ترتكب كثير من النساء أخطاء يومية أثناء غسل الشعر دون الانتباه إلى تأثيرها السلبي على صحته ومظهره، إذ قد تؤدي بعض العادات الشائعة، مثل استخدام المياه الساخنة وفرك فروة الرأس بعنف وتمشيط الخصلات وهي مبللة، إلى زيادة الجفاف والهيشان والتقصف، فضلًا عن فقدان الشعر لمعانه وحيويته.
ولا تقتصر العناية بالشعر على اختيار الشامبو والبلسم المناسبين، بل تبدأ من طريقة الغسل نفسها، مرورًا بدرجة حرارة المياه وعدد مرات تنظيف فروة الرأس، وصولًا إلى أسلوب التجفيف والتمشيط بعد الاستحمام. فالشعر المبلل يكون أكثر عرضة للتمدد والتكسر، ما يجعل التعامل معه برفق أمرًا ضروريًا للحفاظ على قوته وتقليل تلفه.
وتختلف احتياجات الشعر من امرأة إلى أخرى وفقًا لطبيعته، سواء كان دهنيًا أو جافًا أو مجعدًا أو مصبوغًا، لذلك لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع في عدد مرات الغسل أو نوع المنتجات المستخدمة. وفيما يلي أبرز 10 أخطاء شائعة أثناء غسل الشعر، وكيفية تجنبها للحفاظ على مظهر صحي ولامع.
1- غسل الشعر بالمياه الساخنة والإفراط في استخدام الشامبو
يأتي استخدام المياه شديدة السخونة في مقدمة العادات التي قد تضر بالشعر، إذ يمكن أن تزيل جزءًا من الزيوت الطبيعية التي تساعد على الحفاظ على ترطيب فروة الرأس والخصلات، ما يزيد احتمالات الجفاف والهيشان، وقد يؤدي إلى تهيج فروة الرأس لدى أصحاب البشرة الحساسة.
ولذلك يُفضل استخدام المياه الفاترة عند غسل الشعر وشطفه، مع تجنب درجات الحرارة المرتفعة، للمساعدة في الحفاظ على توازنه الطبيعي وتقليل تعرضه للجفاف.
ومن الأخطاء الأخرى غسل الشعر بصورة مفرطة، اعتقادًا بأن تنظيفه يوميًا يجعله أكثر صحة ونظافة. لكن الاستخدام المتكرر للشامبو قد يزيل الزيوت الطبيعية التي تحمي الخصلات، خاصة إذا كانت طبيعة الشعر جافة أو مجعدة.
وتختلف مرات الغسل المناسبة حسب طبيعة فروة الرأس؛ فالشعر الدهني قد يحتاج إلى التنظيف بوتيرة أكبر مقارنة بالشعر الجاف، ولذلك ينبغي تحديد مواعيد الغسل وفقًا للاحتياجات الفعلية، بدلًا من الالتزام بجدول ثابت لا يناسب جميع أنواع الشعر.
كما أن استخدام كميات كبيرة من الشامبو لا يعني الحصول على نظافة أفضل، بل قد يترك بقايا من المنتجات على الشعر إذا لم يُشطف جيدًا، فضلًا عن أن بعض التركيبات القوية قد تزيد الجفاف عند الإفراط في استخدامها. والأفضل اختيار كمية مناسبة لطول الشعر وكثافته، مع التأكد من شطفه جيدًا بعد التنظيف.

2- وضع الشامبو على الأطراف وفرك فروة الرأس بعنف
تعتقد بعض النساء أن توزيع الشامبو على طول الشعر بالكامل، مع فرك الأطراف جيدًا، يساعد على تنظيفه بصورة أفضل، لكن الوظيفة الأساسية للشامبو تتمثل في تنظيف فروة الرأس وإزالة الدهون الزائدة والأوساخ المتراكمة عليها.
وقد يؤدي التركيز على غسل الأطراف وفركها بصورة متكررة إلى زيادة جفافها، خاصة أنها أكثر عرضة للتقصف والتلف. لذلك يُنصح بوضع كمية مناسبة من الشامبو على فروة الرأس وتدليكها برفق، مع ترك الرغوة تمر على بقية الخصلات خلال عملية الشطف.
