وافق مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الاثنين، على تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ ما يلزم من إجراءات بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية للدفاع عن أراضيها، وذلك في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة والاعتداءات التي تتعرض لها المملكة.
وجاءت الموافقة عقب مناقشات برلمانية تناولت سبل دعم السعودية وتعزيز التضامن المصري معها، استجابة لطلب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحصول على تفويض برلماني لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمساندة المملكة، وفقًا للضوابط الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
وترأس الجلسة المستشار هشام بدوي، وشهد التصويت نداءً بالاسم، تطبيقًا للإجراءات الدستورية المنظمة لهذا النوع من القرارات، والتي تشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
مجلس النواب يناقش تفويض الرئيس لدعم السعودية
سبق التصويت عقد مجلس النواب جلستين يومي الأحد والاثنين من الأسبوع الماضي، استمع خلالهما المجلس إلى آراء ممثلي الهيئات البرلمانية وعدد كبير من النواب المنتمين إلى مختلف الاتجاهات السياسية، بشأن طلب التفويض والإجراءات المرتبطة به.
وجاءت الموافقة في إطار بحث آليات مساندة المملكة العربية السعودية في مواجهة التطورات الأمنية الراهنة، والتأكيد على أهمية التنسيق بين البلدين لحماية الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي القرار في ضوء العلاقات التاريخية التي تجمع مصر والسعودية، وما تمثله التطورات الإقليمية من تحديات تستدعي تكثيف التنسيق السياسي والدبلوماسي بين الدول العربية.
مجلس الدفاع الوطني يؤكد التضامن الكامل مع المملكة
وكان مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد عقد اجتماعًا الأحد الماضي، استعرض خلاله التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تصعيد، لا سيما الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية.
وأكد المجلس الوقوف الكامل إلى جانب المملكة، انطلاقًا من الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين، وارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.
كما شدد على تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
وتضمن القرار كذلك مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية وتكثيف التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة بالطرق السلمية.
ماذا ينص الدستور بشأن إرسال القوات المسلحة خارج الحدود؟
تنظم المادة 152 من الدستور المصري إجراءات إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، إذ تنص على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
وتحدد المادة ذاتها الإجراءات الواجب اتباعها إذا كان مجلس النواب غير قائم، إذ تشترط أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.
اللائحة الداخلية تحدد آلية التصويت
توضح المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب آلية الموافقة على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، إذ تشترط موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وفقًا للمادة 152 من الدستور.
كما تنص اللائحة على أن تتم الموافقة في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
ويأتي تصويت المجلس بأغلبية الثلثين في إطار الإجراءات الدستورية المنظمة لهذا الملف، بينما تستهدف الجهود السياسية والدبلوماسية المعلنة احتواء التصعيد الإقليمي والعمل على تسوية الأزمات القائمة بالوسائل السلمية.




