مع بداية العام الجديد كيف نحمى أنفسنا من أمراض العظام والأعصاب؟
نصائح د. هادي بلال لحماية العمود الفقري وتجنب آلام الرقبة والظهر
كتب: د. عبد الرحيم ريحان
انتشرت أمراض العظام وآلام الظهر بشكل كبير بسبب السلوك الخاطئ فى الجلوس مع الجلوس فترات طويلة فى العمل واخطاء فى الوقوف والمشى وغيرها ومن هذا المنطلق.
وقال الدكتور هادى بلال عبد الهادى أخصائى العلاج الطبيعى والتغذية العلاجية أن آلام الرقبة والظهر أصبحت أكثر المشكلات الصحية شيوعًا في العصر الحديث ما أسباب ذلك؟
نتحدث بالفعل من مبدأ الوقاية خير من العلاج وهناك وضعيات صحية يتغاضى عنها البعض سهوًا بالطبع ولها تأثيرها على العمود الفقري ومشاكل الرقبة والظهر خاصة مع الاعتماد المتزايد على الجلوس لفترات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية وقلة الحركة وضغوط الحياة اليوم
اقرأ أيضاً: نصائح طبية هامة للحفاظ على صحة العظام والمفاصل
وتشير العديد من الدراسات إلى أن السبب الرئيسي وراء نسبة كبيرة من هذه الآلام لا يعود إلى إصابات مباشرة أو أمراض خطيرة بل إلى اتخاذ وضعيات غير صحيحة أثناء الجلوس أو الوقوف أو النوم أو حتى أثناء أداء الأنشطة اليومية البسيطة من هنا تبرز أهمية الوضعيات الصحية ودورها المحوري في الحفاظ على سلامة العمود الفقري وتقليل فرص الإصابة بمشاكل الرقبة والظهر. وهل هناك خطورة على العمود الفقري من الوضعيات الخاطئة؟
بالطبع العمود الفقري هو الدعامة الأساسية للجسم ويتكون من فقرات عنقية وصدرية وقطنية وعجزية، يفصل بينها أقراص غضروفية تعمل كممتص للصدمات. تتمثل وظيفته الأساسية في دعم الجسم وحماية الحبل الشوكي والمساعدة في الحركة والتوازن وأي خلل في محاذاة العمود الفقري أو زيادة الضغط على أحد أجزائه نتيجة وضعيات خاطئة قد يؤدي مع الوقت إلى إجهاد العضلات, تآكل الغضاريف, أو ضغط على الأعصاب, وهو ما ينعكس في صورة ألم أو تيبس أو ضعف في الحركة.
ما المقصود بالوضعيات الصحية؟
الوضعية الصحية هي الطريقة التي يتم بها ترتيب أجزاء الجسم أثناء الجلوس أو الوقوف أو الحركة بحيث يكون العمود الفقري في وضعه الطبيعي، مع توزيع الأحمال بشكل متوازن على العضلات والمفاصل. الوضعية الصحيحة لا تعني الثبات أو الشد المبالغ فيه، بل تعني تحقيق التوازن بين الثبات والراحة وتقليل الجهد الواقع على الجسم لأقصى درجة ممكنة.
ما تأثير الجلوس الخاطئ وعلى الرقبة والظهر؟
يُعد الجلوس لفترات طويلة بوضعية غير صحيحة من أكثر العوامل المسببة لآلام الظهر والرقبة مثل الانحناء للأمام أو إمالة الرأس لأسفل لفترات طويلة أثناء استخدام الهاتف فيؤدي إلى زيادة الحمل على فقرات الرقبة حيث قد يتضاعف الضغط على الفقرات العنقية عدة مرات مقارنة بالوضع الطبيعي. كذلك الجلوس مع تقوس الظهر أو دون دعم أسفل الظهر بوسادة مثلًا يزيد من الضغط على الفقرات القطنية مما قد يسبب آلامًا مزمنة أو انزلاقًا غضروفيًا على المدى الطويل.
ما هى الأخطاء الشائعة فى الوقوف والمشي؟
كثير من الأشخاص يظنون أن الوقوف أفضل دائمًا من الجلوس، لكن الوقوف بوضعية خاطئة قد يكون ضارًا بنفس القدر، الوقوف مع انحناء الكتفين للأمام أو بروز البطن، أو تحميل الوزن على قدم واحدة لفترات طويلة، يؤدي إلى اختلال توازن العضلات وزيادة الضغط على أسفل الظهر والمفاصل. الوضعية الصحيحة أثناء الوقوف تتطلب توزيع الوزن بالتساوي على القدمين، مع الحفاظ على استقامة الرأس والكتفين، وشد خفيف لعضلات البطن.
هل هناك وضعيات خاصة أثناء النوم؟
النوم هو الفترة التي يفترض أن يحصل فيها الجسم على الراحة والتعافي لكن اتخاذ وضعية نوم خاطئة قد يحول هذه الفترة إلى مصدر إضافي للألم. النوم على البطن، على سبيل المثال، يضع ضغطًا كبيرًا على فقرات الرقبة ويجبرها على الدوران لفترات طويلة كما أن استخدام وسادة غير مناسبة قد يؤدي إلى اختلال محاذاة الرقبة مع باقي العمود الفقري. الوضعيات الصحية للنوم تشمل النوم على الظهر مع وسادة تدعم الرقبة، أو النوم على الجانب مع وضع وسادة بين الركبتين للحفاظ على استقامة العمود الفقري.
هل هناك مشاكل على الرقبة من استخدام الهواتف الذكية ؟
الرقبة من أكثر المناطق تأثرًا بالوضعيات غير السليمة، خاصة في عصر الهواتف الذكية. ما يُعرف بـ”رقبة الهاتف المحمول” هو مثال واضح على ذلك، حيث يؤدي انحناء الرأس للأمام لفترات طويلة إلى إجهاد عضلات الرقبة وزيادة الضغط على الفقرات العنقية. مع مرور الوقت، قد تظهر أعراض مثل الصداع، تيبس الرقبة، آلام الكتفين، وأحيانًا تنميل في الذراعين نتيجة ضغط الأعصاب.
الكثير يعانى من مشاكل أسفل الظهرفما هى الأسباب؟
أسفل الظهر يتحمل الجزء الأكبر من وزن الجسم، لذا فهو عرضة بشكل خاص للتأثر بالوضعيات غير الصحيحة. الجلوس الخاطئ، ورفع الأشياء بطريقة غير سليمة، أو ضعف عضلات البطن والظهر، كلها عوامل تزيد من الضغط على الفقرات القطنية. استمرار هذا الضغط قد يؤدي إلى تشنجات عضلية متكررة، أو بروز وانزلاق غضروفي، مما ينعكس على القدرة على الحركة وجودة الحياة.
ما هو الدور الوقائي للوضعيات الصحية؟
اتباع الوضعيات الصحية لا يقتصر دوره على تخفيف الألم فقط، بل يُعد إجراءً وقائيًا فعالًا. عندما يكون العمود الفقري في وضعه الطبيعي، تعمل العضلات بكفاءة أعلى، ويقل استهلاك الطاقة، وينخفض خطر الإصابات المزمنة. كما تساعد الوضعيات الصحيحة على تحسين التنفس والدورة الدموية، وزيادة التركيز والإنتاجية، خاصة في بيئة العمل.
وماذا عن الوضعيات الصحية في بيئة العمل؟
مع قضاء الكثير من الوقت في العمل المكتبي، يصبح من الضروري تهيئة بيئة العمل بشكل يدعم الوضعيات الصحية. يشمل ذلك اختيار كرسي يوفر دعمًا مناسبًا لأسفل الظهر، وضبط ارتفاع المكتب والشاشة بحيث تكون في مستوى العين، مع الحرص على أخذ فترات راحة منتظمة للحركة والتمدد. هذه التعديلات البسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في تقليل آلام الرقبة والظهر.
وما هو دور طبيب العلاج الطبيعي فى العلاج والتوعية بحكم خبرتك فى المجال ؟
يلعب العلاج الطبيعي دورًا مهمًا في تصحيح الوضعيات الخاطئة، سواء من خلال التقييم الحركي، أو تعليم المريض التمارين المناسبة، أو توعيته بكيفية استخدام جسمه بشكل صحيح أثناء الأنشطة اليومية. التوعية المستمرة بأهمية الوضعيات الصحية تُعد حجر الأساس للوقاية، خاصة إذا بدأت في سن مبكرة. من واقع الخبرة العملية في مجال العلاج الطبيعي، يتضح أن الالتزام بالوضعيات الصحية ليس مجرد نصائح عامة، بل هو جزء أساسي من الوقاية والعلاج لمشاكل العمود الفقري والرقبة والظهر.
كدكتور علاج طبيعي، ألاحظ يوميًا أن عددًا كبيرًا من المرضى تتحسن حالتهم بشكل ملحوظ فقط من خلال تصحيح طريقة الجلوس أو الوقوف أو النوم، إلى جانب البرنامج العلاجي المناسب. في ظل نمط الحياة الحديث، أصبحت الوضعيات الصحية ضرورة وليست رفاهية. فالعناية بطريقة الجلوس والوقوف والنوم والحركة اليومية تمثل استثمارًا حقيقيًا في صحة العمود الفقري وجودة الحياة على المدى الطويل. إن إدراك العلاقة الوثيقة بين الوضعيات الخاطئة ومشاكل الرقبة والظهر هو الخطوة الأولى نحو الوقاية والعلاج، ويظل الالتزام بالوضعيات الصحية أحد أبسط وأكثر الوسائل فعالية للحفاظ على جسم صحي ومتوازن، وهو ما يؤكد عليه علم العلاج الطبيعي والممارسة الإكلينيكية اليومية.




