كتب: رضا رفعت
تحركت القاهرة لاستعادة رفات الكاهن نخت، الذي أزاله متحف “كيلفينغروف” في غلاسكو من قاعات العرض لأسباب أخلاقية فيما أكدت مؤسسة “غلاسكو لايف”، المشغلة للمتحف، أنها تلقت طلبًا لإعادة رفات نخت إلى مصر، لكنها لم تحدد الجهة التي تقدمت به، كما لم تعلن موقفها النهائي من الطلب.
وفى ضوء ذلك أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أحقية مصر في المطالبة بعودة هذه المومياوات طبقًا لإتفاقية اليونسكو 1970 الخاصة بمنع الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وطبقًا لقرار الأمم المتحدة التى تبنت قرارًا بعودة الآثار ويتضمن دول عديدة منها مصر وقد صدر القرار بتاريخ 30 نوفمبر 2021فى الدورة 76 البند 10 من جدول الأعمال بإعادة أو رد الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية
وبخصوص اتفاقية اليونسكو فإن ديباجة الاتفاقية ذكرت أن المؤسسات الثقافية يجب أن تتأكد أن المجموعات الثقافية بها تكونت وفقًا للمبادئ الأخلاقية المعترف بها في كل مكان وبالتالي فيجب عودة هذه المومياوات التي تتنافى مع المبادئ الأخلاقية بأنهم أجداد المصريين القدماء ولا يحق لهم دراستها دراسة علمية دون مشاركة باحثين مصريين لضمان شفافية النتائج عن أصول المصريين ولا يحق لهم عرضها بشكل مهين كما حدث في بعض المتاحف.
وقد فندت عالمة الأشعة والمتخصصة في دراسة المومياوات الأستاذة الدكتورة سحر سليم مؤخرًا دراسة أمريكية تزعم وجود “قرابين بشرية” في مصر القديمة مؤكدة أنها مجرد تفسيرات استعمارية موجهة تفتقر للأدلة العلمية وبالتالي فإن دراسة هذه المومياوات الموجودة خارج مصر يتنافى مع كل قواعد الأخلاق ويزور ويشوه تاريخ مصر القديمة.
وأضاف الدكتور ريحان أن المطالبة بعودة هذه المومياوات وباقى الآثار في المتاحف العالمية يجب أن تستند إلى عدة مواد باتفاقية اليونسكو 1970 ومنها المادة 7 التي تنص على إخطار دولة المنشأ كلما كان ذلك ممكنًا بما يعرض عليها من ممتلكات ثقافية نقلت من تلك الدولة بطرق غير مشروعة.
وبالتالي يجب إخطار مصر بهذه المومياوات وكيفية وصولها إلى متاحفهم والتفاوض بشأن عودتها.
وكذلك المادة 11 من الاتفاقية ونصها ” يعتبر عملًا غير مشروع تصدير الممتلكات الثقافية ونقل ملكيتها عنوه كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لاحتلال دولة أجنبية لبلد ما ” ومعظم هذه المومياوات والآثار خرجت في ظروف الاستعمار الانجليزى والحملة الفرنسية على مصر وعلى رأسها حجر رشيد.
ونوه الدكتور ريحان إلى مادة مهمة في الاتفاقية وهى المادة 13 فقرة (د) جاء نصها كالتالي ” أن تعترف لكل دولة طرف في هذه الاتفاقية بحقها غير القابل للتقادم في تصنيف ممتلكات ثقافية معينة واعتبارها غير قابلة للتصرف ومن ثم لا يجوز تصديرها” بمعنى أنه من حق مصر أن تحدد آثارًا بعينها مثل حجر رشيد ورأس نفرتيتى وزودياك معبد دندرة مثلًا بأنها آثارًا غير قابلة للتصرف وبالتالي من حقها استردادها وبأثر رجعى طبقًا لهذه المادة وعلى الدول التي تقتنى متاحفها آثارًا مصرية أن تسهل عملية عودة الآثار لبلد المنشأ.
