رسوم ترامب الجمركية 10% تدخل حيز التنفيذ وارتباك عالمي
استيقظ الاقتصاد العالمي اليوم الثلاثاء، 24 فبراير 2026، على وقع “زلزال جمركي” جديد، حيث دخلت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسبة 10% حيز التنفيذ رسمياً. هذه الخطوة، التي تمثل حجر الزاوية في أجندة “أمريكا أولاً” التجارية، تأتي وسط حالة من الارتباك والغموض في العواصم الكبرى، بعد تسريبات من داخل البيت الأبيض تشير إلى دراسة جادة لرفع هذه التعريفة إلى 15% في القريب العاجل. “الدليل نيوز” يحلل أبعاد هذه المواجهة التجارية وكيف يحاول ترامب الالتفاف على أحكام القضاء الأمريكي لفرض رؤيته الجديدة على حركة التجارة الدولية، في وقت بدأت فيه القوى العظمى مثل الاتحاد الأوروبي والصين في إعداد “ترسانة” من الردود الانتقامية.
المادة 122.. سلاح ترامب القانوني للالتفاف على المحكمة العليا
لم يكن لجوء ترامب لفرض هذه الرسوم مجرد قرار سياسي عابر، بل كان مناورة قانونية بارعة. فبعد أن أبطلت المحكمة العليا رسومه الواسعة السابقة، وقع ترامب يوم الجمعة الماضي أمراً تنفيذياً يجيز فرض ضريبة استيراد بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذا القانون يمنحه صلاحية استثنائية لفرض رسوم لمدة 150 يوماً دون الحاجة لموافقة الكونجرس، مما أغلق الباب “مؤقتاً” أمام الطعون القضائية التي جمدت تحركاته السابقة استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة.
تاريخياً، شهدت التجارة العالمية موجات مشابهة من الحمائية، لكن “هندسة الجمارك” التي يتبعها فريق ترامب الآن تعتمد على السرعة والمباغتة. وبحسب تحليل موقع الدليل نيوز، فإن الإبقاء على بعض الاستثناءات، مثل السلع المتوافقة مع اتفاق التجارة لأمريكا الشمالية (كندا والمكسيك)، يهدف إلى عزل الشركاء التجاريين عن بعضهم البعض ومنع تشكيل جبهة موحدة ضد واشنطن. وتشير البيانات إلى أن متوسط معدل التعريفة الفعلي سيستقر عند 10.2%، وهو رقم كفيل بإعادة رسم خريطة التوريد العالمية.
زلزال في الأسواق.. الاتحاد الأوروبي والهند يجمدان المفاوضات وسط “ضبابية واشنطن”
أثار الغموض الصادر من البيت الأبيض بشأن رفع الرسوم إلى 15% حالة من “الجمود التجاري” العالمي. ففي بروكسل، قرر الاتحاد الأوروبي تجميد التصديق على اتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة، بينما أرجأت الهند محادثات كانت مقررة في واشنطن لاستكمال اتفاق تجاري مرحلي. وتؤكد كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن غياب الوضوح من الإدارة الأمريكية يمثل أكبر تهديد لنمو الاقتصاد العالمي في 2026، حيث أصبحت الشركات عاجزة عن وضع خطط استثمارية طويلة الأمد في ظل التهديدات المتلاحقة برفع الرسوم من جانب واحد.
هذا الارتباك لم يتوقف عند الحلفاء، بل امتد ليشمل “ألعاب الضغط” التي يمارسها ترامب؛ حيث لوح بفرض رسوم أعلى على الشركاء الذين وصفهم بأنهم “يلعبون ألعاباً” في تنفيذ الاتفاقيات القائمة. ويبرز هنا موقف المملكة المتحدة، التي تفاوضت العام الماضي على معدل 10%، لتجد نفسها الآن مهددة بوضعية أقل ملاءمة إذا ما قرر البيت الأبيض تفعيل زيادة الـ 15%، وهو ما يضع “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن على المحك وفقاً لتقارير وكالة بلومبرج الأمريكية.
الأمن القومي كذريعة.. التحقيقات الجديدة تستهدف الصناعات الثقيلة والكيماويات
بالتوازي مع الرسوم العامة، تستعد الإدارة الأمريكية لإطلاق سلسلة من التحقيقات بموجب المادتين 301 و232، مع التركيز على اعتبارات “الأمن القومي”. هذه التحقيقات ستستهدف سلعاً صناعية حيوية تشمل البطاريات، الحديد الزهر، معدات شبكات الكهرباء والاتصالات، وأنابيب البلاستيك. الهدف من هذه الخطوة هو إيجاد أساس قانوني “مستدام” لفرض رسوم دائمة بعيداً عن نافذة الـ 150 يوماً التي يتيحها قانون عام 1974، مما يعني أن الحرب التجارية قد تتحول من اشتباك خاطف إلى استنزاف طويل الأمد.
وفي ظل هذا الضجيج الجمركي، تبرز الصين كلاعب يترقب اللحظة المناسبة؛ فبينما تقيدت صلاحيات الطوارئ لترامب بفعل أحكام المحكمة العليا، يرى المحللون في منظمة التجارة العالمية أن بكين قد تجد موقعاً تفاوضياً أقوى في القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني أواخر الشهر المقبل. يبقى السؤال الأهم: هل سينجح ترامب في إعادة بناء نظام التعريفات الخاص به قبل انتهاء مهلة الـ 150 يوماً، أم أن العالم سيتجه نحو موجة جديدة من التضخم الناتج عن غلاء أسعار السلع المستوردة؟ “الدليل نيوز” سيواصل متابعة كواليس البيت الأبيض وتداعيات هذه القرارات على الأسواق العربية والعالمية لحظة بلحظة.




