عربي وعالمي

إيران تعرض تعليق برنامجها النووي وشحن اليورانيوم لروسيا لتهدئة ترامب

 

في زلزال سياسي أعاد ترتيب أوراق منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية يوم الثلاثاء، 3 فبراير 2026، عن استعداد طهران لاتخاذ الخطوة المستحيلة لتهدئة نذر الحرب الشاملة مع الولايات المتحدة. فوفقاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، أبدت طهران مرونة مفاجئة بإبداء استعدادها لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي بالكامل. هذا التراجع التكتيكي، الذي يأتي في ذروة التهديدات العسكرية الصارمة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، يمثل طوق نجاة دبلوماسي تحاول من خلاله القيادة الإيرانية تجنب مواجهة مدمرة، معلنةً عن رغبتها في الدخول في حقبة جديدة من تبريد الصراع التي ترصد كواليسها الدليل نيوز لحظة بلحظة.

مهمة لاريجاني في موسكو: اليورانيوم أمانة لدى بوتين

خلف الأبواب المغلقة في الكرملين، جرت فصول الصفقة الكبرى؛ حيث أفادت الصحيفة الأمريكية بأن علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، التقى مؤخراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. لاريجاني لم يكن يحمل مجرد رسالة بروتوكولية، بل حمل تعهداً تاريخياً من المرشد الإيراني علي خامنئي شخصياً. جوهر الرسالة يتمثل في موافقة إيران على شحن مخزونها من اليورانيوم المخصّب إلى الأراضي الروسية، في خطوة تهدف لنزع فتيل القنبلة الموقوتة التي تثير رعب واشنطن وتل أبيب، وضمان بقاء المادة النووية تحت رقابة دولية وصديقة في آن واحد.

 

تاريخياً، يُعد هذا التنازل هو الأكبر منذ توقيع الاتفاق النووي في 2015. وفي عام 2026، يبدو أن طهران أدركت أن سياسة حافة الهاوية لم تعد تجدي نفعاً أمام إدارة أمريكية لا تتردد في استخدام القوة الصلبة مما يصعب على واشنطن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب طالما أن المادة النووية أصبحت خارج الحدود الإيرانية وتحت إشراف مباشر من الكرملين والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بزشكيان وترامب: التفاوض تحت ظلال مطرقة منتصف الليل

على الجبهة الدبلوماسية المباشرة، لم يضيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقتاً؛ حيث أفادت تقارير إعلامية إيرانية ووكالة فرانس برس بأنه أصدر أوامر رسمية ببدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. وأكدت وكالة تسنيم أن هذه المفاوضات من المرجح أن تبدأ في الأيام المقبلة بحضور مسؤولين كبار من كلا البلدين. هذا التحول الدراماتيكي يأتي رداً على التهديدات المستمرة من دونالد ترامب بالتدخل العسكري، وتذكيره الدائم بعملية مطرقة منتصف الليل التي نفذها الصيف الماضي، والتي أثبتت أن واشنطن لن تكتفي بالعقوبات الاقتصادية هذه المرة.

ورغم نفي طهران الرسمي لوجود مهلة نهائية حددها ترامب، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى عكس ذلك. فالواقع التقني للبرنامج النووي في فبراير 2026 وصل إلى مراحل حرجة جعلت خيار اللا عودة قريباً جداً، مما دفع الإدارة الإيرانية للبحث عن صفقة شاملة تضمن رفع العقوبات الخانقة مقابل التخلي الكامل عن الطموح العسكري النووي. التوقعات المستقبلية تشير إلى أن ترامب، الذي يفتخر بكونه صانع صفقات (Deal Maker)، قد يوافق على اتفاق إطار جديد يضمن له نصراً سياسياً تاريخياً دون إطلاق رصاصة واحدة، مما يعزز من فرص الاستقرار الإقليمي الهش.

الأمن النووي والسياسة الدولية: صياغة توازن جديد

إن البعد الاستراتيجي لهذا التعليق المحتمل يتجاوز الحدود الإيرانية ليشمل أمن الطاقة العالمي. فاستقرار أسواق النفط في عام 2026 يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى نجاح هذه المفاوضات. وإذا تم تنفيذ رسالة خامنئي بشحن اليورانيوم لروسيا، فإننا سنشهد تراجعاً فورياً في أسعار التأمين البحري في الخليج العربي واسترخاءً في حدة التسلح الإقليمي. وتؤكد البيانات التقنية أن شحن اليورانيوم المخصب يعني موت فكرة القنبلة النووية الإيرانية لفترة لا تقل عن 5 إلى 10 سنوات، وهي المدة التي تحتاجها واشنطن لإعادة ترتيب أولوياتها في مواجهة قوى دولية أخرى.

تبقى الأيام القليلة القادمة هي الاختبار الحقيقي لنوايا طهران وجدية واشنطن. هل تنجح الدبلوماسية في اللحظة الأخيرة، أم أن أتربة فبراير ستحمل معها أصوات الانفجارات؟ إننا في **الدليل نيوز** سنواصل رصد اجتماعات لاريجاني ومسار طائرات شحن اليورانيوم المتجهة لموسكو، لنقدم لكم الخبر ببعده الإضافي وتحليله العميق. إن السلام في 2026 لم يعد خياراً أخلاقياً، بل أصبح ضرورة وجودية لجميع الأطراف تحت وطأة التهديد النووي والدمار الشامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights