سياسة

رئيس مجلس النواب يحيل 5 اتفاقيات دولية كبرى للجان النوعية بمطلع 2026

في جلسة شهدت حراكاً دبلوماسياً وتشريعياً مكثفاً يعكس حجم الثقل الإقليمي للقاهرة في عام 2026، أعلن المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 3 فبراير، عن إحالة 5 اتفاقيات دولية كبرى إلى اللجان النوعية المختصة. هذه الاتفاقيات، التي حظيت بموافقة لجنة الشئون الدستورية والتشريعية من حيث اتساقها مع الدستور المصري، تمثل خارطة طريق تكنولوجية واقتصادية جديدة تربط مصر بأقطاب الصناعة والبحث العلمي في العالم، من طوكيو وسيول إلى بروكسل. وترصد الدليل نيوز في هذا التقرير التحليلي أبعاد هذه الشراكات التي تأتي في توقيت حاسم لتعزيز الجمهورية الجديدة كمركز عالمي للابتكار والاقتصاد الأخضر.

الاقتصاد الأزرق والسيارات الخضراء:

تاريخياً، ارتبطت العلاقات المصرية اليابانية بمشروعات البنية التحتية العملاقة، لكن في 2026 نرى تحولاً نحو الاقتصاد الأزرق. أحال المستشار هشام بدوي الخطابات المتبادلة مع حكومة اليابان بشأن منحة وكالة جايكا لتوفير سفينة دعم الغوص (قرار رئيس الجمهورية رقم 582 لسنة 2025). هذا المشروع ليس مجرد دعم لوجستي، بل هو ركيزة لتأمين كابلات الإنترنت البحرية وأنابيب الغاز في المتوسط والأحمر. وبالتوازي، تأتي المنحة الكورية (قرار رقم 651 لسنة 2025) لتطوير تكنولوجيا صيانة السيارات الخضراء بمراكز التدريب المهني، وهي خطوة تقنية تهدف لتوطين صناعة الهيدروجين والكهرباء في مصر، وهو ما تتابعه المصادر البرلمانية الرسمية كأولوية تشريعية قصوى.

ويرى خبراء الاقتصاد أن التركيز على التدريب المهني في السيارات صديقة البيئة يعالج فجوة المهارات التي عانى منها السوق المصري لعقود. التوقعات المستقبلية تشير إلى أن هذه المنحة الكورية ستساهم في تخريج أول دفعة من مهندسي الطاقة النظيفة بحلول عام 2027، مما يجعل مصر المصدر الأول للعمالة الماهرة في هذا القطاع لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

مصر والاتحاد الأوروبي: 

المفاجأة الأبرز في أجندة البرلمان اليوم كانت اتفاقية انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج أفق أوروبا (Horizon Europe) للبحث العلمي والابتكار (قرار رئيس الجمهورية رقم 742 لسنة 2025). سياسياً، هذا الانضمام يضع الجامعات والمراكز البحثية المصرية في قلب النخبة العلمية العالمية، حيث يسمح للباحثين المصريين بالحصول على تمويلات مباشرة بمليارات اليورو لمشروعات الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق. التحليل الاستراتيجي لهذا التحرك يؤكد أن القاهرة لم تعد تكتفي باستيراد التكنولوجيا، بل قررت المشاركة في صنعها.

وعلى الصعيد الاجتماعي، أحال المجلس الاتفاق التمويلي مع الاتحاد الأوروبي لدعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي (قرار رقم 730 لسنة 2025). هذا الاتفاق يستهدف تحسين جودة الحياة في القرى والمراكز الأكثر احتياجاً، عبر تمويل مشروعات الإدارة اللامركزية، مما يعزز من كفاءة تقديم الخدمات للمواطن المصري في قلب محافظات الصعيد والدلتا، تماشياً مع مستهدفات التنمية المستدامة 2030.

دعم البلدان ذات الدخل المتوسط: 

لم يغب البعد الإفريقي عن جلسة الثلاثاء؛ حيث أحال المستشار هشام بدوي اتفاق المنحة المقدمة من صندوق المساعدة الفنية للبلدان ذات الدخل المتوسط (MIC-TAF) بالتعاون مع بنك التنمية الإفريقي (قرار رقم 735 لسنة 2025). هذا الصندوق يركز على تقديم الخبرة الفنية اللازمة لإعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية، تقنياً، ستوجه هذه المنحة لتطوير أنظمة الرقابة المالية والحوكمة، مما يرفع من تصنيف مصر الائتماني في المحافل الدولية خلال العامين القادمين.

التوقعات المستقبلية لهذا الزخم التشريعي تشير إلى أن مصر ستجني ثمار هذه الاتفاقيات الخمس بشكل ملموس مع نهاية عام 2026. فبينما تعزز سفينة الدعم اليابانية من قدراتنا البحرية، ستكون مراكز التدريب الكورية قد بدأت بالفعل في استقبال أولى معدات السيارات الخضراء. أما أفق أوروبا فسيكون الحصان الرابح الذي سيجذب الاستثمارات التكنولوجية الكبرى إلى العاصمة الإدارية ومدن الجيل الرابع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights