سياسةسلايدر

مؤسسات الدولة في مرمى الاستهداف.. باحث يكشف أدوات ضرب الثقة

من الشائعات إلى العنف.. كيف يستهدف الإخوان مؤسسات الدولة؟

لماذا تحولت مؤسسات الدولة إلى هدف دائم في خطاب جماعة الإخوان؟ سؤال يفتح الباب أمام قراءة لطبيعة الصراع الذي خاضه التنظيم مع الدولة الوطنية، والذي لم يتوقف، بحسب تحليل أحمد حميدة الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، عند حدود المنافسة السياسية، وإنما امتد إلى التشكيك في المؤسسات ومحاولة التأثير في الثقة بها، وصولًا إلى التحريض والاستقطاب والعنف.

ويقدم حميدة قراءة لجذور هذا الصراع، معتبرًا أن استهداف مؤسسات الدولة لا يمكن تفسيره فقط باعتباره رد فعل على خسارة السلطة أو خلافًا سياسيًا تقليديًا، وإنما يرتبط، من وجهة نظره، بطبيعة التنظيم والولاء الذي يسعى إلى ترسيخه لدى أعضائه، عندما تتعارض أهداف الجماعة مع مؤسسات الدولة أو إرادة المجتمع.

لماذا تمثل مؤسسات الدولة هدفًا رئيسيًا في خطاب الإخوان؟

يرى أحمد حميدة أن نقطة البداية لفهم هذا العداء تتمثل في طبيعة الولاء التنظيمي الذي تزرعه الجماعة داخل أعضائها، موضحًا أن التربية التنظيمية، وفق تحليله، تجعل الانتماء للجماعة مقدمًا على الانتماء الوطني، وأن العضو يتلقى تصورًا يعتبر التنظيم الإطار الأكثر تعبيرًا عن الدين والحق.

وبحسب تصريحات سابقة لحميدة، فإن الإخواني إذا وجد نفسه أمام خيار بين الدولة والجماعة، فإن الولاء للتنظيم يصبح هو الاختيار الحاسم، نتيجة تربية تنظيمية تربط بين الولاء للجماعة والولاء للدين. وقد نشر حميدة هذه الرؤية في تصريحات سابقة تناولت علاقة التنظيم بمفهوم الدولة الوطنية.

ويفسر الباحث استهداف المؤسسات تحديدًا بأنها تمثل قدرة الدولة على تطبيق القانون وحماية المجتمع والحفاظ على تماسكه، وبالتالي فإن التشكيك في هذه المؤسسات أو إضعاف صورتها لدى المواطنين يمكن أن يخدم، وفق رؤيته، هدف إضعاف الدولة من الداخل.

وتظهر هذه الأدوات، بحسب حميدة، في أكثر من صورة، تبدأ من التشكيك في المؤسسات، وتمتد إلى الشائعات والمعلومات المضللة، ثم الاستقطاب والتحريض ومحاولات التأثير في ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.

كما يشير الباحث إلى استخدام خطاب المظلومية وإعادة تدوير المحتوى والمعلومات خارج سياقها، باعتبارها أدوات يمكن أن تستخدم في التأثير على الرأي العام وإدارة حالة الاستقطاب.

مؤسسات الدولة في مرمى الاستهداف وتحليل أدوات ضرب الثقة
مؤسسات الدولة وأدوات ضرب الثقة

كيف يصنع الخطاب التنظيمي ثنائية نحن والآخر؟

على المستوى النفسي والتنظيمي، يرى حميدة أن الجماعة تعمل على بناء حالة ذهنية تجعل العضو يشعر بأنه ينتمي إلى جماعة تمتلك الحقيقة في مواجهة مجتمع أو مؤسسات ينظر إليها باعتبارها خصمًا أو عائقًا أمام المشروع التنظيمي.

ويقوم هذا الخطاب، وفق تحليله، على تقسيم العالم إلى ثنائيات حادة مثل الحق والباطل، والخير والشر، والمؤمن وغير المؤمن، و”نحن” و”الآخر”، بما يحد من مساحة الاختلاف والحوار، ويحول المخالف تدريجيًا من صاحب رأي مختلف إلى خصم للمشروع بأكمله.

وتناول حميدة في تصريحات منشورة خلال أغسطس 2026 هذه الفكرة، مشيرًا إلى أن الخطاب الإخواني يعتمد على ثنائيات تؤدي إلى الاستقطاب وتغذي القطيعة مع المجتمع، كما اعتبر أن تقديم الانتماء التنظيمي على الانتماء الوطني يمثل أحد جذور الصدام مع الدولة الوطنية.

متى يتحول الصراع السياسي إلى محاولة لإرباك الدولة؟

يرى الباحث أن خطورة هذا التفكير تظهر عندما ينتقل الصراع من المجال السياسي إلى مؤسسات الدولة نفسها، لأن الهدف، وفق تحليله، لا يصبح مجرد استعادة موقع سياسي أو الوصول إلى السلطة، وإنما التأثير في قدرة الدولة على أداء وظائفها وإرباك مؤسساتها.

ويشير حميدة إلى أن مرحلة ما بعد 30 يونيو شهدت، بحسب رؤيته، انتقال المواجهة إلى أشكال أكثر حدة، تضمنت التخريب والتحريض واستهداف منشآت وممتلكات عامة، إلى جانب استخدام المنصات الإعلامية والرقمية في معركة الثقة.

وفي تصريحات منشورة خلال أغسطس 2026، قال حميدة إن العنف ظهر ضمن مسارات العمل التنظيمي، وربط ذلك بأعمال تخريبية استهدفت منشآت وممتلكات عامة، معتبرًا أن هذه الممارسات استهدفت نشر الفوضى وعدم الاستقرار.

ويضيف أن خطورة هذا المسار لا تتعلق فقط بالضرر المباشر الذي يمكن أن يلحق بمنشأة أو مؤسسة، وإنما بما يتركه من تأثير نفسي على المجتمع، إذا تحولت المؤسسة العامة من رمز للخدمة وتطبيق القانون إلى هدف دائم للاتهام والتشويه.

ما المقصود بفكرة الدولة الموازية في تحليل حميدة؟

يربط حميدة بين استهداف المؤسسات وبين فكرة أوسع يصفها بمحاولة إنشاء كيان أو فضاء موازٍ للدولة، تكون له قواعده ومرجعياته وخطابه وشبكاته الخاصة.

ويستشهد الباحث في هذا السياق باعتصام رابعة، الذي يرى أنه تجاوز في تصور الجماعة مجرد الاحتجاج السياسي إلى محاولة تشكيل فضاء سياسي وأيديولوجي مغلق وموازٍ للدولة الوطنية.

وتتطابق هذه الرؤية مع تصريحات منشورة لحميدة في أغسطس 2026، قال فيها إن اعتصام رابعة لم يكن مجرد تجمع، وإنما سعى، بحسب تحليله، إلى التحول إلى فضاء سياسي وأيديولوجي موازٍ للدولة، مع وجود عناصر من تنظيمات إسلاموية متشددة ومظاهر للتسلح.

ويخلص الباحث من ذلك إلى أن الصراع، من وجهة نظره، لم يكن فقط على من يحكم، وإنما على مصدر الشرعية والولاء ومن يملك حق تعريف المجتمع وتنظيم العلاقة بين أفراده، هل هي الدولة بمؤسساتها وقوانينها أم التنظيم بمرجعيته الأيديولوجية.

لماذا يعتبر استهداف الثقة أخطر من استهداف المؤسسة؟

يؤكد حميدة أن أخطر ما يمكن أن تقوم به الجماعات المتطرفة، من وجهة نظره، لا يتمثل فقط في مهاجمة مؤسسة بعينها، وإنما في ضرب العلاقة النفسية بين المواطن والدولة، لأن انهيار الثقة يمكن أن يفتح الباب أمام الفوضى والاستقطاب.

ولهذا تتجه الدعاية، بحسب تحليله، إلى تقديم مؤسسات الدولة باعتبارها عاجزة أو فاسدة أو معادية للمجتمع، مع اقتطاع وقائع من سياقها وإعادة تقديمها بصورة تخدم الرواية التنظيمية.

