السوق العقاري المصري.. لماذا أراه ظاهرة لا تتكرر؟.. شيرين الزعبي | International Property Consultant

السوق العقاري المصري.. لماذا أراه ظاهرة لا تتكرر؟
شيرين الزعبي | International Property Consultant

خلال عملي واطلاعي على أسواق عقارية مختلفة، من الولايات المتحدة إلى دبي وغيرها من الأسواق، أصبحت أكثر اقتناعا بأن السوق العقاري المصري لا يمكن فهمه من خلال المقارنات التقليدية وحدها.
بل أرى أن مصر تقدم نموذجا عقاريا استثنائيا، يصعب العثور على منافس حقيقي له عندما ننظر إلى مجموعة العوامل التي تجتمع داخله. وهذه ليست مجرد عبارة تسويقية، ولا محاولة لوضع السوق المصري في مرتبة أعلى من غيره، بل وجهة نظر مهنية تستحق النقاش والتحليل.
فالسؤال هنا ليس: هل العقارات في مصر أغلى أم أرخص من دبي أو أمريكا؟ ولا: أي سوق يضم أبراجا أكثر ارتفاعا أو مشروعات تحمل أسماء عالمية؟
السؤال الأهم هو: ما الذي يجعل السوق العقاري المصري مختلفا في تكوينه، وفي طبيعة الطلب عليه، وفي علاقته بالمجتمع والاقتصاد ومستقبل المدن؟
سوق لا تحركه قاعدة واحدة
في كثير من الأسواق، يمكن فهم حركة العقارات من خلال مجموعة محددة من العوامل، مثل العائد الإيجاري، أو تدفقات المستثمرين الأجانب، أو محدودية الأراضي في مناطق معينة.
أما في مصر، فالصورة أكثر تعقيدا وتشابكا.
هناك طلب سكني مرتبط بالزواج وتكوين الأسر وتغير الاحتياجات العائلية، وطلب استثماري يبحث عن حفظ القيمة، واهتمام من المصريين بالخارج، إلى جانب شريحة من المشترين الأجانب والمقيمين الذين تختلف دوافعهم من منطقة إلى أخرى.
هذه الدوافع لا تتحرك بالضرورة في الاتجاه نفسه، ولا تتأثر جميعها بالعوامل الاقتصادية بالطريقة ذاتها. ولذلك فإن قراءة السوق المصري من زاوية واحدة قد تؤدي إلى نتائج غير دقيقة.
العقار في مصر ليس مجرد أصل استثماري
في الولايات المتحدة، قد ينظر المستثمر إلى العقار باعتباره أصلا يحقق دخلا دوريا، وتخضع قراراته لحسابات التمويل والضرائب وتكاليف التشغيل والعائد المتوقع.
وفي دبي، تلعب عوامل مثل تدفقات المستثمرين الدوليين، والبيئة التنظيمية، والموقع، والطلب المرتبط بالإقامة والأعمال دورا مهما في تشكيل السوق.
أما في مصر، فالعقار يحمل أبعادا إضافية. فهو بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المجتمع يرتبط بالسكن والاستقرار وتكوين الأسرة، وبالنسبة إلى آخرين يمثل وسيلة للحفاظ على المدخرات أو بناء أصل طويل الأجل.
هذا التداخل بين الاحتياج الاجتماعي والقرار الاقتصادي يمنح السوق المصري طبيعة خاصة، لكنه يجعله أيضا أكثر حساسية للتغيرات في القدرة الشرائية والتضخم وأسعار الصرف وتكاليف البناء.
لماذا لا تكفي المقارنة مع الأسواق العالمية؟
المقارنة بين الأسواق العقارية مفيدة، لكنها تصبح مضللة عندما نتجاهل اختلاف السياقات.
فالعقار الذي يحقق عائدا مناسبا في سوق معين قد لا يحقق النتيجة نفسها في سوق آخر، حتى لو تشابه السعر أو المساحة أو مستوى التشطيب.
القوانين، وتكاليف التملك، والضرائب، وسهولة إعادة البيع، والطلب الإيجاري، وطبيعة العملة، ومستوى المخاطرة، كلها عوامل تغير معنى الاستثمار من بلد إلى آخر.
ولهذا أرى أن السوق المصري يستحق أن تتم دراسته وفق معاييره الخاصة، لا أن يظل في موقع المقارنة الدائمة مع دبي أو الولايات المتحدة وكأن الأسواق الثلاثة تتحرك وفق المعادلة نفسها.
هل يعني ذلك أن كل فرصة في مصر استثنائية؟
بالتأكيد لا.
وهنا يجب أن نفرق بين استثنائية السوق وبين جودة كل مشروع داخله. فوجود طلب حقيقي لا يعني أن كل وحدة مناسبة للاستثمار، وارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة تحقيق عائد حقيقي، كما أن المشروعات الكبرى لا تضمن وحدها سهولة إعادة البيع أو تحقيق أرباح مستقبلية.
هناك تحديات تتعلق بالتضخم، وتقلبات العملة، والسيولة، والقدرة الشرائية، واختلاف مستويات الطلب بين المناطق والمشروعات. وقد تكون بعض الأسعار أعلى من قدرة السوق الفعلية على استيعابها في فترة معينة.
ومن هنا تأتي أهمية التحليل المهني الذي يفصل بين القيمة الحقيقية والضجة التسويقية، وبين الفرصة المدروسة والقرار المبني على التوقعات وحدها.
