عربي وعالميأخبار

ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع إيران

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس نهج “الضغط الأقصى” الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، وقع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية إضافية وصارمة على الدول التي تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران. هذا القرار الذي هز الأوساط الاقتصادية العالمية، يهدف إلى تضييق الخناق المالي على طهران من خلال استهداف شركائها التجاريين حول العالم، مما يضع العديد من القوى الكبرى أمام خيار صعب بين الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن أو الاستمرار في التبادل التجاري مع الجانب الإيراني، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من التوترات في الاقتصاد العالمي.

تفاصيل الأمر التنفيذي لترامب بشأن الرسوم الجمركية

تضمن الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب بنوداً واضحة تستهدف أي دولة تشتري أو تستورد بضائع من إيران. وبموجب هذا القرار، قد تُطبق رسوم جمركية إضافية على البضائع المستوردة إلى الولايات المتحدة من أي دولة يثبت تورطها في خرق العقوبات الأمريكية عبر تواصل التبادل التجاري مع طهران. ويرى الخبراء في رويترز أن هذا الأسلوب يمثل تحولاً جذرياً في استخدام سلاح التعريفات الجمركية كأداة للسياسة الخارجية، حيث لم تعد الرسوم تقتصر على حماية الصناعة الوطنية فحسب، بل أصبحت وسيلة لفرض الإرادة السياسية الأمريكية على الساحة الدولية.

تداعيات القرار على سلاسل الإمداد العالمية

من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على كبار الشركاء التجاريين لإيران، وعلى رأسهم الصين والهند وبعض دول الاتحاد الأوروبي. ففرض رسوم إضافية على سلع هذه الدول المصدرة لأمريكا سيعني بالضرورة ارتفاع أسعار المنتجات النهائية للمستهلك الأمريكي، وفي الوقت ذاته سيجبر هذه الدول على إعادة تقييم جدوى صفقاتها مع إيران. تاريخياً، لم تنجح العقوبات الأحادية في تحقيق أهدافها الكاملة إلا إذا اقترنت بضغط على الأطراف الثالثة، وهو ما يسعى ترامب لتحقيقه حالياً عبر استغلال قوة السوق الأمريكية كأداة ضغط لا يمكن تجاهلها.

إن استهداف الدول التي “تشتري أو تستورد” من إيران يعني أن أي شحنة نفط أو غاز أو حتى منتجات بتروكيماوية قد تكلف الدولة المستوردة ثمناً باهظاً عند تصدير منتجاتها الخاصة إلى نيويورك أو لوس أنجلوس. هذا التعقيد في المشهد التجاري قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، خاصة إذا قررت بعض الدول تحدي القرار الأمريكي والبحث عن مسارات بديلة للتبادل التجاري بعيداً عن نظام “السويفت” أو الدولار.

الخلفية السياسية: الصراع المستمر بين واشنطن وطهران

يأتي هذا التهديد في سياق صراع طويل الأمد بدأ منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018. تهدف إدارة ترامب من خلال هذه الرسوم إلى دفع طهران نحو “اتفاق جديد” يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، وليس فقط نشاطها النووي. وفي المقابل، تصف طهران هذه الإجراءات بأنها “إرهاب اقتصادي”، مؤكدة قدرتها على الصمود وابتكار طرق للالتفاف على هذه الضغوط. إلا أن إدخال “الرسوم الجمركية” كعامل تهديد للدول الأخرى يجعل المعركة تتجاوز الحدود الإقليمية لتصبح أزمة تجارية عالمية بامتياز.

ختاماً، يضع قرار ترامب النظام العالمي القائم على حرية التجارة أمام اختبار حقيقي. فهل ستخضع القوى الكبرى للتهديدات الأمريكية وتتوقف عن التعامل مع إيران؟ أم أن العالم سيشهد تحالفات اقتصادية جديدة لمواجهة الهيمنة الجمركية لواشنطن؟ الساعات القادمة وردود الأفعال من بكين وبروكسل ستحمل الإجابة اليقينية على هذا التساؤل المصيري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights