مفهوم الجهاد وعظمة مجاهدة النفس في الإسلام
يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فى حديثه عن أبواب الجنة: «ومن كان من أهل الجهاد دُعى من باب الجهاد»، والجهاد أعم من القتال، فالجهاد يشمل جهاد العدو الذى هو جهاد دفع العدو حفاظًا على الأرواح والأوطان، وهو من اختصاص ولى الأمر المنوط به قانونًا إعلان حالة الحرب والسلم وفق قانون كل دولة ودستورها، ومن دُعى من أهلها لذلك وجب عليه تلبية الأمر والنداء، ومن قُتل فى سبيل ذلك فهو شهيد، «وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنورُهُمْ»، وهم أحياء عند ربهم يرزقون، حيث يقول الحق سبحانه: «وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّاتَشْعُرُونَ».
ويقول سبحانه في القرآن الكريم: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْل وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ»، ويقول سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».
أما الباب الأوسع فهو جهاد النفس يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «المجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله»، وقد عد كثير من العلماء جهاد النفس أصلاً وجهاد العدو فرعًا له أو عنه، ذلك أن الحرب استثناء وليست أصلاً، فالأصل فى ديننا أنه دين سلام للإنسانية جمعاء. ومن لا يستطيع أن يجاهد نفسه ويحملها على طاعة الله ويكفها عن معصيته لا يمكن أن يجاهد عدوًا،
وعدوه الذى بين جنبيه قاهر له متحكم فيه، وقد قال كثير من أهل العلم منهم ابن بطال وغيره: إن جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل. يقول ابن القيم رحمه الله: مراتب مجاهدة النفس أربع: مجاهدتها على تعلم الهدى ودين الحق، ومجاهدتها على العمل بالهدى ودين الحق بعد علمه، ومجاهدتها على الدعوة إلى الحق، ومجاهدتها على الصبر على مشاق الدعوة وتحمل أذى الخلق فى سبيلها.
وفى تفسير قوله تعالى: «وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيرًا فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا» قال ابن عباس رضى الله عنهما: أى جاهدهم بالقرآن الكريم، وقال سيدنا أبوبكر رضى الله عنه في وصيته لسيدنا عمر بن الخطاب حين استخلفه: إن أول ما أحذرك نفسك التى بين جنبيك، وكان الإمام على رضى الله عنه يقول: أول ما تنكرون من جهادكم أنفسكم، وقال إبراهيم بن علقمة لقوم عادوا من القتال: قد عدتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب.
وقال الإمام الغزالى رحمه الله: إن النفس عدو منازع يجب علينا مجاهدتها، وذلك بالصبر على الطاعة حتى نؤديها، والصبر عن المعصية حتى لا نقع فيها. ولا شك أن رمضان هو شهر المجاهدة، بقيام الليل وكثرة الذكر وقراءة القرآن ومدارسة العلم وإطعام الطعام، وكف النفس عن جميع الخطايا، ويمكنكم متابعة المزيد من المقالات الدينية والتوعوية عبر موقع الدليل نيوز.