وهذه المادة غاية في الأهمية لأنها أقرت مبدأ رجعية الأثر رغم أن الأصل في القوانين والتشريعات هو عدم الرجعية وذلك من خلال الحق الغير قابل للتقادم في تصنيف أي ممتلك ثقافي بأنه غير قابل للتصرف حتي وإن كان في حيازة دولة أخري وبالتالي يمكن الاستفادة من إقرار الاتفاقية في هذه المادة بالأثر الرجعي.
ونوه الدكتور ريحان إلى أن وجود المومياوات المصرية بالخارج مرفوض لأن هؤلاء أجدادنا ويقوم الأجانب بعمل دراسات أنثروبولوجي عليها وتصدير نتائج علمية مزورة عن أصل المصريين مع عدم وجود علماء مصريين مشاركين في هذه الدراسات وبذلك لا نضمن نزاهة النتائج كما تعتبر هذه المومياوات ضمن الآثار المصرية طبقًا للمادة 1 من قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983 وتعديلاته.
وإذا حكّموا مبدأ الأخلاق كما يذكروا في منع عرض المومياوات فنفس المبدأ ينطبق على الآثار طبقًا لاتفاقية اليونسكو 1970 وهو التأكد من أن مقتنيات أي متحف أو مؤسسة ثقافية حصلوا عليها بشكل أخلاقى ومعظم الآثار خرجت في ظروف الاستعمار مثل حجر رشيد وأخرى خرجت بشكل غير شرعى بالتحايل مثل رأس نفرتيتى وبالتالي فوجودها بمتاحفهم غير شرعى فإذا كان عرض المومياوات بمتاحفهم غير أخلاقى فإن عرض الآثار الذى حصلوا عليها بشكل غير شرعى أيضًا عمل غير أخلاقى ويجب رده إلى بلده الأصلى
ويشير الدكتور ريحان إلى فتوى أصدرتها دار الإفتاء المصرية في فبراير 2021 أكدت فيها أنه “لا مانع شرعًا من قيام الهيئات المختصة بدراسة الآثار عن طريق إخراج المومياوات القديمة وعرضها في المتاحف، مع الاحتياط التام في التعامل معها، مما لا يُخِلُّ بحقوق الموتى في التكريم”. هذه الفتوى تعكس موقفًا وسطيًا بين الرأي الفقهي الرافض لاستخراج المومياوات، والرأي الأثري الداعم لدراستها وحفظها كجزء من التراث، وبالتالي فإن عرض المومياوات ودراستها يجب أن يكون في موطنها الأصلى لأنهم الأجدر على احترامها والتعامل معها على أنها رفات بشرية وليست مادة للفرجة كما يتعامل معها الخارج ويرفضون الآن ذلك وبالتالي فالأحرى ردها إلى موطنها
ويطالب الدكتور ريحان باحترام حرمة المومياوات المصرية فى المتاحف العالمية لحين عودتها فى طريقة عرضها وفى دراستها دراسة علمية والذى يجب ان يشارك فيها علماء مصريين لضمان شفافية النتائج العلمية وضرب مثلًا بقيام متحف «الشرق الأدنى ومصر والبحر الأبيض المتوسط»، بجامعة سابينزا فى روما، بإنتاج نسخة طبق الأصل مثالية من مومياء رمسيس الثاني بمواد عضوية ومستدامة والسماح بعرضها بدون واجهة عرض وحتى لمسها من قبل الزوار في المتحف.
وكذلك تقديم شكوى إلى اليونسكو باعتبار عرض المومياوات المصرية بالخرج عمل غير أخلاقى باعتراف بعض هذه المتاحف ويخالف ديباجة وبنود اتفاقية اليونسكو 1970 كما يعد إهانة لتاريخ مصر وحضارتها العظيمة وعبث بمومياوات الأجداد.







