في عصر أصبحت فيه الشاشات الذكية تبتلع أوقات الصغار والكبار في جولات تمرير لا تنتهي، تبرز الطالبة المصرية ميار الشوربجي (11 عاماً) كنموذج إلهام استثنائي يثبت أن الكتاب ما زال يتربع على عرش صناعة الأبطال. توجت ميار مؤخراً بلقب بطلة “تحدي القراءة العربي” في نسخته العاشرة لعام 2026 ببي، متفوقة على أكثر من 17 مليون مشارك بعد أن أنهت قراءة 60 كتاباً.
ولأن بناء هذا الشغف لدى أطفالنا لا يأتي صدفة، بل يحتاج إلى توجيه ذكي لفصلهم عن العالم الافتراضي، يقدم الخبراء 4 خطوات عملية وبسيطة لتنشئة طفل محب للكتاب يسير على خطى الأبطال:
1. القدوة والروتين اليومي
تنطلق رحلة حب القراءة منذ الطفولة المبكرة، وتترسخ بتحويل القراءة إلى طقس هادئ يسبق النوم على صوت الوالدين الدافئ. والأهم من ذلك هو أن يرى الأب والأم يمسكون بالكتاب بشغف؛ فالأطفال يكتسبون عاداتهم بالقدوة والمراقبة والتقليد، وتنتقل إليهم عدوى حب القراءة بشكل تلقائي.
2. تجهيز زاوية دافئة وزيارات المكتبة
لا يتطلب الأمر تخصيص مكتبة ضخمة ومكلفة، بل يكفي ركن دافئ، مريح، ومضاء جيداً في المنزل، يضم مقعداً وبعض القصص، ليربط الطفل ذهنياً بين القراءة والاسترخاء. ومع كبر سن الطفل، تتحول الرحلات الدورية إلى المكتبات العامة إلى مغامرة ممتعة لاكتشاف كتب جديدة ومشاركة الشغف مع أقرانه.
3. حرية الاختيار وتكرار القصص
ترتفع رغبة الطفل في القراءة عندما يُمنح مساحة وحرية لاختيار الكتب التي تلامس اهتماماته (مع إمكانية توجيهه باختيار مجموعة محدودة أولاً). وعلى الرغم من أن تكرار قراءة نفس القصة مراراً قد يبدو مزعجاً للآباء، إلا أنه يمنح الطفل فرصة ذهبية لاكتشاف تفاصيل بصرية ولغوية جديدة، ويسرع ربط الكلمات المكتوبة بالمنطوقة.
4. دمج القراءة في تفاصيل الحياة اليومية
لا تقتصر القراءة وحدها على الجلوس الصامت مع الكتب، بل يمكن تحويلها إلى متعة يومية عبر قراءة لافتات الشوارع معاً، أو قوائم التسوق، أو حتى وصفات الطعام في المطبخ. إلى جانب ذلك، يساعد تفهم الآباء للمراحل العمرية لمهارات القراءة في تقديم الدعم المناسب ليصبح الطفل قارئاً شغوفاً طوال حياته.








