أزمة إيران في فجرٍ يحمل طابعاً روحياً ووطنيًا خاصاً، وفي قلب العاصمة الإدارية الجديدة، أرسل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حزمة من الرسائل الاستراتيجية التي ترسم ملامح السياسة المصرية تجاه أعقد القضايا الإقليمية والدولية في مطلع عام 2026. الزيارة التفقدية للأكاديمية العسكرية المصرية أمس الجمعة 30 يناير، لم تكن مجرد جولة روتينية لمتابعة طوابير اللياقة البدنية، بل كانت منصة لإعلان موقف مصر الحاسم تجاه الأزمة الإيرانية المتصاعدة، ومستقبل قطاع غزة في ظل خطة السلام الدولية، فضلاً عن تقديم كشف حساب طمأنة للمواطنين حول الوضع الاقتصادي وتوافر السلع قبل حلول شهر رمضان المبارك.
تحذيرات رئاسية: تداعيات خطيرة لأي اقتتال مع إيران
تصدر الملف الإيراني كلمات الرئيس السيسي، حيث كشف عن قلق الدولة المصرية من تسارع وتيرة التوتر في الخليج والشرق الأوسط. وحذر الرئيس صراحة من أن أي “اقتتال” مع إيران سيكون له تداعيات “خطيرة جداً” لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل ستمتد لتضرب استقرار المنطقة وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد. وبحسب ما تتابعه الدليل نيوز، فإن القاهرة تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة وهادئة لخفض التصعيد وحث كافة الأطراف على الانخراط في حوار جاد يجنب المنطقة ويلات حرب إقليمية شاملة في عام 2026.
غزة و”خطة ترامب”: شكر رئاسي ودخول المرحلة الثانية
انتقل الرئيس السيسي في حديثه إلى ملف القضية الفلسطينية، مثمناً الدور الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف الحرب بقطاع غزة. وأكد الرئيس أن “خطة السلام” التي طرحها ترامب كانت المحرك الأساسي لإنهاء الصراع، معلناً دخول المرحلة الثانية من الاتفاق حيز التنفيذ رسمياً بعد تسليم آخر جثمان من الأسرى الإسرائيليين. ووفقاً للبيانات الصادرة عن رئاسة الجمهورية المصرية، فإن مصر تعول على هذه المرحلة لبدء “إعادة إعمار غزة” بشكل واسع وإدخال المساعدات الإنسانية الكثيفة لتعويض القطاع عن عامين من المعاناة القاسية.
فلسفة الأكاديمية العسكرية: بناء “الجدارة” في مؤسسات الدولة
شرح الرئيس السيسي جوهر فكرة إشراك الكوادر المدنية من وزارات المالية، الري، الخارجية، والعدل في دورات الأكاديمية العسكرية، مؤكداً أنها تهدف إلى “تفتيت الجمود” الإداري وتحديث مؤسسات الدولة. وأوضح أن الهدف هو وضع معايير اختيار وانتقاء تعتمد على “الرقمنة” وتحييد العامل البشري لضمان جدارة المستفيدين بعيداً عن المجاملة. وكشف الرئيس عن مفاجأة تعليمية لعام 2027، وهي إنشاء 4 كليات جديدة بالأكاديمية في مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعي، لتكون نموذجاً يحتذى به في التعليم الحقيقي الذي تطلبه الدولة لتطوير عقول وسواعد شبابها.

رسائل طمأنة اقتصادية: السلع متوافرة قبل رمضان
وبالنسبة للوضع الداخلي، وجه الرئيس رسالة طمأنة قوية للمواطنين تزامناً مع شهر شعبان واقتراب شهر رمضان المبارك. وأكد السيسي أن الاقتصاد المصري في تحسن مستمر، وفرص الاستثمار تشهد نمواً ملحوظاً، مشدداً على أن “التحسن عملية مستمرة” تتطلب بذل المزيد من الجهد. وجزم الرئيس بتوافر كافة السلع والاحتياجات الأساسية في الأسواق رغم الأزمات العالمية، مؤكداً أن الدولة نجحت في تأمين مخزون استراتيجي كافٍ يقي المواطنين من تداعيات غلاء الأسعار العالمي في عام 2026.
تحليل: مصر في قلب المتغيرات الدولية 2026
يرى خبراء “الدليل نيوز” أن توقيت زيارة الرئيس السيسي للأكاديمية يحمل دلالة على “الاصطفاف الوطني” بين المؤسسات العسكرية والمدنية. إن ربط ترقيات المعلمين والقضاة والدبلوماسيين بمعايير الانضباط والجدارة يعكس رغبة حقيقية في بناء “نخبة إدارية” جديدة قادرة على تنفيذ رؤية مصر 2030. كما أن إشادة الرئيس بلقائه مع ترامب في “دافوس” مؤخراً تبرز استعادة مصر لثقلها كشريك استراتيجي لا غنى عنه في ملفات التهدئة الإقليمية، مما ينعكس إيجاباً على التصنيف الائتماني لمصر وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.




