الإدارة المحلية بالنواب: تقنين أوضاع واضعي اليد أولوية قصوى في 2026
كتبت: ريري
في خطوة تشريعية وصفت بأنها إغلاق لملف شائك عمره عقود، وضعت لجنة الإدارة المحلية بـ مجلس النواب المصري، مع مطلع عام 2026، قضية تقنين أوضاع واضعي اليد على رأس أولوياتها المطلقة. ومع انطلاق دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، يبدو أن البرلمان عازم على تحويل نصوص القانون رقم 168 لسنة 2025 إلى واقع ملموس ينهي معاناة آلاف الأسر ويحفظ في الوقت ذاته حق الدولة السيادي والمالي.
القانون 168 لسنة 2025: ثورة في فلسفة إدارة أملاك الدولة
يرتكز العمل البرلماني الحالي، كما رصدته الدليل نيوز، على تفعيل قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة الواردة في القانون رقم 168 لسنة 2025. تاريخياً، عانت مصر من تضارب التشريعات المتعلقة بوضع اليد، مما خلق فجوة كبيرة بين الواقع والقانون. إلا أن التشريع الجديد جاء برؤية عصرية تتجاوز جفاف النصوص الإدارية؛ حيث ركزت اللجنة المحلية برئاسة قياداتها البرلمانية على دراسة اللائحة التنفيذية للقانون بما يضمن مراعاة البعدين الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين. الهدف هنا ليس الجباية، بل التقنين الذي يمنح واضع اليد سنداً قانونياً يحول حيازته إلى ثروة عقارية قابلة للتداول والتمويل البنكي.
وبالنظر إلى الأرقام الفنية، فإن اللجنة تتابع بدقة خطة عمل وزارة التنمية المحلية للتأكد من جاهزية المحافظات لاستقبال طلبات التقنين. التشديد البرلماني ينصب على ضرورة أن تكون الشروط والمستندات المطلوبة ميسرة وغير تعجيزية، لضمان جذب أكبر شريحة ممكنة من المواطنين للدخول تحت مظلة القانون. ووفقاً لتقارير البنك الدولي حول إصلاحات ملكية الأراضي، فإن مثل هذه الخطوات في دول مماثلة أدت إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسب ملحوظة نتيجة تنشيط السوق العقاري وحفظ الحقوق القانونية للمستثمرين الصغار والكبار على حد سواء.
البعد الاجتماعي: فرصة أخيرة لتصحيح الأوضاع
إن فلسفة منح فرصة لتقنين الأوضاع متى توافرت الضوابط تعكس رغبة الدولة في 2026 في الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة الاستيعاب. لجنة الإدارة المحلية تدرك أن الكثير من حالات وضع اليد هي نتاج لظروف اجتماعية واقتصادية قديمة، ولذلك فإن التركيز على القوانين التي تمس مصالح المواطنين الأساسية هو جوهر عملها في الفصل التشريعي الحالي. التحليل السياسي لهذا التحرك يشير إلى أن الدولة تسعى لتصفير الأزمات القانونية مع المواطن، مما يعزز من الثقة المتبادلة ويدفع عجلة التنمية في القرى والمدن التي عانت طويلاً من عشوائية الملكية.
وعلى الجانب الاقتصادي، فإن تقنين أوضاع واضعي اليد وفق القانون 168 لسنة 2025، سيؤدي إلى تدفق سيولة مالية كبيرة لخزانة الدولة، وهي مبالغ سيتم إعادة توجيهها – بحسب المناقشات البرلمانية – لتطوير البنية التحتية والمرافق في ذات المناطق التي يتم تقنينها. نحن أمام معادلة win-win؛ المواطن يحصل على الأمان القانوني لملكيته، والدولة تحصل على مستحقاتها وتعيد استثمارها في تحسين حياة المواطن. هذا الفكر المؤسسي هو ما يميز إدارة الملفات القومية في مصر عام 2026.
التحديات والرقابة البرلمانية المستمرة
رغم التفاؤل، تظل التحديات اللوجستية في المحافظات هي الاختبار الحقيقي. لذا، أكدت اللجنة أنها ستهتم بتقصي آثار تطبيق القوانين العامة والمتعلقة بالإدارة المحلية على أرض الواقع. الرقابة البرلمانية لن تكتفي بالتقارير المكتبية، بل ستكون هناك زيارات ميدانية للتأكد من أن موظفي المحليات يلتزمون بروح القانون 168 ولا يضعون عراقيل بيروقراطية أمام المواطنين. إن استعادة هيبة الدولة لا تكمن فقط في تطبيق القانون، بل في عدالة وسرعة تنفيذه.
خاصة مع توجه الدولة نحو الرقمية وإصدار هوية عقارية لكل قطعة أرض. هذا التحول سيمنع مستقبلاً أي محاولات جديدة للتعدي على أملاك الدولة، حيث ستكون كل شبر مرصوداً ومسجلاً إلكترونياً. إننا أمام صياغة جديدة للعقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، قوامها القانون، والشفافية، والمصلحة الوطنية العليا.
ختاماً، تبقى لغة الأرقام والنتائج هي الفيصل. إن لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، بتركيزها على قانون تقنين أوضاع واضعي اليد، تضع حجر الزاوية لمستقبل عقاري آمن في مصر. نحن في الدليل نيوز سنواصل متابعة جلسات اللجنة وصدور اللائحة التنفيذية للقانون 168 لسنة 2025، لنوافيكم بكافة الشروط والخطوات العملية التي تضمن لكم الحفاظ على حقوقكم وممتلكاتكم في ظل دولة القانون.



