دنيا ودين

فضل صيام أول اثنين في شهر رجب 1447.. ودليل صيام التطوع

رجب شهر الزرع.. وشعبان السقي.. ورمضان الحصاد

استهلت الأمة الإسلامية اليوم، الأحد، أول أيام شهر رجب لعام 1447 هجرياً، وذلك بعد أن أعلنت دار الإفتاء ثبوت رؤية هلال شهر رجب رسمياً، لتبدأ نفحات الأشهر الحرم التي يضاعف الله فيها الحسنات. ومع دخولنا في هذا الشهر الفضيل، صيام التطوع تتجه الأنظار إلى غدٍ “الاثنين”، حيث يحرص الصالحون على تبييت نية الصيام لجمع الحسنيين: اتباع سنة النبي في صيام الاثنين، والتقرب إلى الله في شهر الله المحرم.

إن الحرص على صيام يومي الاثنين والخميس في شهر رجب له مذاق إيماني خاص؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم سنّ لنا هذه السنة المؤكدة لتكون محطة تنقية أسبوعية. وقد أكدت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي أن شهر رجب هو شهر “غرس البذور”، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد، فمن لم يزرع في رجب ولم يسقِ في شعبان، كيف يحصد في رمضان؟

فلسفة عرض الأعمال في الأشهر الحرم

وقد ورد في السنة النبوية تعليل دقيق لتخصيص الاثنين والخميس بالصيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». هذا الحديث يكشف عن رغبة نبوية في أن تكون لحظة رفع التقرير الأسبوعي متزامنة مع عبادة الصوم، التي تكسر الشهوة وتصفّي الروح. وفي شهر رجب، الذي هو من الأشهر الحرم، يعظم الله الشعائر، فتكون الطاعة فيه أثقل في الميزان.

ويمكن للمسلم غداً الاثنين أن ينوي الصيام بنية “تطوع الاثنين” وبنية “صيام يوم من شهر حرام”، وبنية “الشكر” لأن يوم الاثنين هو يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تتعدد النوايا في العمل الواحد.

روشتة “صيام التطوع” في رجب.. 7 أبواب للجنة مفتوحة أمامك الآن

مع إهلال شهر رجب، يفتح الله أبواباً واسعة للتطوع تناسب همة كل مسلم. ولم يقتصر الهدي النبوي على الاثنين والخميس، بل شمل أنواعاً متعددة نذكرها لكم لتكون دليلاً لاغتنام هذا الشهر الكريم وما بعده:

1- صوم الأشهر الحرم (فرصتك الآن)

رجب هو شهر “الله الأصم” أو “الأصب” الذي تصب فيه الرحمات. ويستحب فيه الإكثار من الصيام والعمل الصالح تعظيماً لحرماته. ورغم أنه ليس له فضل “مخصص” بحديث صحيح يخصه بالصيام كله، إلا أنه يندرج تحت عموم فضل الصوم في الأشهر الحرم. قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من باهلة: «صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ».

2- الأيام البيض لشهر رجب

وهي أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهجري. وفي رجب هذا العام، ستكون فرصة عظيمة لمضاعفة الأجر. صيام هذه الأيام الثلاثة يعدل صيام الدهر (3 أيام × 10 حسنات = 30 يوماً). وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: «صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ».

3- صيام الاثنين والخميس

وهو سنة مؤكدة كما ذكرنا، وتزداد أهميتها في رجب للتدريب على الصيام قبل رمضان.

4- صيام داود (أفضل الصيام)

وهو صيام يوم وإفطار يوم، وهو أحب الصيام إلى الله، ويناسب أصحاب الهمم العالية.

5- صيام شعبان (الاستعداد الأكبر)

بعد رجب يأتي شعبان، وكان النبي يكثر الصيام فيه أكثر من أي شهر آخر، استعداداً لرمضان، وتقول السيدة عائشة: «وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ».

6- صيام الست من شوال

وهي السنة التي تتبع رمضان مباشرة، ومن صامها فكأنما صام الدهر كله.

7- صوم عرفة وعشر ذي الحجة

وهي أفضل أيام الدنيا، وصيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين.

ختاماً، إن شهر رجب هو المحطة الأولى في رحلة الوصول لرمضان بقلب سليم. فلا تفوت صيام غدٍ الاثنين، واجعله بداية لصفحة جديدة مع الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights