جبل علبة وسياحة مصر في خطر بسبب الصيد التجاري الجائر
كتب: د.عبد الرحيم ريحان
حقائق جغرافية مذهلة عن المسافة بين السويس وجبل علبة.. هل تعلمها هذه الخريطة لا توضح فقط جغرافيا المكان، بل تكشف “الاستحالة العملية” لما يحدث.
جبل علبة معضلة المسافة والوقود (لغة الأرقام لا تكذب)
هكذا بدأ حديثه الدكتور خالد سعد مدير عام آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار واضعًا أمام الرأي العام وصناع القرار معادلة رقمية واقتصادية لا تقبل الجدال: المسافة من ميناء الأتكة بالسويس إلى منطقة “فول باي” في الجنوب تتجاوز 700 إلى 750 كيلومتر (ما يعادل 400 ميل بحري تقريباً).
لكي يصل مركب صيد تجاري (جر أو شانشولا) إلى هناك، فإنه يحتاج إلى 40 إلى 50 ساعة إبحار متواصل (يومين كاملين) ذهاباً فقط! هل يصدق عقل، اقتصادياً أو تشغيلياً، أن تبحر هذه المراكب لمدة 4 أيام كاملة (ذهاباً وإياباً) وتحرق أطنان الوقود، لتعبر فوق أغنى مناطق الشعاب في العالم (الغردقة، الجونة، سهل حشيش، مرسي علم و حمايه) وهي “مغمضة العينين” دون صيد؟ الواقع الذي تم رصده يؤكد أنها “تحرث” البحر طوال الطريق.

ويكشف الدكتور خالد سعد عن كارثة في قلب “محمية علبة” البحرية: منطقة “فول باي” التي تقع في نطاق محمية علبة الطبيعية. كيف نعلنها محمية خاضعة لقوانين حماية الطبيعة، ثم نمنح تراخيص للصيد التجاري لتعمل فيها؟ هذا تدمير مباشر لآخر ملاذ آمن للتكاثر البيولوجي في مصر، وضرب للقوانين البيئية في مقتل.
تدمير “رأس المال” السياحي: السائح يأتي إلى مصر من أجل سياحة الغطس والصيد الرياضي في هذه المناطق البكر. السماح لمراكب الصيد التجاري بالمرور والعمل هنا هو تدمير للأصل الاستثماري الذي يدر ملايين الدولارات كعملة صعبة، من أجل بيع سمك ميت بسعر بخس!
المعادلة الخاسرة (2% مقابل المليارات): هل يعقل أن نخاطر بقطاع السياحة (الذي يمثل ركيزة للاقتصاد القومي) من أجل حصة إنتاج سمكي تجاري لا تتعدى 2% إلى 3% من إجمالي إنتاج مصر؟ السمكة في الماء (للسائح والغطاس) تساوي أضعاف قيمتها وهي في السوق.
غياب “العين” الحارسة: منع الصيد الرياضي المنضبط يعني إخلاء البحر من “الرقيب الطبيعي”. الصياد الرياضي هو الشريك الأول في حماية هذه الثروة والإبلاغ عن أي تعديات.
الحفاظ على محمية علبة والبحر الأحمر ليس رفاهية، بل هو قرار اقتصادي استثماري من الدرجة الأولى. أوقفوا الصيد التجاري الجائر، وأنقذوا سياحة مصر.




