أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / في انتظار نتائج الثانوية العامة…رسالتي للأباء والأمهات

في انتظار نتائج الثانوية العامة…رسالتي للأباء والأمهات


ضياء الدين اليماني
انتهى مارثون الثانوية العامة ؛ ومرت سنة دراسية من أطول السنوات في عمر الطلاب والطالبات ؛ وينتظر الجميع طلاب وطالبات وقبلهم الآباء والأمهات ما تسفر عنه نتيجة الاختبارات ؛ وإن كان للآباء والأمهات دور كبير في معاونة أبنائهم وبناتهم في الاجتهاد والاستذكار وتهيئتهم لدخول الاختبارات ؛ فدورهم في وقت انتظار النتيجة وأثنائها وبعدها أعظم وأخطر ؛ ولذلك أرسل هذه الرسالة للآباء والأمهات :
بلغوا أبناءكم وبناتكم خريجي الثانوية العامة أن المستقبل أكبر من أن يرسمه مجموع أو تحدده كلية أو جامعة..
المستقبل غيب…
المستقبل رزق….
والرزق قد تسعى إليه ويمنعه الله عنك لا لأنك لا تستحقه، ولكن لأن فيه هلاكك…
كم من طبيب قتله المرض؟!
وكم من ضابط قتله الغرور؟!
وكم من حالم ببعثة كان فيها ضياع دينه ودنياه؟!
مستقبلك حيث يختار الله لك وإن كان على غير إرادتك!!
منذ أيام هاتفتني زوجة حديثة عهد بزواج، زوجها في بعثة دراسية، وكان من أوائل طلاب الثانوية، وهو اليوم في أرقى دول العالم يستكمل دراسته، بينما هو في الحقيقة لا يفيق من السكر، ولا يتوقف عن العهر، والشيء الوحيد الذي تجرأ على تركه صلاته وإيمانه!!
بينما صاحبه الذي لم تتح له الفرصة قد يكون أهدأ حالا وأهنأ بالا!!
لا أقول أن هذه هي القاعدة لكل متفوق، لكنني أقصد الأنموذج فيما قد تئول إليه أمور أحدنا من أمر بكى لفواته واغتاظ لفقده.
وصديقي الدكتور(…) كان علمي رياضيات ولم يسعفه مجموعه أن يدخل كلية الهندسة، بينما هو الآن من أكبر أساتذة علم اللغة في جامعات مصر!!
المستقبل بيد من أتى بك من الماضي وأحياك الحاضر…وقد تلطف بك في ماضيك وحاضرك… أفيضيعك في مستقبلك؟!
حاشاه سبحانه..
سلموا لله أموركم… أنتم وأنتن…
ولا تختزلوا مستقبلكم في درجات أو مسارات أو جامعات… فالقمم نصنعها نحن ولا تصنعنا هي..
أما أنتم يا معاشر الآباء والأمهات فلا تكونوا عونا لأولاكم على اليأس والبؤس والإحباط..
علموا أولادكم أنهم أغلى من المجموع… وأن شرف البذل وعرقه يريح الضمير حتى وإن لم نصل، وأن القمة ليست في الكلية وإنما في الطالب الذي يصنع قمته، وأن الله لا يضيع عمل عامل، لكنه يختار له سبحانه، واختيار عالم الغيب والشهادة سبحانه أفضل ألف ألف مرة من اختيار من لا يستطيع أن يرى ما وراء جدار غرفته.
علموهم أن الثانوية ليست نهاية المطاف، وأن التميز جولات، والتفوق حلقات لا تعدو الثانوية أن تكون إحداها.
علموهم أن مقاييس الناس دائمة الخطأ، وأن علي أن أستعين بالله وأنطلق، وفضله سبحانه ينتظرني ورزقه يسبقني.
قال رجل للشافعي رحمه الله:
إن أردت أن تعيش في مصر، فلا بد لك من عشرين ألف دينار، ومجلس تتقرب فيه من السلطان!!
فقال له الشافعي:
يا هذا، لقد ولدت في غزة وربيت بالحجاز وما في بيتنا قوت ليلة…من لم تعزه التقوى فلا عز له.
ومرت الأيام حتى كان السلطان يتمنى مجالسة الشافعي.
على هذا ربوا أولادكم، وبهذا ذكروهم…
فهم والله أحوج لهذه المعاني التربوية… من حاجتهم لمجموع الثانوية.

شاهد أيضاً

الأسرة ثم الأسرة قلعتنا الأخيرة

. بقلم / ضياء الدين اليماني كثرت في الآونة الأخيرة حوادث قتل الأزواج والزوجات ؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *