عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : مناطق الاتحادات الرياضية بالمحافظات… من يراقب عليها؟

بقلم : عبد الرحمن محمد عبد الغني
رغم ما تشهده الدولة من توجه واضح نحو ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات، لا تزال مناطق المحافظات التابعة للاتحادات الرياضية تعمل في مساحة رمادية، تفتقر إلى الرقابة الواضحة والمحاسبة الحقيقية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة داخل الوسط الرياضي:
من يراقب هذه المناطق؟ وتحت أي مظلة قانونية تُدار؟
إدارة المال الرياضي… بلا بوصلة
تدير مناطق المحافظات موارد مالية مخصصة للأنشطة والمسابقات والإدارة، إلا أن:
آليات الصرف تفتقر في بعض الأحيان إلى الوضوح.
لا توجد معايير موحدة لتوزيع الميزانيات.
تغيب المتابعة الدورية الدقيقة للحسابات.
غياب الرقابة المالية لا يهدد فقط المال العام، بل يضعف الثقة في المنظومة الرياضية بأكملها.
خلل إداري مزمن
على الصعيد الإداري، تعاني بعض المناطق من:
غياب الهياكل التنظيمية المعتمدة.
عدم وجود توصيف وظيفي واضح.
تضارب في الصلاحيات والمسؤوليات.
هذا الخلل الإداري يفتح الباب للاجتهادات الشخصية، ويؤدي إلى ارتباك في اتخاذ القرار، ويُعطل تنفيذ الخطط والبرامج الرياضية.
مستوى فني متباين
الرقابة الفنية شبه غائبة في كثير من المناطق، حيث:
تختلف البرامج التدريبية من محافظة لأخرى دون أسس موحدة.
يغيب التقييم الفني الدوري للأداء.
تُنفذ الأنشطة دون ربطها بأهداف الاتحاد وخططه الاستراتيجية.
النتيجة الطبيعية لذلك هي تراجع مستوى المنافسة، وإهدار فرص حقيقية لاكتشاف وصناعة المواهب.
العاملون… الحلقة الأضعف
ملف العاملين داخل مناطق الاتحادات يظل الأكثر حساسية:
تعيينات تتم أحيانًا دون معايير واضحة أو إعلان شفاف.
رواتب غير مستقرة أو متفاوتة دون أسس معلنة.
غياب عقود عمل واضحة وتأمينات اجتماعية وصحية.
وهو ما يطرح تساؤلًا مباشرًا:
أين تطبيق قوانين العمل داخل هذه المناطق؟
الكفاءة الغائبة وتكافؤ الفرص
في ظل غياب الضوابط، تظهر مشكلات تتعلق بتعيين غير المؤهلين في مواقع إدارية وفنية، على حساب أصحاب الخبرة والتخصص، الأمر الذي يُضعف الأداء ويُفرغ المناصب من مضمونها الحقيقي.
الإصلاح يبدأ من الرقابة
إصلاح المنظومة لا يتحقق بالشعارات، بل يتطلب:
رقابة مالية حقيقية ومستمرة.
لوائح إدارية واضحة وملزمة.
معايير فنية موحدة.
تنظيم أوضاع العاملين بعقود وتأمينات قانونية.
مساءلة دورية وربط الدعم المالي بالالتزام بالحوكمة.
في الختام
لا يمكن الحديث عن تطوير الرياضة في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.
فمناطق المحافظات ليست كيانات هامشية، بل حجر الأساس في بناء المنظومة الرياضية.




