مقالات

إرادة الشعب ومحكمة النقض.. هل تبطل انتخابات “غرب الدلتا”؟

طعن انتخابات غرب الدلتا: محكمة النقض تحسم الجدل 17 يناير

بقلم/ شريف سليمان

في سابقة قضائية قد تعيد رسم الخارطة البرلمانية لقطاع غرب الدلتا، تتجه الأنظار صوب محكمة النقض، الحصن الأخير للشرعية الدستورية، حيث قررت المحكمة حجز الطعن رقم 67 لسنة 95 قضائية للحكم في جلسة 17 يناير الجاري. الطعن الذي لا يبحث عن مجرد مقعد برلماني، بل يغوص في عمق “فلسفة العملية الانتخابية” ومدى توافقها مع مواد الدستور التي تكفل التعددية وتكافؤ الفرص.

القضية المرفوعة من السيدة حنان عثمان إسماعيل (عن قائمة نداء مصر) والسيد ياسر عبد العاطي أيوب، ضد كل من رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات وأمين عام مجلس النواب، تضع “القائمة الوطنية من أجل مصر” في مواجهة مباشرة مع نصوص القانون، وسط تساؤلات مشروعة حول شرعية إعلان فوزها بالتزكية العملية في غياب منافسة حقيقية.

انتخابات أم استفتاء؟.. جوهر الطعن

يستند الطعن في جوهره إلى حجة قانونية دامغة ترى أن ما شهدته دوائر قطاع غرب الدلتا لم يكن انتخابات بالمعنى الدستوري للكلمة، بل تحول الأمر واقعياً إلى “استفتاء” على قائمة وحيدة. ويشير دفاع الطاعنين إلى أن الدستور المصري لا يعترف بالانتخاب إلا في ظل وجود بدائل حقيقية أمام الناخب، وهو ما انتفى تماماً بعد استبعاد القوائم المنافسة (مثل نداء مصر، الجيل، وصوت مصر) دون تسبيب قانوني مقنع، رغم استيفائها لكافة الشروط وسدادها للتأمين.

وأشار الطعن إلى خطورة تحويل الاستثناء الوارد في المادة 24 من قانون مجلس النواب -والذي يعالج حالات وجود قائمة واحدة بشكل طارئ- إلى قاعدة عامة منهجية تُستخدم لإقصاء المنافسين، مما يضرب مبدأي “المساواة” و”تكافؤ الفرص” في مقتل.

اقرأ أيضاً: الهيئة الوطنية تدعو المصريين بالخارج للمشاركة في انتخابات النواب بـ 30 دائرة (القائمة الكاملة)

عوار قانوني: من التمويل إلى الصفة العسكرية

لم يتوقف الطعن عند حدود الشكل، بل امتد ليطعن في شرعية العملية برمتها استناداً إلى مخالفات جسيمة، أبرزها إلغاء أكثر من 70% من الدوائر الانتخابية في المرحلة الأولى، وهو خلل إجرائي يرى الطاعنون أنه يستوجب بطلان العملية الانتخابية بالكامل، حيث لا يجوز تجزئة الإرادة الشعبية أو القبول بـ “البطلان النسبي” في المسائل الدستورية الجوهرية.

كما فجر الطعن مفاجآت تتعلق بصفات المرشحين داخل القائمة الفائزة، مشيراً إلى وجود مرشحين عن حزب “حماة الوطن” استخدموا خطابات ترشيح بصفات عسكرية سابقة، وهو ما يعد خرقاً لمبدأ مدنية الدولة. بالإضافة إلى الطعن في صفة “العمال والفلاحين” لبعض المرشحين، ووجود مخالفات مالية تتعلق بعدم استخدام الحسابات البنكية المخصصة للدعاية، مما يخل بشفافية التمويل الانتخابي.

مطالب بإعادة الانتخابات وتصحيح المسار

وتتخلص مطالب الطاعنين في حكم تاريخي يقضي ببطلان إعلان فوز القائمة الوطنية، وإعادة الانتخابات بضمانات تسمح بمنافسة حقيقية. كما طالبوا بإحالة بعض النصوص القانونية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريتها، خاصة تلك التي سمحت بهذا الإقصاء الممنهج.

جلسة 17 يناير لن تكون مجرد نطق بحكم، بل هي اختبار لجوهر العملية الديمقراطية، وتأكيد على أن محكمة النقض تظل هي الملاذ الآمن لتصحيح أي انحراف قد يشوب ممارسة الحقوق السياسية للمواطنين.

للمزيد من المعلومات حول اختصاصات محكمة النقض المصرية في الفصل في صحة عضوية النواب، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للمحكمة الدستورية ومحكمة النقض للاطلاع على السوابق القضائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights