أخبار

وزير الخارجية يحذر من سياسات إسرائيل وتداعياتها على أمن المنطقة

في ظل مشهد إقليمي يتأرجح على حافة الانفجار الشامل، استضافت القاهرة اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، لقاءً دبلوماسياً رفيع المستوى جمع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع جان إيف لودريان، المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان. اللقاء الذي جاء على هامش الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني، حمل رسائل سياسية “شديدة اللهجة” تجاه الممارسات الإسرائيلية في المنطقة، حيث وضع وزير الخارجية المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، محذراً من أن سياسات “حافة الهاوية” التي تتبعها تل أبيب قد تطيح بما تبقى من استقرار مؤسسي في بيروت وتجر المنطقة إلى صراع ممتد لا يعرف أحد نهايته.

ثنائية القاهرة وباريس: خارطة طريق “الاستقرار المؤسسي” في لبنان

تاريخياً، ارتبطت مصر وفرنسا بعلاقة استراتيجية تهدف إلى حماية “عروبة لبنان” وضمان عدم تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية خلال لقائه بالمبعوث الفرنسي لودريان، أن موقف مصر يرتكز على دعامتين أساسيتين: السيادة الكاملة ووحدة الأراضي اللبنانية. التحليل الدبلوماسي لهذا اللقاء يشير إلى أن القاهرة ترى في “الفراغ المؤسسي” خطراً يضاهي خطر العدوان العسكري، ولذلك شدد وزير الخارجية على ضرورة تمكين مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، ليكون الضامن الوحيد والشرعي للأمن والاستقرار على كافة التراب الوطني.

وأشاد وزير الخارجية بالدور الفرنسي الفاعل، مرحباً بانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية في باريس يوم 5 مارس المقبل. هذا التحرك ليس مجرد دعم لوجستي، بل هو اعتراف دولي -بقيادة مصرية فرنسية- بأن تقوية المؤسسة العسكرية هي المدخل الوحيد لتنفيذ الالتزامات الدولية. كما تطرق اللقاء إلى المساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار، وهي الخطوة التي تؤكد “مقاربة مصر الشاملة” التي تربط بين الأمن العسكري والاستقرار المعيشي للمواطن اللبناني، تحت إشراف وزارة الخارجية المصرية التي تضع الملف اللبناني على رأس أولوياتها القومية في إطار دورها الريادي بالمنطقة.

التحذير من “فخ التصعيد”: إلزام إسرائيل بالقرار 1701 دون انتقائية

في لهجة لم تخلو من الصرامة، شدد وزير الخارجية على أن استعادة الهدوء في المنطقة تمر عبر بوابة واحدة: “الإيقاف الفوري للعدوان الإسرائيلي والانسحاب من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة”. وحذر وزير الخارجية من مخاطر السياسات الإسرائيلية التصعيدية، معتبراً أن الاستمرار في خرق السيادة اللبنانية ينسف كافة الجهود الدبلوماسية المبذولة. البعد التحليلي هنا يشير إلى أن مصر ترفض “الانتقائية” في تنفيذ القرارات الدولية، حيث أكد وزير الخارجية على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكافة بنوده، بما يضمن خلو منطقة جنوب الليطاني من أي سلاح أو مسلحين باستثناء الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”.

هذا التحذير المصري يأتي في وقت تزداد فيه حدة العمليات العسكرية، مما يجعل من “القرار 1701” طوق النجاة الأخير لمنع انزلاق لبنان نحو حرب ممتدة. كما نؤكد في موقع الدليل نيوز، فإن الرؤية المصرية تتجاوز التهدئة المؤقتة إلى البحث عن حلول جذرية تنهي مأساة لبنان المستمرة، وهو ما يتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً على الجانب الإسرائيلي لوقف التحرشات العسكرية التي تهدد أمن المنطقة برمتها وتفتح الباب أمام تدخلات إقليمية غير محسوبة تضر بمصالح كافة شعوب المنطقة.

اللجنة الخماسية وتنسيق المواقف: هل تنجح الدبلوماسية في فك “شفرة” الرئاسة؟

لم يغفل اللقاء الجانب السياسي المتعلق بالفراغ الرئاسي في لبنان؛ حيث اتفق وزير الخارجية ولودريان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار “اللجنة الخماسية” التي تضم (مصر، السعودية، قطر، فرنسا، والولايات المتحدة). الاتفاق على تعزيز دور هذه اللجنة يعكس إدراكاً مشتركاً بأن استعادة الاستقرار المؤسسي تبدأ من قصر “بعبدا”. مصر من جانبها، ترفض أي إملاءات خارجية على الأطراف اللبنانية، لكنها في الوقت ذاته تمارس دور “الميسر” لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية اللبنانية لانتخاب رئيس يمثل كافة الأطياف ويقود مرحلة إعادة الإعمار.

ختاماً، يمثل لقاء وزير الخارجية مع المبعوث الفرنسي لودريان حجر زاوية في التحرك الدبلوماسي المكثف الذي تقوده القاهرة لإنقاذ لبنان من منزلق خطير. الرسالة كانت واضحة: لا أمن في المنطقة دون لبنان مستقر، ولا استقرار دون جيش قوي وقرارات دولية تُحترم من الجميع دون استثناء. ستبقى القاهرة، كما هي دائماً، ركيزة الحل وميزان الحكمة في منطقة تتقاذفها أمواج الأزمات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة ومؤتمر باريس المرتقب في 5 مارس لتعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights