أهم أسباب زيادة الوزن غير المبررة: 8 عوامل خفية وراء قراءات الميزان
يُعد التغير المفاجئ في قراءات الميزان أحد أكثر الأمور إثارة للقلق والحيرة لدى الكثيرين، خاصة عندما يحدث ذلك دون تغيير ملموس في العادات الغذائية أو مستويات النشاط البدني. نحن في عام 2026، ومع تطور أدوات القياس الحيوية، أصبح من الجلي أن زيادة الوزن “غير المبررة” ليست مجرد مسألة سعرات حرارية، بل هي رسالة مشفرة يرسلها الجسم للتنبيه بوجود خلل داخلي يستوجب الفحص الدقيق. في هذا التقرير عبر الدليل نيوز، نستعرض الأسباب العلمية العميقة وراء هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.
أحد أكثر الأسباب شيوعاً للزيادة السريعة التي تظهر في غضون أيام قليلة هو “الوذمة” أو احتباس السوائل. وفقاً لتقارير صحية حديثة نشرها موقع “Tua Saúde”، فإن الجسم قد يحتجز لترات من الماء داخل الأنسجة نتيجة خلل في توازن الأملاح أو الصوديوم. هذا النوع من الزيادة لا يعكس تراكم دهون حقيقية، بل يظهر كإحساس بالثقل وتورم في الأطراف. وقد يكون مؤشراً أولياً لاضطرابات في وظائف الكلى أو القلب، مما يجعل استشارة الطبيب أمراً حتمياً وليس اختيارياً.
مع التقدم في العمر، وتحديداً بعد سن الأربعين، يمر الجسم بتحولات في كفاءة التمثيل الغذائي (Basal Metabolic Rate). تفقد العضلات جزءاً من كتلتها لصالح الدهون إذا لم يتم تدعيمها بالتمارين الرياضية، مما يؤدي لتباطؤ حرق السعرات. بالنسبة للنساء، تزداد التحديات مع التغيرات الهرمونية المرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، حيث يميل الجسم فطرياً لتخزين الدهون في منطقة البطن واحتجاز السوائل بشكل أكبر، وهي مرحلة تتطلب إعادة ضبط النظام الغذائي بالكامل بما يتناسب مع احتياجات الجسم الجديدة.
تلعب الغدة الدرقية دور “المايسترو” لعمليات الحرق في الجسم. ويُعد قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) من أبرز المسببات الطبية لزيادة الوزن الصامتة؛ حيث يؤدي انخفاض مستويات الهرمونات إلى خمول كيميائي يجعل الجسم يخزن الطاقة بدلاً من حرقها. وتؤكد مؤسسة مايو كلينيك الطبية أن علاج هذه الحالة لا يكمن في “الرجيم” القاسي، بل في تعويض النقص الهرموني دوائياً لاستعادة التوازن الأيضي الطبيعي.
قد لا يدرك البعض أن الوزن الزائد قد يكون ناتجاً عن مشاكل في الإخراج. الإمساك المزمن واضطرابات القولون تؤدي لتراكم الفضلات والغازات، مما يعطي إيحاءً بزيادة محيط الخصر وارتفاع رقم الميزان. في عام 2026، تشير الدراسات إلى أهمية “الميكروبيوم” (بكتيريا الأمعاء) في تنظيم الوزن؛ فعدم توازن هذه البكتيريا قد يؤدي لامتصاص سعرات حرارية أكثر من الطعام، وهو ما يستدعي التركيز على الألياف والبروبايوتك بدلاً من مجرد تقليل كمية الوجبات.
لا يمكن إغفال دور الأدوية طويلة الأمد، مثل الكورتيكوستيرويدات أو بعض مضادات الاكتئاب، في تغيير طريقة توزيع الدهون. كما أن “الكورتيزول” أو هرمون التوتر، يرتفع في حالات الضغط النفسي المستمر وقلة النوم، مما يحفز الجسم على تخزين الدهون في منطقة الأحشاء (حول الأعضاء الداخلية)، وهي الدهون الأكثر خطورة على الصحة العامة. إن تنظيم ساعات النوم وممارسة تقنيات الاسترخاء ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة طبية للتحكم في الوزن.
أحياناً يكون الجوع المستمر ناتجاً عن نقص في معادن أو فيتامينات أساسية، حيث يترجم الدماغ هذا النقص كحاجة لمزيد من الطعام. أما بالنسبة للحمل، فالزيادة هي جزء من التطور الطبيعي، لكن المتابعة الدقيقة تضمن عدم تحولها إلى سمنة مرضية تزيد من مخاطر سكر الحمل أو ارتفاع ضغط الدم. إن الفهم العميق لهذه العوامل يمنحنا القدرة على التعامل مع أجسادنا بوعي وحكمة، بعيداً عن مشاعر الإحباط أو الحرمان غير المجدي.
ختاماً، إذا لاحظت زيادة غير مبررة في وزنك تتجاوز 2-3 كجم في أسبوع واحد، فإن “الدليل نيوز” تنصحك بضرورة إجراء تحاليل شاملة تشمل الغدة الدرقية، وظائف الكلى، ومستوى السكر في الدم، فالوزن هو مرآة لصحتك الداخلية قبل أن يكون مظهراً خارجياً.




