فيديو قديم للواء سمير فرج يعود للواجهة بعد فشل مفاوضات إيران وأميركا
“الضوء الأخضر من مصر”.. فيديو قديم للواء سمير فرج يعود للواجهة بعد فشل مفاوضات إيران وأميركا
في موجة تضليل جديدة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي عقب انهيار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، عاد مقطع فيديو قديم للخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج إلى الانتشار بشكل واسع، مصحوبًا بادعاءات أنه يحتوي على “تصريحات جديدة” له بعد انتهاء جولة المحادثات الماراثونية دون اتفاق.
التصريح الذي أثار الجدل
في المقطع المتداول حاليًا -والذي حصد عشرات الآلاف من المشاهدات والتفاعلات على منصة “إكس”- يظهر اللواء سمير فرج وهو يقول لمحاوره الإعلامي أحمد موسى: “لو أرادت أمريكا القيام بأي عمليات ضد إيران في الفترة القادمة، لازم (تأخذ) الضوء الأخضر من مصر”، بينما تعلو علامات الدهشة وجه الإعلامي.
ورافق الفيديو وصف مضلل يقول: “بعد فشل المفاوضات مع إيران، جاء دور الاتصال بمصر”، مما دفع آلاف المغردين إلى إعادة تداوله على أنه تحليل جديد للوضع الراهن.
فيديو من أبريل 2025
إلا أن فريق تحقق كشف، باستخدام تقنيات البحث العكسي، أن هذه التصريحات تعود إلى أبريل 2025، أي قبل عام كامل من المحادثات الحالية، عندما ظهر اللواء سمير فرج مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسؤوليتي” المُذاع عبر فضائية “صدى البلد” المصرية.
وأظهر التحقيق أن الفيديو الأصلي المنشور في صفحة “صدى البلد” بتاريخ 6 أبريل 2025 بلغت مدته 57 ثانية، بينما المقطع المتداول حاليًا هو مجرد اقتطاع مدته 15 ثانية فقط، تم حذف سياقه الكامل لتضليل المشاهدين.
دليل إضافي.. خبر الأهلي في شريط الأخبار
كما يشير شريط الأخبار الذي يظهر أسفل الفيديو الأصلي إلى خبر “توجه بعثة النادي الأهلي المصري إلى موريتانيا في 5 أبريل قبيل مواجهة نادي الهلال السوداني” في إياب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا. وتلك المباراة حدثت بالفعل في أبريل 2025، حيث فاز الأهلي بهدف نظيف، مما يؤكد أن الفيديو قديم وليس له علاقة بمفاوضات إسلام آباد الأخيرة.
دور مصر الحقيقي.. تسهيل وليس قيادة
من جهة أخرى، كان مصدر باكستاني رسمي قد قال لشبكة CNN الأسبوع الماضي إن باكستان ومصر من بين الدول التي تُسهّل التواصل بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، لكنه أكد أن محادثات إسلام آباد لم تشهد حضورًا مصريًا علنيًا، مما يعني أن الدور المصري كان استشاريًا وتيسيريًا وليس قياديًا كما يوحي الفيديو المتداول.
تبادل الاتهامات
يُذكر أن مسؤولي الولايات المتحدة وإيران فشلوا في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بعد محادثات دامت أكثر من 21 ساعة في باكستان. ووصف نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، النتيجة بأنها “خبر سيئ” لإيران، وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدّمت “عرضها النهائي والأفضل”. بينما قال نائب الرئيس الإيراني السابق، عطاء الله مهاجراني، لوكالة أنباء فارس، إن النتيجة “نبأ أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة”.
الحرب النفسية تعود بقوة
يرى مراقبون أن إعادة تداول هذا الفيديو القديم في هذا التوقيت تحديدًا ليست محض صدفة، بل تأتي ضمن حرب نفسية إلكترونية تهدف إلى تضخيم الدور المصري في المنطقة، أو على العكس، محاولة إرباك المشهد الإعلامي بعد فشل المفاوضات. ومع استمرار حالة الجمود السياسي بين طهران وواشنطن، يُتوقع أن تتزايد وتيرة الأخبار المضللة والتصريحات المقتطعة من سياقها، مما يستوجب الحذر الشديد قبل تداول أي محتوى من قبل المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي.




