات الهشة التي تحققت منذ توقيع اتفاق السلام في عام 2018. ويرى مراقبون في موقع الدليل نيوز أن الضغوط الأوروبية الحالية تأتي كجزء من استراتيجية دولية شاملة لمنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية جديدة قد تؤدي إلى موجات نزوح كبرى في القارة الأفريقية.
الاتحاد الأوروبي: وقف إطلاق النار هو الضمانة الوحيدة للاستقرار
أكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم السبت 31 يناير 2026، أن العودة الفورية للالتزام ببنود اتفاق السلام المنشط الموقّع عام 2018 هي السبيل الأوحد للخروج من نفق انعدام الأمن المظلم. وشدد البيان على أن أي خطوات من شأنها تأجيج العنف أو تقويض المسار السلمي ستواجه برد فعل دولي حاسم. كما أدان الاتحاد بشدة تنامي الخطابات التحريضية التي تدعو لممارسة العنف ضد المدنيين على أساس عرقي أو سياسي، مؤكداً عزمه العمل مع الشركاء الدوليين لمحاسبة المسئولين عن أي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفقاً لمبادئ العدالة الناجزة التي تقرها منظمة الأمم المتحدة.
الاستثمار في السلام: دور “إيجاد” والمساعدات الإنسانية
أشار التقرير الأوروبي إلى أن التكتل القاري استثمر مئات الملايين من اليورو خلال السنوات الماضية لدعم آليات السلام في جوبا، من خلال المساندة الفنية والمالية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيجاد” (IGAD). إن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل شمل تقديم مساعدات إنسانية منقذة للحياة لملايين السكان الذين يعانون من ويلات النزاع والتغيرات المناخية القاسية. ومع ذلك، أعرب الاتحاد عن قلقه العميق إزاء تزايد أعداد النازحين في مطلع 2026، والذين تُركوا في العراء دون رعاية طبية أو غذائية كافية نتيجة تجدد النزاعات الداخلية التي تعيق عمل المنظمات الدولية.
وفي هذا السياق، دعا البيان كافة الأطراف المتصارعة إلى ضمان “وصول إنساني غير مقيد” لكافة المناطق المتضررة، والالتزام الكامل بـ القانون الدولي الإنساني. إن حماية المنشآت الحيوية والعاملين في المجال الإغاثي تعد أولوية قصوى لضمان استمرار تدفق الدعم للفئات الأكثر ضعفاً، خاصة الأطفال والنساء في مخيمات النزوح بمدينة “بور” والمناطق المحيطة بها، وهو ما تحرص الدليل نيوز على رصده ضمن ملفاتها الخاصة بالشؤون الأفريقية.
خلفية تاريخية: اتفاق 2018 والتحديات المستمرة في 2026
بالعودة بالذاكرة إلى عام 2018، وقعت الأطراف المتنازعة في جنوب السودان اتفاقاً تاريخياً لتقاسم السلطة وإنهاء واحدة من أطول الحروب الأهلية في القارة. ورغم نجاح الاتفاق في حقن الدماء لفترات طويلة، إلا أن عام 2026 بدأ يشهد تصدعات في تنفيذ بنوده، خاصة فيما يتعلق بتوحيد القوات العسكرية وإصلاح القطاع الأمني. ويرى المحللون السياسيون أن البطء في تنفيذ الترتيبات الأمنية قد خلق فراغاً سمح للجماعات المسلحة والمليشيات المحلية بإعادة تنظيم صفوفها، وهو ما يفسر التوتر الحالي في ولاية جونقلي.
مصر وجنوب السودان: روابط استراتيجية في قلب الأزمة
لا يمكن فصل استقرار جنوب السودان عن الأمن القومي المصري؛ حيث ترتبط القاهرة وجوبا بعلاقات تاريخية واستراتيجية وثيقة. فمصر، بصفته دولة رائدة في الاتحاد الأفريقي، تلعب دوراً محورياً في دعم الأشقاء بجنوب السودان عبر مشروعات التنمية والري والتعليم. إن أي اضطراب في جنوب السودان يؤثر بشكل مباشر على مشروعات التعاون المشترك بين البلدين، مما يجعل القاهرة طرفاً فاعلاً في دعوات التهدئة والالتزام بمسار السلام. إن رؤية مصر لعام 2026 ترتكز على “تصفير النزاعات” في القارة لفسح المجال أمام مشروعات الربط الاقتصادي والتنمية الشاملة.




