دنيا ودينسلايدر

رمضان عبد المعز: الحفاظ على المرافق العامة جزء من عقيدة المسلم

أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن الحفاظ على الوطن ومرافقه العامة جزء أساسي من مسؤولية المسلم، مشددًا على ضرورة التعامل مع الممتلكات العامة باعتبارها أمانة مشتركة، وعدم إهدارها أو إتلافها أو التهاون في استخدامها. وقال عبد المعز، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، إن من الأمور التي تثير الحزن رؤية بعض المواطنين يتعاملون باستهتار مع المرافق العامة، مثل وسائل النقل، أو يتسببون في إتلاف ممتلكات الدولة، مؤكدًا أن هذه الممتلكات ملك للجميع، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مجتمعية ودينية. ويأتي هذا التوجيه في إطار دعوة الشرع إلى الحفاظ على المال العام، وعدم التفريط فيه، باعتباره أمانة سيُسأل عنها الإنسان أمام الله.

واستشهد الداعية الإسلامي بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن اللتبية، الذي استعمله لجمع الصدقات، فلما عاد قال إن بعض المال للصدقات وبعضه أُهدي إليه، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وخطب في الناس قائلًا: «ما بال الرجل نستعمله على الصدقة فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليّ؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟»، في تأكيد لخطورة استغلال المسؤولية العامة لتحقيق منفعة شخصية. ويأتي هذا التوجيه في إطار حرص الإسلام على حماية المال العام، وعدم استخدام المنصب أو المسؤولية لتحقيق مصالح شخصية، وهو ما يمثل أساسًا مهمًا لمكافحة الفساد.

الحفاظ على المرافق العامة مسؤولية دينية ومجتمعية

أكد الشيخ رمضان عبد المعز أن الحفاظ على الوطن ومرافقه العامة جزء أساسي من مسؤولية المسلم، مشددًا على ضرورة التعامل مع الممتلكات العامة باعتبارها أمانة مشتركة، وعدم إهدارها أو إتلافها أو التهاون في استخدامها. وأوضح أن هذه الممتلكات ملك للجميع، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مجتمعية ودينية، وليس مجرد واجب قانوني.

وشدد الداعية الإسلامي على أن الإسلام أولى اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على الممتلكات العامة، باعتبارها ملكًا للمجتمع بأكمله، وليس ملكًا لفرد أو جهة بعينها. وأشار إلى أن التفريط في هذه الممتلكات أو إتلافها يمثل اعتداءً على حقوق الآخرين، وهو ما حرمه الشرع الشريف.

ويؤكد خبراء الشريعة أن الحفاظ على المال العام يعد من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، حيث يحفظ حقوق المجتمع، ويمنع الفساد، ويعزز التنمية المستدامة. كما أنه يعكس مستوى الوعي الحضاري للأمة، وقدرتها على الحفاظ على مقدراتها ومكتسباتها.

حديث ابن اللتبية.. تحذير نبوي من استغلال المنصب

واستشهد الداعية الإسلامي بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن اللتبية، الذي استعمله لجمع الصدقات، فلما عاد قال إن بعض المال للصدقات وبعضه أُهدي إليه، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وخطب في الناس قائلًا: «ما بال الرجل نستعمله على الصدقة فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليّ؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟»، في تأكيد لخطورة استغلال المسؤولية العامة لتحقيق منفعة شخصية.

ويؤكد هذا الحديث النبوي الشريف على خطورة استغلال المنصب العام لتحقيق مصالح شخصية، وأن المال الذي يتولى المسؤول جمعه باسم الدولة أو المجتمع هو مال عام، لا يجوز الاستيلاء عليه أو استخدامه لأغراض شخصية. كما يؤكد الحديث على أن الهدايا التي تقدم للمسؤول بسبب منصبه تعد من قبيل استغلال النفوذ، ويجب ردها أو إضافتها إلى المال العام.

ويشير خبراء الشريعة إلى أن هذا الحديث يمثل أساسًا مهمًا لمكافحة الفساد، وحماية المال العام، وضمان نزاهة المسؤولين. كما يؤكد على أهمية المحاسبة والمساءلة، وعدم التسامح مع أي تجاوزات تتعلق بالمال العام.