مصر تحتاج إلى قراءة مختلفة
ما يجعلني أرى السوق العقاري المصري ظاهرة تستحق الدراسة ليس عامل واحدا، بل اجتماع الاحتياج السكني، واتساع السوق، والتحولات العمرانية، وتنوع شرائح المشترين، وتغير خريطة المدن في مرحلة واحدة.
هذه التركيبة تمنح السوق خصوصيته، وتفرض على كل من يعمل فيه أن يتعامل معه بعمق أكبر من مجرد متابعة الأسعار والإعلانات.
وفي تقديري، فإن مصر لا تحتاج إلى أن تثبت أنها نسخة من سوق آخر، بل تحتاج إلى أن نفهم معادلتها الخاصة، وأن نحدد أين تكمن قوتها، وأين تبدأ مخاطرها، وكيف يمكن اتخاذ قرارات عقارية أكثر وعيا داخلها.
فربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل مصر أفضل من دبي أو أمريكا؟
بل: هل نفهم السوق المصري فعلا، أم أننا ما زلنا نحاول قياسه بأدوات صممت لأسواق مختلفة؟
في المقال التالي، سأنتقل من هذه الفكرة إلى الجانب العملي: ما العوامل التي يجب أن ندرسها حتى نفهم خصوصية السوق المصري، ونميز بين ارتفاع الأسعار والقيمة الحقيقية، وبين الفرصة الاستثمارية والوعد التسويقي؟المجتمع يرتبط بالسكن والاستقرار وتكوين الأسرة، وبالنسبة إلى آخرين يمثل وسيلة للحفاظ على المدخرات أو بناء أصل طويل الأجل.
هذا التداخل بين الاحتياج الاجتماعي والقرار الاقتصادي يمنح السوق المصري طبيعة خاصة، لكنه يجعله أيضا أكثر حساسية للتغيرات في القدرة الشرائية والتضخم وأسعار الصرف وتكاليف البناء.
لماذا لا تكفي المقارنة مع الأسواق العالمية؟
المقارنة بين الأسواق العقارية مفيدة، لكنها تصبح مضللة عندما نتجاهل اختلاف السياقات.
فالعقار الذي يحقق عائدا مناسبا في سوق معين قد لا يحقق النتيجة نفسها في سوق آخر، حتى لو تشابه السعر أو المساحة أو مستوى التشطيب.
القوانين، وتكاليف التملك، والضرائب، وسهولة إعادة البيع، والطلب الإيجاري، وطبيعة العملة، ومستوى المخاطرة، كلها عوامل تغير معنى الاستثمار من بلد إلى آخر.
ولهذا أرى أن السوق المصري يستحق أن تتم دراسته وفق معاييره الخاصة، لا أن يظل في موقع المقارنة الدائمة مع دبي أو الولايات المتحدة وكأن الأسواق الثلاثة تتحرك وفق المعادلة نفسها.
هل يعني ذلك أن كل فرصة في مصر استثنائية؟
بالتأكيد لا.
وهنا يجب أن نفرق بين استثنائية السوق وبين جودة كل مشروع داخله. فوجود طلب حقيقي لا يعني أن كل وحدة مناسبة للاستثمار، وارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة تحقيق عائد حقيقي، كما أن المشروعات الكبرى لا تضمن وحدها سهولة إعادة البيع أو تحقيق أرباح مستقبلية.
هناك تحديات تتعلق بالتضخم، وتقلبات العملة، والسيولة، والقدرة الشرائية، واختلاف مستويات الطلب بين المناطق والمشروعات. وقد تكون بعض الأسعار أعلى من قدرة السوق الفعلية على استيعابها في فترة معينة.
ومن هنا تأتي أهمية التحليل المهني الذي يفصل بين القيمة الحقيقية والضجة التسويقية، وبين الفرصة المدروسة والقرار المبني على التوقعات وحدها.
مصر تحتاج إلى قراءة مختلفة
ما يجعلني أرى السوق العقاري المصري ظاهرة تستحق الدراسة ليس عامل واحدا، بل اجتماع الاحتياج السكني، واتساع السوق، والتحولات العمرانية، وتنوع شرائح المشترين، وتغير خريطة المدن في مرحلة واحدة.
هذه التركيبة تمنح السوق خصوصيته، وتفرض على كل من يعمل فيه أن يتعامل معه بعمق أكبر من مجرد متابعة الأسعار والإعلانات.
وفي تقديري، فإن مصر لا تحتاج إلى أن تثبت أنها نسخة من سوق آخر، بل تحتاج إلى أن نفهم معادلتها الخاصة، وأن نحدد أين تكمن قوتها، وأين تبدأ مخاطرها، وكيف يمكن اتخاذ قرارات عقارية أكثر وعيا داخلها.
فربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل مصر أفضل من دبي أو أمريكا؟
بل: هل نفهم السوق المصري فعلا، أم أننا ما زلنا نحاول قياسه بأدوات صممت لأسواق مختلفة؟
في المقال التالي، سأنتقل من هذه الفكرة إلى الجانب العملي: ما العوامل التي يجب أن ندرسها حتى نفهم خصوصية السوق المصري، ونميز بين ارتفاع الأسعار والقيمة الحقيقية، وبين الفرصة الاستثمارية والوعد التسويقي؟




