باحثة: الذكاء الاصطناعى يساهم فى تتبع لصوص الآثار

كتب: د. عبد الرحيم ريحان
على ضوء ما أعلنته جهات التحقيق بقضية تتعلق بإحالة أستاذ للتاريخ المعاصر بجامعة المنيا إلى جانب موجه بالتربية والتعليم و9 متهمين آخرين، إلى محكمة الجنايات بتهمة الاتجار غير المشروع في الآثار.
قررت النيابة فتح تحقيقات تكميلية باستخدام التقنيات وفحص الهواتف المحمولة لبعض المتهمين، إثر العثور على صور ومقاطع فيديو يشتبه في ارتباطها بقطع أثرية ومواقع تنقيب، للتحقق مما إذا كانت هناك وقائع أخرى أو شبكة أوسع للاتجار غير المشروع في الآثاروايضا لربط العلاقه بين المتهمين وبعض وفحص الرسائل والمكالمات.
وأشارت الباحثة شيماء فاروق مسئول لجنة التنشيط السياحي بصعيد مصر بالنقابة المهنية للسياحيين أن الذكاء الاصطناعي أصبح خط الدفاع الأول لحماية التراث المصري وشبح يهدد تجارة الآثار وأن القضية المرفقة تبرز أهمية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في دعم التحقيقات وحماية التراث مع التأكيد على أن القضية لا تزال منظورة أمام القضاء ولم يصدر فيها حكم نهائي.
وأوضحت من الناحية التقنية، فإن مثل هذه القضايا لا تعتمد فقط على ضبط قطعة أثرية، وإنما على بناء سلسلة من الأدلة الرقمية والفنية، تشمل فحص الهواتف المحمولة، وتحليل سجلات الاتصالات، وتتبع الرسائل والصور، وربط البيانات بين المتهمين، والاستعانة بتقارير خبراء الآثار لإثبات أصالة القطع وقيمتها التاريخية
ونوهت شيماء فاروق إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يختصر شهورًا من العمل التحقيقي حيث تستطيع تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل آلاف الرسائل والصور والمحادثات في وقت قصير، واكتشاف العلاقات بين الأشخاص وتحديد الأنماط المتكررة التي قد تشير إلى وجود شبكات منظمة للاتجار غير المشروع بالآثار، وهو ما يدعم عمل جهات التحقيق دون أن يحل محلها
ولفتت إلى أن أهم التطبيقات التقنية التي يمكن الاستفادة منها هى إنشاء قاعدة بيانات وطنية رقمية تضم صورًا ومسحًا ثلاثي الأبعاد لجميع القطع الأثرية المسجلة واستخدام تقنيات التعرف على الصور لمقارنة أي قطعة مضبوطة بالقطع المسجلة أو المبلغ عن سرقتها وتحليل بيانات المزادات الإلكترونية ومنصات البيع العالمية لرصد أي قطعة مصرية يشتبه في عرضها بصورة غير مشروعة واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الجنائية وربط الوقائع والأشخاص والأماكن في القضايا المختلفة وتوظيف نظم المعلومات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار لرصد أعمال الحفر غير المشروع في المواقع الأثرية.
واختتمت بأنه يمكن استخدام تقنيات البصمة الرقمية للقطع الأثرية من خلال توثيق خصائصها الدقيقة بالتصوير عالي الدقة والمسح ثلاثي الأبعاد، بحيث يصبح من السهل التحقق من هويتها إذا ظهرت في أي سوق أو مزاد داخل مصر أو خارجها مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي يجب أن يصاحبه تعاون بين وزارة السياحة والآثار، والنيابة العامة، وأجهزة إنفاذ القانون والجامعات ومراكز البحث العلمي لتطوير منظومة وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في توثيق الآثار، وتحليل الأدلة الرقمية، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالتراث الثقافي، بما يعزز من قدرة الدولة على حماية تاريخها واسترداد آثارها المنهوبة.




