انتقل إلى المحتوى
الدليل نيوز · علشان البلد والناس
رئيس مجلس الإدارةمحمد البقري
رئيس التحريرأيمن عبدالعزيز
مدير البثأكمل النشار
آخر الأخبار

خالد الجندي: مؤخر الصداق حق للزوجة ولا يجوز التنازل عنه تحت ضغط

خالد الجندي
دنيا ودينخالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مؤخر الصداق حق ثابت للزوجة، وأن تأجيل سداده إلى وقت الطلاق أو الوفاة لا يعفي الزوج من الالتزام به، موضحًا أن هذين الموعدين يمثلان الحد الأقصى لتأجيل الوفاء بالمهر، وليس مبررًا للامتناع عن سداده أو حرمان الزوجة من حقها.

وحذر الجندي من استغلال بعض الأزواج مشاعر الحرج أو الخجل لدى زوجاتهم لدفعهن إلى التنازل عن مؤخر الصداق، مؤكدًا أن التنازل عن المهر لا يكون صحيحًا إلا إذا صدر عن رضا حقيقي وطيب نفس، بعيدًا عن الضغوط النفسية أو الإحراج أو استغلال الظروف الأسرية.

وجاءت تصريحات عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال»، ضمن برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «DMC»، اليوم الأربعاء، حيث تناول عددًا من المعاني المرتبطة بحقوق الزوجة في المهر، ودلالات الآيات القرآنية المنظمة لهذه الحقوق، وأهمية احترام إرادة الآخرين وعدم استغلال مشاعرهم للحصول على تنازلات لا يرغبون فيها.

خالد الجندي يوضح حقيقة موعد سداد مؤخر الصداق

أوضح الشيخ خالد الجندي أن مؤخر الصداق حق مالي ثابت للزوجة، ولا يسقط لمجرد الاتفاق على تأجيل دفعه إلى وقت الطلاق أو الوفاة، مشيرًا إلى أن تحديد موعد مؤجل للسداد لا يعني أن الزوج أصبح غير مطالب بالوفاء بهذا الحق قبل حلول الموعد المتفق عليه إذا أراد سداده.

واستشهد الجندي بقول الله سبحانه وتعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً»، موضحًا أن كلمة «نحلة» تحمل معنى العطية والهبة التي تُمنح دون انتظار مقابل، وهو ما يؤكد أن المهر حق للمرأة، وليس وسيلة للحصول على منفعة أو تنازل منها.

وأشار إلى أن التعامل مع المهر باعتباره مقابلًا يتيح للزوج الحصول على تنازلات من زوجته يتعارض مع المعنى الذي تؤكده الآية الكريمة، لافتًا إلى ضرورة احترام حق الزوجة في الصداق، وعدم التعامل معه باعتباره أمرًا يمكن إسقاطه بالضغط أو الإحراج.

وتكتسب هذه التوضيحات أهمية خاصة في ظل التساؤلات التي يثيرها موضوع مؤخر الصداق بين الأزواج، لا سيما فيما يتعلق بموعد استحقاقه، والفرق بين تأجيل سداده والتنازل عنه، والضوابط التي ينبغي توافرها حتى يكون التنازل صادرًا عن إرادة حرة.

التنازل عن مؤخر الصداق لا يصح دون رضا الزوجة

توقف خالد الجندي عند الاستثناء الوارد في قول الله تعالى: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا»، مؤكدًا أن تنازل الزوجة عن جزء من مهرها أو كله لا يكون معتبرًا إلا إذا صدر عن طيب نفس ورضا حقيقي.

وأوضح أن موافقة الزوجة ينبغي أن تكون نابعة من إرادتها الحرة، دون تعرضها لضغط نفسي أو إحراج أو استغلال لظروفها، مشددًا على أن مجرد صدور كلمات تفيد التنازل لا يكفي إذا كانت الزوجة قد قالتها تحت تأثير الحرج أو الخوف من رد فعل الزوج أو الأسرة.

وحذر من أن بعض الأزواج قد يستغلون طبيعة العلاقة الزوجية أو الظروف التي تمر بها الزوجة لدفعها إلى التخلي عن مؤخر الصداق، ثم التعامل مع هذا التنازل باعتباره موافقة نهائية، رغم أنه لم يصدر عن رغبة حقيقية.

وأكد أن المقصود من الاستثناء القرآني هو أن يكون التنازل نابعًا من طيب نفس، وليس نتيجة ضغوط أو محاولات للتأثير على إرادة الزوجة، بما يحفظ لها حقها ويمنع استغلال مشاعرها للحصول على أموال أو حقوق دون رضاها.

خالد الجندي يحذر من استغلال سيف الحياء للحصول على الحقوق

حذر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مما وصفه بـ«سيف الحياء»، موضحًا أن بعض الأشخاص قد يقدمون المال أو يتنازلون عن حقوقهم بسبب شعورهم بالحرج، أو لعدم قدرتهم على الرفض، وليس لأنهم يرغبون بالفعل في تقديم هذا التنازل.

وأشار إلى أن الحصول على المال أو الحق بهذه الطريقة يمثل استغلالًا للحرج النفسي، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره هدية أو تنازلًا صادرًا عن رضا حقيقي، لأن الفارق كبير بين العطاء الاختياري والتصرف الذي ينتج عن ضغط معنوي.

وضرب الجندي أمثلة من التعاملات اليومية، موضحًا أن الإنسان قد يوافق على تقديم شيء أو المشاركة في أمر معين لمجرد أنه لا يستطيع إحراج الطرف الآخر، رغم عدم رغبته في ذلك، وهو ما يستدعي من الجميع الانتباه إلى مشاعر الآخرين وعدم وضعهم في مواقف تضطرهم إلى الموافقة على أمور لا يريدونها.

وفي سياق حديثه، أكد أن استغلال الحياء للحصول على تنازلات من الزوجة في مؤخر الصداق يتعارض مع ضرورة احترام حقوقها وكرامتها، خاصة إذا كانت موافقتها ظاهرية ولا تعبر عن إرادة حرة.

رسالة خالد الجندي للأزواج بشأن حفظ كرامة الزوجات

شدد خالد الجندي على أهمية احترام كرامة الآخرين ومراعاة مشاعرهم، مؤكدًا أن الإنسان لا ينبغي أن يقبل شيئًا من شخص إذا كان يعلم أن تقديمه جاء بدافع الحرج أو الخجل، وليس عن رغبة حقيقية.

وأوضح أن حفظ كرامة الإنسان وماء وجهه من المعاني المهمة التي ينبغي مراعاتها في العلاقات الاجتماعية والأسرية، فلا يصح وضع الآخرين في مواقف تضطرهم إلى تقديم أشياء لا يرغبون فيها، أو البقاء في أماكن لا يريدون الجلوس بها، أو السفر مع أشخاص لا يرغبون في صحبتهم.

وتأتي هذه الرسالة امتدادًا لتأكيده أن الحقوق المالية، وفي مقدمتها مؤخر الصداق، يجب أن تُحترم، وأن التنازل عنها لا ينبغي أن يكون نتيجة استغلال للمشاعر أو الضغوط النفسية.

واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن التعامل السليم بين الناس يقوم على الرضا الحقيقي واحترام الإرادة، وأن الحفاظ على كرامة الآخرين يقتضي عدم استغلال حيائهم أو إحراجهم للحصول على أموال أو تنازلات لا يرغبون في تقديمها.

شارك الخبر
Verified by MonsterInsights