المرأة والطفل

تمام، شيلنا كلمة “سكين” وخليناه أرقى وأقوى.. التنمر.. حين تتحول الكلمة إلى جرح لا يلتئم

تمام، شيلنا كلمة “سكين” وخليناه أرقى وأقوىالتنمر.. حين تتحول الكلمة إلى جرح لا يلتئم

بقلم: إلهام ميخائيل

في زمنٍ أصبحت فيه الشاشة هي مرآتنا، والكلمة تطير في ثانية لتصل لآلاف، لم يعد التنمر مجرد “هزار تقيل” في فناء مدرسة. أصبح جريمة نفسية، واجتماعية، وقانونية.

أنا لا أتحدث هنا عن موقف عابر، بل عن منظومة عنف ناعم تُمارس كل يوم، وتترك في القلوب ندوبًا لا يراها أحد.
أولاً: ما هو التنمر حقًا؟
القانون المصري عرّفه بدقة في القانون رقم 189 لسنة 2020 المادة 309 مكرر “ب”: هو كل قول أو استعراض قوة أو سيطرة أو استغلال ضعف، بسبب الجنس أو العرق أو الدين أو الصفات البدنية أو الحالة الصحية أو المستوى الاجتماعي، بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه عن محيطه الاجتماعي.
التعريف ده مهم، لأنه بيقول إن التنمر ليس فقط ضرب، بل نظرة احتقار، كلمة سخرية، إقصاء متعمد، بوست للضحك على شخص.
ثانياً: لماذا يتنمر الإنسان؟
الدراسات النفسية تقول إن المتنمر في الغالب ليس قويًا كما يدعي. هو شخص يحاول أن يداري شعوره بالنقص عن طريق التقليل من الآخرين. قد يكون تعرض هو نفسه للتنمر في بيته، أو يبحث عن مكانة زائفة وسط مجموعة، أو يفرغ غضبًا لا يعرف كيف يعبر عنه.

المتنمر ضحية سابقة، قررت أن تصبح جلادًا بدلاً من أن تتعافى.

ثالثاً: الوجوه الأربعة للتنمر

1. اللفظي: السخرية من الشكل، الوزن، اللهجة، طريقة الكلام. وهو أكثر الأنواع انتشارًا وأعمقها أثرًا.
2. الاجتماعي: أن تتفق مجموعة على عزل شخص، ألا يدعوه أحد، ألا يتحدث معه أحد. إنه اغتيال معنوي بطيء.
3. الجسدي: الدفع، الضرب، إتلاف الممتلكات. وغالبًا ما يبدأ لفظيًا ثم يتطور.
4. الإلكتروني:وهو الأخطر في 2026. تعليق مسموم، رسالة مجهولة، صورة مفبركة، ترند للسخرية. الضحية لا تستطيع الهروب منه لأنه يدخل غرفة نومها عبر هاتفها.

رابعاً: الأثر.. لا أحد يخرج سليمًا

الضحية تفقد ثقتها بنفسها، تنعزل، يتراجع مستواها الدراسي والمهني، تدخل في نوبات قلق واكتئاب، وفي الحالات القصوى قد تفكر في إيذاء نفسها.

والمتنمر نفسه لا ينجو، يكبر وهو يعتقد أن القوة هي السخرية، فيفشل في بناء علاقات سوية، ويصبح شخصًا عدوانيًا في عمله وبيته.

خامساً: القانون لم يعد يصمت

العقوبة الأساسية: الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة من 10 آلاف إلى 30 ألف جنيه.

وتشدد العقوبة لتصبح الحبس سنة على الأقل وغرامة من 20 ألف إلى 100 ألف جنيه إذا ارتكبت الجريمة من شخصين أو أكثر، أو إذا كان المتنمر ممن لهم سلطة على الضحية كأب، أم، معلم، مدير، أو شخص مؤتمن على تربيته.

وفي حالة التنمر الإلكتروني، يطبق أيضًا قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي تصل غراماته إلى 300 ألف جنيه.

أخيرًا: ماذا نفعل؟

في “كل جديد” نحن لا نطرح مشكلة لنبكي عليها، بل لنغيرها.

1. للأهل: ربوا أولادكم على القوة الحقيقية، قوة الاحترام. اسمعوهم كل يوم.
2. للضحية: أنت لست وحدك. وثّق ما يحدث، وتحدث لشخص تثق به، وتقدم ببلاغ لمباحث الإنترنت. صمتك لا يحميك، كلامك هو الذي يحميك.
3. المتفرج:إذا رأيت تنمرًا ولم تتدخل، فأنت شريك فيه. كلمة “كفاية” قد تنقذ شخصًا.
4. لنا كإعلام:حان وقت إعلام يبني الإنسان.
التنمر ليس قدرًا، هو اختيار. وكل جديد يبدأ عندما نختار أن نكون أكثر رحمة.

إلهام ميخائيل
برنامج كل جديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights