ارتفاع درجات الحرارة وتجاوز الـ 30 درجة
حالة الطقس في تحول مناخي لافت يشهده شتاء عام 2026، كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية عن موجة من الارتفاعات التدريجية في درجات الحرارة بدأت في الزحف نحو البلاد، متمثلة في كتل هوائية صحراوية قادمة من المناطق المدارية. هذا التغير المفاجئ، الذي يأتي في وقت كان من المفترض أن تعيش فيه البلاد أبرد فترات العام، يفتح الباب مجدداً أمام نقاشات التغير المناخي وأثره المباشر على منطقة الشرق الأوسط. ولم يقتصر الأمر على مجرد الشعور بالدفء، بل رصدت صور الأقمار الصناعية مرتفعاً جوياً في طبقات الجو العليا يعمل كمظلة تزيد من فترات سطوع الشمس، مما ينذر بعطلة نهاية أسبوع “صيفية” بامتياز، تكسر فيها درجات الحرارة في الصعيد حاجز الثلاثين درجة مئوية.
حالة الطقس المتوقعة وتفاصيل الحالة الجوية
وفقاً للبيانات التقنية الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية، والتي نوردها بدقة عبر موقع الدليل نيوز، فإن درجات الحرارة ستسجل المستويات التالية:
•القاهرة الكبرى اليوم: تسجل العظمى 24 درجة مئوية، وهي أعلى من المعدلات الطبيعية بنحو 3 إلى 4 درجات.
• القاهرة الكبرى (بداية الأسبوع): من المتوقع أن تقفز العظمى لتسجل بين 27 و28 درجة مئوية.
• محافظات الصعيد (الأقصر وأسوان): ستتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 30 درجة مئوية لتصل إلى 31 درجة.
• الظواهر المصاحبة: طقس دافئ نهاراً، شديد البرودة في الصباح الباكر، وبارد ليلاً على معظم المناطق.
أوضحت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، أن البلاد تتأثر بكتل هوائية صحراوية تؤدي إلى هذا الارتفاع التدريجي، مشيرة إلى أن المرتفع الجوي في طبقات الجو العليا يساعد على زيادة فترات سطوع الشمس، ما يجعل الطقس دافئاً بشكل ملحوظ خلال فترة الظهيرة، خاصة على المحافظات الشمالية. وتأتي هذه الموجة كجزء من نمط مناخي عالمي متطرف، حيث أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقاريرها لعام 2026 إلى أن “النوبات الدافئة الشتوية” أصبحت تكرر بمعدلات أعلى بنسبة 40% عما كانت عليه في العقد الماضي.
تحذيرات الأرصاد: غبار وصحراء ورياح مثارة
الدفء القادم لن يكون هادئاً، فقد حذرت الدكتورة منار غانم من نشاط للرياح على المناطق الغربية، يؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة، خاصة على الصحراء الغربية والسواحل الشمالية الغربية. ومن المتوقع أن تمتد هذه الأتربة لتصل إلى القاهرة الكبرى والوجه البحري وشمال الصعيد، مع وجود أتربة عالقة في الجو قد تسبب انخفاضاً في مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق المفتوحة والطرق الصحراوية.
أما بالنسبة لخريطة الأمطار، فقد أوضحت الأرصاد أن هناك فرصاً ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة تقتصر على مناطق من أقصى غرب البلاد مثل السلوم ومطروح، بينما تسيطر الأجواء المشمسة على باقي المحافظات. كما نوهت الهيئة إلى تكون شبورة مائية صباحية على بعض الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية، إلا أنها لن تؤثر بشكل كبير على الحركة المرورية.
الأبعاد الاقتصادية والصحية لارتفاع الحرارة المفاجئ
تاريخياً، ارتبط شهر فبراير بأجواء شديدة البرودة تساعد المحاصيل الشتوية الاستراتيجية كالقمح على النمو المتوازن. إلا أن وصول الحرارة إلى 31 درجة مئوية في الصعيد خلال فبراير 2026 يمثل تحدياً زراعياً؛ حيث يؤدي الارتفاع المفاجئ إلى زيادة معدلات التبخر وتغيير توقيتات نضج بعض المحاصيل، مما قد يؤثر على الإنتاجية النهائية. ومن الناحية الاقتصادية، تساهم هذه الأجواء الدافئة في تقليل استهلاك الطاقة الموجه للتدفئة، لكنها ترفع الطلب على مياه الري بشكل غير مبرمج.
من الناحية الصحية، يظل التحدي الأكبر هو التذبذب الحراري الكبير بين النهار والليل. فقد ناشدت هيئة الأرصاد المواطنين عبر الدليل نيوز بضرورة الحذر وعدم التخفيف المبالغ فيه للملابس، خاصة في ساعات الليل والصباح الباكر لتجنب الإصابة بنزلات البرد الحادة. كما وجهت نصيحة خاصة لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية بضرورة ارتداء الكمامات عند الخروج في ظل توقعات بانتشار الأتربة العالقة والرمال المثارة.
رؤية مستقبلية: هل انتهى الشتاء مبكراً؟
بالنظر إلى خرائط الطقس طويلة المدى لعام 2026، يشير خبراء المناخ إلى أن هذه الموجة الحارة هي مجرد “انفراجة حرارية مؤقتة” ناتجة عن تذبذب الضغط الجوي في منطقة القطب الشمالي وتأثيراته على حوض البحر المتوسط. ومن المتوقع أن تعقب هذه الموجة عودة للكتل الهوائية الباردة بنهاية الأسبوع القادم، مما يعني أن الشتاء لم ينتهِ بعد. إن مراقبة التغيرات اللحظية عبر “الدليل نيوز” تظل هي الوسيلة الأنجع للمواطنين لترتيب جداولهم اليومية وحماية أنفسهم من التقلبات الجوية الحادة التي أصبحت السمة المميزة لعصرنا الحالي.
ختاماً، تبقى نصيحة الأرصاد هي البوصلة: “التزموا بالملابس الشتوية الثقيلة ليلاً، وارتدوا الكمامات نهاراً”، فالمناخ المتقلب لا يرحم المتهاونين، والأجواء الصيفية في قلب الشتاء هي اختبار حقيقي لقدرة الإنسان على التكيف مع التغيرات البيئية المتسارعة.




