دنيا ودينسلايدر

علي جمعة يحسم الجدل: هل يجوز الأكل حتى إقامة صلاة الفجر في رمضان؟

علي جمعة

الدكتور علي جمعة يؤكد أن الإمساك في رمضان مرتبط بطلوع الفجر الصادق وليس بإقامة الصلاة، محذرًا من الشبهات المتداولة التي تدعو لتأخير السحور حتى الإقامة، ويمكنكم متابعة الفتاوى والبرامج الدينية عبر موقع الدليل نيوز..

حذّر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، من شبهة تتكرر كل عام خلال شهر رمضان المبارك، مفادها أن الفجر المعتمد في المواقيت الحالية هو فجر كاذب، وأنه يجوز للناس أن يأكلوا ويشربوا حتى وقت إقامة صلاة الفجر أو حتى بعدها.

وأوضح أن هذه الشبهة خطيرة؛ لأنها لا تتعلق بمسألة فرعية بسيطة، بل تمس وقت الإمساك نفسه وصحة الصيام، وكذلك وقت صلاة الفجر، مؤكدًا أن مثل هذه القضايا لا يجوز أن تُؤخذ من كلام متداول أو مقاطع مختصرة أو اجتهادات فردية غير منضبطة، تماشياً مع الضوابط التي تضعها دار الإفتاء المصرية.

وأشار إلى أن معرفة طلوع الفجر ليست أمرًا يقدره كل أحد من عند نفسه، بل هي مسألة تحتاج إلى علم ورصد ومشاهدة وخبرة دقيقة بظواهر الضوء في الأفق، والتمييز بين الفجر الكاذب والفجر الصادق.

وبيّن أن الفجر الكاذب هو الضوء الذي يظهر مستطيلاً في السماء كذنب السرحان ثم يزول بعد ذلك، ولذلك سُمي كاذبًا لأنه لا يثبت ولا يترتب عليه حكم شرعي من بدء الصيام أو دخول وقت صلاة الفجر.

أما الفجر الصادق فهو الضوء الذي يظهر منتشرًا في الأفق، وعند ظهوره يبدأ وقت صلاة الفجر ويجب على الصائم الإمساك وينتهي وقت السحور.

وأكد الدكتور علي جمعة أن الخطأ يقع في قول من يجيز الأكل والشرب حتى إقامة الصلاة، موضحًا أن الإمساك لا يتعلق بالإقامة وإنما بطلوع الفجر الصادق، وأن جعل الإقامة حدًّا بين جواز الأكل ووجوب الإمساك أمر غير صحيح.

وأضاف أن من يؤخر الإمساك إلى وقت الإقامة بناءً على هذه الشبهة قد يعرض صومه للخطر ويبني عبادته على ظن غير محقق.

وأوضح أن تحديد وقت الفجر ليس أمرًا يُحسم بالنظر السريع أو التقدير الشخصي، بل يتأثر بعوامل عديدة مثل طبيعة المكان وارتفاع الراصد وصفاء الأفق والرطوبة والتراب والتلوث الضوئي وغيرها من العوامل، مما يجعل الرصد مسألة تخصصية تحتاج إلى خبرة علمية يوفرها المعهد القومي للبحوث الفلكية.

وأشار إلى أن العلماء تحدثوا في هذه المسألة عبر التاريخ، وشارك فيها المختصون من أهل الفلك والرصد، كما اعتنت بها الجهات المختصة ولم تُترك للاجتهادات العشوائية أو الأهواء.

كما لفت إلى الفرق بين ما يُرى بالعين المجردة وما قد يظهر باستخدام المناظير والأجهزة الحديثة، موضحًا أن الأحكام الشرعية في الأصل تتعلق بما يظهر ظهورًا معتبرًا للناس، لا بما يتوصل إليه البعض بوسائل خاصة دون تحقيق علمي معتبر.

وشدد على أن المواقيت المعتمدة لم توضع عبثًا، بل جاءت نتيجة تاريخ طويل من الرصد والدراسة والتحقيق، شارك فيه العلماء والمتخصصون حتى استقر الأمر على المواقيت المدونة والمعتمدة من قبل الهيئة المصرية العامة للمساحة.

وأكد أن هدم هذه الجهود بكلمة عابرة أو شبهة متداولة يعد ظلمًا للعلم وجرأة على الدين، داعيًا إلى الالتزام بما عليه جماعة المسلمين في مواقيت عباداتهم.

وأضاف أن الحل العملي الواضح الذي يحفظ على الناس عبادتهم هو الالتزام بالمواقيت المعتمدة، قائلاً: «صوموا كما يصوم الناس، وصلوا كما يصلي الناس، ولا تصنعوا دينًا على الأهواء والظنون».

وأوضح أن الذين يأكلون ويشربون إلى وقت الإقامة أو بعدها بدعوى أن الفجر لم يطلع يحتاجون إلى نصيحة صادقة وتنبيه رحيم، لأنهم قد يفسدون صيامهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا.

واختتم مفتي الجمهورية الأسبق حديثه بالتأكيد على أن العبادة لا تُبنى على الشكوك أو الشبهات، بل تقوم على اليقين واتباع العلم، موضحًا أن الفجر نوعان: فجر كاذب لا يترتب عليه حكم، وفجر صادق يبدأ به وقت الصلاة والإمساك، وأنه لا يجوز جعل الإقامة حدًّا لما جعله الله حدًّا بطلوع الفجر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights