بزشكيان يرد على ترامب: أرقام احتجاجات إيران زائفة ولا قوة تسقطنا
في توقيت بالغ الحساسية يسبق انطلاق ماراثون التفاوض الدولي، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة شديدة اللهجة إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب، واضعاً النقاط على الحروف فيما يخص السيادة الإيرانية والملفات الداخلية الشائكة. هذه التصريحات، التي تأتي قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية في جنيف، لا تحمل فقط طابع الرد الدبلوماسي، بل تُعد بمثابة “رسم حدود” للمفاوضات القادمة؛ حيث ترفض طهران ما تسميه “التزييف المعلوماتي” الذي يمارسه البيت الأبيض للضغط على صانع القرار الإيراني. ومن خلال متابعة موقع الدليل نيوز، نجد أن بزشكيان اختار لغة الأرقام والوثائق لتقويض رواية ترامب، مؤكداً أن “لعبة الأرقام” لن تؤتي ثمارها في انتزاع تنازلات نووية.
بزشكيان لترامب: “أرقامكم زائفة والسيادة الإيرانية خط أحمر”
رد الرئيس الإيرانى، مسعود بزشكيان، على مزاعم نظيره الأمريكى، دونالد ترامب، بشأن أحداث شهر يناير فى إيران. وقال بزشكيان فى تصريحات اليوم الخميس: «إن رئيس الولايات المتحدة ادعى مقتل 32 ألف شخص فى هذه الأحداث، بينما نحن نشرنا الأسماء مرفقة بالأرقام الوطنية، ومن لديه أسماء أخرى فليقم بنشرها مع الأدلة». وأوضح الرئيس الإيرانى خلال رده على ترامب: «نحترم الاحتجاج السلمى ولكن ما حدث فى يناير الماضى كان محاولة لإسقاط النظام»، مشددًا على أن أرقام قتلى الاحتجاجات المعلنة دقيقة. وتابع بزشكيان: «من يملك أسماء أخرى لقتلى الاحتجاجات فعليه نشرها مع الأدلة»، مؤكدًا: «لا تستطيع أى قوة إسقاط بلدنا».
لماذا يصعد ترامب النبرة قبيل جنيف؟
يرى مراقبون في موقع الدليل نيوز أن لجوء دونالد ترامب للحديث عن أرقام ضخمة لضحايا الاحتجاجات (32 ألف قتيل) يهدف بالأساس إلى شيطنة النظام الإيراني أمام الرأي العام العالمي قبل الجلوس على طاولة المفاوضات في جنيف. هذه الاستراتيجية تُعرف بـ “الضغط الأقصى المتجدد”، حيث يحاول الجانب الأمريكي إضعاف الموقف التفاوضي الإيراني من خلال إثارة ملفات حقوق الإنسان والاضطرابات الداخلية. إلا أن رد بزشكيان جاء ليحول الهجوم إلى تحدٍ “رقمي” وقانوني، مطالباً واشنطن بتقديم أدلة ملموسة وأسماء حقيقية، وهو ما يضع المصداقية الأمريكية على المحك أمام الوكالات الدولية.
الرؤية الإيرانية للأحداث
أوضح الرئيس الإيرانى، أن أعداء البلاد سعوا خلال هذه الأحداث إلى إسقاط النظام، موضحًا أن الذين أحرقوا المساجد وتسببوا فى استشهاد عناصر من قوات الأمن «لم يعودوا يُعتبرون محتجين»، وتساءل: «هل من يحتج يقوم بتخريب مدرسة؟ هل من يحتج يشعل النار فى مسجد؟». وذكر بزشكيان أن القيادة تشارك الشعب أحزانه، مُشيرًا إلى ضرورة التفريق بين الاحتجاج السلمى والعمل العنيف، متابعًا: «من يحمل زجاجة مولوتوف أو سلاحا بقصد الهجوم والتخريب لا يندرج ضمن إطار الاحتجاج السلمى، ومن يعتدى على قوات الشرطة أو الأمن ويؤدى إلى استشهادهم ليس محتجًا، بل يسلك مسارًا آخر».
المسار الشائك للملف النووي والعقوبات
تأتي هذه المواجهة الكلامية امتداداً لسلسلة طويلة من الأزمات بدأت منذ انسحاب ترامب الأحادي من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018. منذ ذلك الحين، دخلت العلاقة بين طهران وواشنطن نفقاً مظلماً من العقوبات الاقتصادية الخانقة وردود الفعل النووية بتخصيب اليورانيوم لمستويات قياسية. جولة “جنيف” القادمة تمثل الجولة الثالثة في محاولة لإيجاد “صيغة هجينة” تضمن رفع العقوبات مقابل قيود صارمة على البرنامج النووي. وبحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن نافذة الفرص تضيق، مما يفسر حدة التصريحات الإيرانية التي تهدف لإثبات الصمود الداخلي قبل تقديم أي تنازلات تقنية.
ازدواجية المعايير: كيف تتعامل دول العالم مع الاعتداء على الشرطة؟
بيًن الرئيس الإيرانى، أن العديد من الدول تتعامل بحزم مع أى اعتداء على قواتها الأمنية، مضيفًا: «فى العديد من الدول، حتى مجرد الاقتراب العنيف من الشرطة يواجه بردًا فوريًا وحازمًا، وقد عرضوا هم أنفسهم مرارًا فى مقاطع مصورة كيف يقابل أدنى اعتداء على الشرطة بردا شديدًا». وتابع مستنكرًا: «أما فى بلدنا، فهناك من يقتل عناصر الشرطة والأمن وقوات التعبئة أو يحرق الممتلكات العامة، ثم يتهمون إيران بالإرهاب، فى حين أننا كنا نحن ضحايا الإرهاب». وتأتى تصريحات الرئيس الإيرانى، قُبيل بدء الجولة الثالثة من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، التى لا تزال تتهم طهران بالسعى لامتلاك أسلحة نووية، وتعقد المحادثات في جنيف.
مستقبل محادثات جنيف وتأثيرها على المنطقة
إن نجاح أو فشل محادثات جنيف لن تتوقف آثاره عند حدود إيران، بل سيمتد ليشمل أمن الطاقة في الخليج العربي والشرق الأوسط ككل. إذا استمرت لغة التراشق والشك في الأرقام بين بزشكيان وترامب، فقد نكون أمام “انسداد تفاوضي” جديد يعيد المنطقة إلى مربع التوترات العسكرية. ومع ذلك، يرى محللون أن تصريحات بزشكيان الأخيرة، رغم نبرتها الحادة، تترك باباً موارباً للتفاوض المشروط بالاحترام المتبادل والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية. ويستمر موقع الدليل نيوز في موافاتكم بتغطية حصرية وحية من جنيف لرصد نتائج هذه المواجهة الدبلوماسية الكبرى.