كذلك، فإن فرك فروة الرأس باستخدام الأظافر أو الضغط عليها بقوة لا يساعد بالضرورة على تنظيفها بشكل أفضل، بل قد يتسبب في خدش الجلد وتهيجه. والطريقة الصحيحة هي استخدام أطراف الأصابع وتدليك فروة الرأس بحركات دائرية لطيفة، دون شد الشعر أو التعامل معه بعنف.
ومن المهم أيضًا عدم إهمال تنظيف فروة الرأس، لأن تراكم الدهون وبقايا مستحضرات التصفيف وخلايا الجلد الميتة قد يؤدي إلى الحكة والشعور بعدم الراحة، وقد يرتبط بظهور القشرة لدى بعض الأشخاص. وفي المقابل، ينبغي تجنب المبالغة في التنظيف أو استخدام منتجات قوية بصورة متكررة، للحفاظ على التوازن بين إزالة الشوائب والزيوت الطبيعية.
3- إهمال البلسم واختيار منتجات غير مناسبة لطبيعة الشعر
يُعد تجاهل استخدام البلسم بعد غسل الشعر من الأخطاء التي قد تؤثر على ملمسه وسهولة تصفيفه، إذ يساعد البلسم على تنعيم سطح الخصلات وتقليل الاحتكاك والتشابك، ما يجعل عملية التمشيط أسهل ويقلل احتمالات التكسر.
ويُفضل توزيع البلسم على منتصف الشعر والأطراف، مع تجنب وضع كميات كبيرة منه على فروة الرأس، خاصة لدى أصحاب الشعر الدهني، وتركه للمدة المحددة على العبوة قبل شطفه جيدًا.
كما أن اختيار شامبو لا يتناسب مع طبيعة الشعر قد يزيد المشكلات التي يعاني منها؛ فالشعر الجاف يحتاج إلى منتجات تساعد على تقليل فقدان الرطوبة، بينما يحتاج الشعر الدهني إلى تركيبات تنظف فروة الرأس من الدهون الزائدة دون التسبب في تهيجها.
أما الشعر المصبوغ أو المعالج كيميائيًا، فيحتاج إلى عناية تتناسب مع حالته، لذلك يُنصح بقراءة مكونات المنتجات واختيار الشامبو والبلسم وفقًا لطبيعة الشعر وفروة الرأس، بدلًا من الاعتماد على المنتجات الأكثر انتشارًا أو استخدام تركيبة واحدة لجميع أفراد الأسرة.
4- تمشيط الشعر المبلل وتجفيفه بالمنشفة بعنف
يكون الشعر أكثر عرضة للتمدد والتكسر عندما يكون مبللًا، ولذلك فإن تمشيطه بقوة بعد الاستحمام قد يؤدي إلى تلف الخصلات وزيادة التقصف، خاصة عند استخدام فرشاة غير مناسبة أو محاولة فك التشابكات عن طريق شد الشعر.
ولتجنب ذلك، يُفضل التخلص من المياه الزائدة برفق، ثم استخدام مشط واسع الأسنان لفك التشابكات تدريجيًا، مع البدء من الأطراف والتحرك إلى أعلى حتى الوصول إلى الجذور، بدلًا من تمرير المشط بقوة على الشعر بالكامل.
ومن العادات الخاطئة أيضًا فرك الشعر بقوة باستخدام المنشفة بعد الاستحمام، إذ يؤدي الاحتكاك المتكرر إلى زيادة الهيشان وتشابك الخصلات، وقد يرفع احتمالات تكسرها. ويمكن استبدال هذه الطريقة بالضغط الخفيف على الشعر باستخدام منشفة ناعمة أو قطعة قماش قطنية لامتصاص المياه الزائدة، دون شده أو لفه بإحكام.
وفي النهاية، فإن الحفاظ على صحة الشعر لا يتطلب بالضرورة استخدام عدد كبير من مستحضرات العناية، بل يعتمد بدرجة كبيرة على اتباع خطوات صحيحة أثناء الغسل والتجفيف، واختيار المنتجات الملائمة لطبيعته، وتجنب العادات التي تعرضه للجفاف والتلف. ومع الالتزام بهذه الممارسات، يمكن تقليل فرص التقصف والهيشان والمساعدة في الحفاظ على مظهر الشعر وحيويته ولمعانه.