وتشير تصريحات حميدة المنشورة في يوليو 2026 إلى أنه يعتبر إعادة تدوير المحتوى والشائعات ومحاولة التأثير في مستوى الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة من الأدوات المستخدمة في إدارة الاستقطاب، داعيًا في المقابل إلى تعزيز الشفافية والتثقيف الإعلامي والرقمي ومساعدة المواطنين على التحقق من المعلومات.

هل تكفي المواجهة الأمنية لمواجهة هذا النوع من الخطاب؟

يرى حميدة أن مواجهة الفكر الإخواني لا يمكن اختزالها في الإجراءات الأمنية فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى التعامل مع البنية الفكرية والخطابية التي تقف وراء الاستقطاب ورفض التعددية وإقصاء الآخر.

وفي هذا الإطار، يشدد الباحث على أهمية المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر التفكير النقدي، وتعريف الجمهور بآليات تقييم الخطابات والمبادرات وفق نتائجها وأدائها الفعلي، وليس فقط وفق الشعارات التي ترفعها.

كما يركز على أهمية قدرة المواطن على التمييز بين الخطابات التي تدعو إلى التعايش واحترام الآخر والالتزام بالقانون، وتلك التي تقوم على التحريض والتقسيم أو تبرير العنف.

من التشكيك إلى التحريض.. كيف تتدرج أدوات الاستقطاب؟

الأداة الصورة التي يصفها الباحث الهدف المحتمل وفق التحليل
التشكيك التشكيك في أداء المؤسسات إضعاف الثقة
الشائعات نشر معلومات غير موثوقة أو مجتزأة التأثير في الرأي العام
الاستقطاب تقسيم المجتمع إلى نحن والآخر تعميق الانقسام
التحريض رفع مستوى الخصومة مع المخالف دفع الصراع إلى مستويات أكثر حدة
العنف أعمال تخريب واستهداف وفق ما يورده الباحث نشر الفوضى وعدم الاستقرار

الخلاصة.. الصراع على الثقة والولاء قبل المؤسسات

تكشف قراءة أحمد حميدة أن الصراع بين التنظيم والدولة، من وجهة نظره، لا يرتبط فقط بموقف سياسي أو بخلاف حول السلطة، وإنما يرتبط بطبيعة العلاقة بين التنظيم وأعضائه، وبمدى أولوية الولاء التنظيمي في مقابل الانتماء الوطني.

وبحسب هذا التحليل، فإن استهداف مؤسسات الدولة يبدأ أحيانًا من الخطاب قبل أن ينتقل إلى الممارسة، إذ يؤدي التشكيك والاستقطاب وإعادة تدوير الشائعات إلى إضعاف الثقة، بينما يمكن أن يؤدي تصعيد الخطاب إلى التحريض والعنف والفوضى.

وفي المقابل، فإن مواجهة هذا النوع من الخطاب لا تتوقف عند الإجراءات الأمنية، وإنما تشمل كذلك رفع الوعي، وتعزيز التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، والحفاظ على مساحة الاختلاف السياسي والفكري في إطار القانون، بما يمنع تحول الخلاف إلى خصومة مع الدولة أو المجتمع.

ويؤكد حميدة في نهاية تحليله أن المعركة الأساسية، بحسب رؤيته، ليست فقط مع من يستهدف مبنى أو مؤسسة، وإنما مع الفكرة التي تحاول تقديم التنظيم باعتباره أعلى من الدولة أو الوطن، وتحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة شاملة مع المجتمع.

ولمتابعة المزيد من التحقيقات والملفات المتعلقة بالحركات المتطرفة والشأن السياسي والمجتمعي، يمكن متابعة الدليل نيوز باستمرار.

وتظل جميع التفسيرات الواردة في هذا التقرير منسوبة إلى الباحث أحمد حميدة، ولا تمثل حكمًا عامًا على كل فرد أو كل تيار أو كل شخص ينتسب إلى جماعة الإخوان، وإنما تتناول التحليل الذي قدمه الباحث بشأن البنية التنظيمية والخطابية للجماعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights