حكم الصيام عند السفر مع انطلاق رحلات العمرة وبدء شهر رمضان المبارك في دول واختلافها في أخرى، يقع الكثير من المسافرين في حيرة “الصيام مع أي بلد؟”. وتزامناً مع إعلان المملكة العربية السعودية اليوم الأربعاء غرة رمضان، وإعلان دار الإفتاء المصرية أن غداً الخميس هو المتمم لشهر شعبان، حسم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الجدل. في موقع الدليل نيوز، لا ننقل لك الفتوى فحسب، بل نضع بين يديك دليلاً فقهياً وزمنياً لتنظيم عبادتك بين مطالع الدول المختلفة.
قاعدة “أين أدركك الفجر؟”.. المعيار الذهبي في السفر
أوضح مركز الأزهر قاعدة شرعية جوهرية تعتمد على “مكان الإقامة وقت طلوع الفجر”. فإذا كنت في مصر وقت الفجر ومصر لم تعلن الصيام، فأنت لست صائماً شرعاً، حتى لو وصلت السعودية بعدها بساعات ووجدتهم صائمين. وهنا تظهر “أدب الشريعة”؛ حيث يجب عليك الإمساك (الامتناع عن الطعام) عند وصولك احتراماً لقدسية الشهر في البلد المقيم فيه، لكن هذا اليوم لا يحسب لك صياماً ويجب قضاؤه لاحقاً. وتماشياً مع معايير التوعية الدينية التي تشجع عليها دار الإفتاء المصرية في احترام الثقافات والشعائر، نوضح أن هذا التباين هو “سعة فقهية” وليس تناقضاً.
متى يجب عليك القضاء؟.. لغز الـ 29 والـ 30 يوماً
أحد أهم الإضافات التي أوضحها الأزهر هي ضرورة إتمام “العدة الشرعية”. الشهر الهجري لا يقل عن 29 يوماً ولا يزيد عن 30. إليك الحالات المحتملة لمسافري 2026:
- الحالة الأولى (النقص): إذا انتهى رمضان في السعودية وأفطروا بعد 29 يوماً، وكنت قد بدأت صيامك مع مصر متأخراً يوماً، فسيكون مجموع صيامك 28 يوماً فقط. هنا “يجب” عليك قضاء يوم بعد العيد فوراً لإتمام الـ 29.
- الحالة الثانية (الزيادة): إذا صمت مع بلد البداية المبكرة (السعودية) وأنهيت مع بلد النهاية المتأخرة (مصر) فبلغ صيامك 31 يوماً، فاليوم الزائد يعتبر “تطوعاً” ولك أجره، ولا حرج عليك.
- رخصة السفر: تذكر أن “السفر” في حد ذاته عذر يبيح الفطر، فإذا شق عليك الصيام أثناء التنقل بين القارات والمدن، فلك الرخصة، ولكن القضاء دين في رقبتك.
خلفية تاريخية: لماذا تختلف المطالع؟
من الناحية العلمية والجغرافية، يعود اختلاف المطالع إلى موقع كل بلد بالنسبة لخطوط الطول ورؤية ولادة الهلال. فقهياً، هناك رأيان؛ الأول ينادي بـ “وحدة المطالع” (إذا رأه أهل بلد صام الجميع)، والثاني بـ “اختلاف المطالع” وهو المعمول به حالياً في مصر والسعودية. ويؤكد موقع الدليل نيوز أن اتباع دار الإفتاء في بلدك هو واجب وطني وشرعي لمنع الفتنة والبلبلة، حيث قال النبي ﷺ: “الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون”.
توصيات للمعتمرين والمسافرين في رمضان 2026
ننصح القراء بضبط ساعاتهم البيولوجية والشرعية قبل السفر. إذا كان طيرانك قبل الفجر، فاستعد للصيام مع وجهتك الجديدة. وإذا كنت ستصل في نهار رمضان، فاجعل معك “ماءً وتمراً” للإفطار في الطريق إذا نويت الأخذ بالرخصة، ولكن تذكر أن صيام يوم في رمضان لا يعدله صيام الدهر كله وإن صامه.