المال العام له حرمته في الشريعة الإسلامية

وأشار عبد المعز إلى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتداء على حقوق الآخرين، مستشهدًا بالحديث الشريف: «من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين»، كما استشهد بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، موضحًا أن المال العام له حرمته، وأن التفريط فيه أو الاستيلاء عليه يتعارض مع الأمانة التي أمر بها الإسلام.

ويؤكد خبراء الشريعة أن المال العام في الإسلام له حرمة كبيرة، وأن الاستيلاء عليه أو التفريط فيه من كبائر الذنوب. كما يؤكدون أن المسؤول عن المال العام أمانة في عنقه، سيُسأل عنها أمام الله يوم القيامة، إضافة إلى المسؤولية القانونية في الدنيا.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن الإسلام أولى اهتمامًا كبيرًا بحماية المال العام، من خلال أحكام شرعية دقيقة تحرم السرقة والغش والاختلاس والاستيلاء على أموال الآخرين، وتضع عقوبات رادعة لمن يرتكب هذه الجرائم. كما تحث على الأمانة والصدق والنزاهة في التعامل مع المال العام.

مصدر الخبر: دار الإفتاء المصرية

مشروعات الدولة في الطرق والنقل والكباري

وأضاف عبد المعز أن الدولة تنفذ مشروعات متعددة في الطرق والكباري ووسائل النقل، ومنها المترو والقطارات الكهربائية والمونوريل، لافتًا إلى أن هذه المشروعات تسهم في تسهيل حركة المواطنين وتوفير الوقت والجهد، وهو ما يستدعي الحفاظ عليها وعدم التعامل معها بإهمال أو استهتار.

وقد شهدت مصر في السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في مشروعات البنية الأساسية، شملت تطوير الطرق والكباري، وإنشاء شبكة مترو الأنفاق، وتطوير القطارات الكهربائية، وإنشاء المونوريل. وقد أسهمت هذه المشروعات في تسهيل حركة المواطنين، وتوفير الوقت والجهد، وتحسين جودة الحياة في المدن المصرية.

ويؤكد خبراء النقل أن هذه المشروعات تمثل استثمارات ضخمة، تستهدف تحسين خدمات النقل والمواصلات، وتسهيل حركة المواطنين، ودعم التنمية الاقتصادية. ومن ثم، فإن الحفاظ عليها يعد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، لضمان استمراريتها، وتحقيق أقصى استفادة منها.

دعوة إلى ترشيد استهلاك المياه والموارد

وتابع عبد المعز أن الإسلام دعا إلى ترشيد استهلاك المياه حتى عند توافرها، مستشهدًا بما ورد في الحديث عن النهي عن الإسراف في الوضوء، مؤكدًا أن الحفاظ على الموارد مسؤولية لا تسقط عن الإنسان حتى في وجود الوفرة. واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، موضحًا أن الآية تحمل توجيهًا واضحًا بعدم الإفساد بعد الإصلاح، وهو ما يشمل الحفاظ على البيئة والمياه والممتلكات العامة، وعدم إلقاء المخلفات في نهر النيل أو الإسراف في استخدام الموارد.

ويؤكد خبراء الشريعة أن الإسلام دعا إلى الاعتدال في استخدام الموارد، وعدم الإسراف، حتى في موارد المياه التي تبدو متجددة. كما دعا إلى الحفاظ على البيئة، وعدم تلويثها أو الإضرار بها، باعتبارها أمانة يجب الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن الحفاظ على الموارد الطبيعية يعد واجبًا شرعيًا ووطنيًا، يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وضمان حقوق الأجيال القادمة. كما يؤكدون على أهمية التوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك، والحفاظ على الموارد، وعدم الإفساد في الأرض.

توجيه قرآني: لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها

واستشهد عبد المعز بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، موضحًا أن الآية تحمل توجيهًا واضحًا بعدم الإفساد بعد الإصلاح، وهو ما يشمل الحفاظ على البيئة والمياه والممتلكات العامة، وعدم إلقاء المخلفات في نهر النيل أو الإسراف في استخدام الموارد.

ويؤكد خبراء التفسير أن هذه الآية الكريمة تمثل قاعدة أساسية في التعامل مع موارد الأرض، حيث تحث على الحفاظ على ما أصلحه الله للإنسان، وعدم الإفساد فيه. كما تؤكد على أن الإصلاح في الأرض يجب أن يستمر ويستدام، وأن الإنسان مسؤول عن الحفاظ على هذا الإصلاح.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن الآية الكريمة تحمل توجيهًا شاملاً، يشمل الحفاظ على البيئة والمياه والموارد الطبيعية، وعدم تلويثها أو الإفساد فيها، والحفاظ على الممتلكات العامة والمرافق، وعدم تخريبها أو إتلافها.

مشروعات البنية الأساسية في مصر من طرق وكباري
مشروعات البنية الأساسية في مصر (الصورة: أرشيف)

بناء الوطن.. مسؤولية مشتركة بين المواطن والدولة

وأكد عبد المعز أن بناء الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين ومؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعمل منفردًا في بناء الأمة، وإنما أحاطت به جماعة من الصحابة تعاونوا على تحقيق الأهداف المشتركة، وهو ما يعكس أهمية المشاركة والعمل الجماعي في حماية الوطن وتقدمه.

ويؤكد خبراء التنمية أن بناء الوطن لا يمكن أن يتحقق بجهود فردية أو حكومية فقط، وإنما يتطلب تكاملًا بين جهود الدولة والمواطنين، وتعاونًا في مختلف المجالات. كما يتطلب وعيًا مجتمعيًا بأهمية المشاركة في التنمية، والحفاظ على المكتسبات، وعدم الإضرار بالمصالح العامة.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن نجاح أي مشروع تنموي يتوقف على تفاعل المواطنين معه، وحفاظهم عليه، ومشاركتهم في صيانته. كما يتوقف على شعور المواطن بأنه شريك في هذا المشروع، وأنه يستفيد منه بشكل مباشر، مما يحفزه على الحفاظ عليه.

تجربة عبد المعز الشخصية في التنقل بالطرق الحديثة

وتحدث عبد المعز عن تجربته الشخصية في التنقل، موضحًا أن بعض الطرق أصبحت أكثر سهولة وانسيابية، مستشهدًا بالطريق المؤدي إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، الذي أصبح يتيح له الوصول دون الحاجة إلى استخدام المكابح بصورة متكررة، مقارنة بما كان يواجهه في السابق من مشقة أثناء التنقل. وأكد أن هذه المشروعات تسهم في تحسين جودة الحياة، وتوفير الوقت والجهد للمواطنين.

ويؤكد خبراء النقل أن تطوير الطرق والكباري يمثل خطوة مهمة نحو تحسين خدمات النقل، وتسهيل حركة المواطنين، وتقليل الزحام، وتوفير الوقت والجهد. كما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، من خلال تسهيل حركة البضائع، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وتحفيز الاستثمار.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن مشروعات الطرق والكباري في مصر تمثل نقلة نوعية في قطاع النقل، وأسهمت في تسهيل حركة المواطنين، وتحسين جودة الحياة، ودعم التنمية. كما أسهمت في تقليل الحوادث المرورية، وتحسين السلامة على الطرق.

دور الوعي المجتمعي في حماية الممتلكات العامة

وشدد عبد المعز على أن الاستفادة من مشروعات الدولة لا تنفصل عن مسؤولية المواطنين في صيانتها والحفاظ عليها، مؤكدًا أن بناء المرافق العامة لا يكتمل بمجرد إنشائها، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي يحميها من التلف والتلوث وسوء الاستخدام. وأكد أن بناء الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين ومؤسسات الدولة.

ويؤكد خبراء التنمية أن الوعي المجتمعي يمثل حجر الزاوية في حماية الممتلكات العامة، والحفاظ على المرافق، وضمان استمراريتها. كما يؤكدون على أهمية التربية والتعليم في غرس قيم الحفاظ على المال العام، واحترام الممتلكات العامة، والمسؤولية المجتمعية.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن الدول المتقدمة تعتمد بشكل كبير على وعي مواطنيها في الحفاظ على الممتلكات العامة، والالتزام بالقوانين واللوائح، والمشاركة في صيانة المرافق. كما تعتمد على برامج التوعية المستمرة، والتربية المدنية، لتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية.

وللمزيد من التفاصيل حول تصريحات رمضان عبد المعز، يمكنكم الاطلاع على تقاريرنا السابقة حول الفتاوى الدينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights