رياضة

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب الإدارة الرياضية من مقاعد المتفرجين إلى غرفة صناعة القرار

في مدرجات الملاعب، يظن كثيرون أن المباراة تُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، وأن النتيجة تتوقف على قدم لاعب أو لمسة مدرب.

لكن الحقيقة الأعمق تكمن بعيدًا عن ضجيج الجماهير، داخل غرف مغلقة تُصنع فيها القرارات… هناك حيث تعمل الإدارة الرياضية بصمت، لكنها تُحدد كل شيء.

الإدارة الرياضية ليست مجرد تنظيم لمباريات أو إصدار قرارات روتينية، بل هي “هندسة نجاح” متكاملة.

الإدارة الرياضية هي التي تختار التوقيت المناسب للتعاقد، وتحدد متى يتم التغيير، وكيف تُدار الأزمات، وأين تُستثمر الموارد. هي التي ترى ما لا يراه الجمهور، وتخطط لما بعد المباراة، بل لما بعد الموسم بأكمله.

المشكلة في كثير من مؤسساتنا الرياضية ليست في نقص الإمكانيات، بل في سوء إدارتها.

كم من نادٍ امتلك لاعبين موهوبين، لكنه تراجع بسبب قرار إداري خاطئ؟ وكم من فريق بسيط حقق إنجازات لأنه امتلك إدارة تعرف ماذا تفعل ومتى تفعل؟

الأخطر من ذلك هو الاعتقاد بأن الإدارة الرياضية “دور ثانوي”، يمكن أن يشغله أي شخص. هذه الفكرة هي بداية الفشل. فالإدارة في عالم أخر

الرياضة اليوم أصبحت تخصصًا دقيقًا يجمع بين العلم والخبرة، بين التحليل والتخطيط، بين القيادة والابتكار.

وفي زمن الاحتراف الحقيقي، لم تعد القرارات تُتخذ بالعاطفة أو المجاملة، بل بالأرقام والبيانات. الأندية الكبرى في العالم تمتلك إدارات تعمل بعقلية الشركات: تدرس السوق، تحلل الأداء، وتستثمر في كل تفصيلة، من اللاعب إلى الجمهور، ومن الملعب إلى وسائل التواصل.

أما نحن، فلا نزال في كثير من الأحيان ندور في دائرة القرارات المرتجلة، والتغييرات المفاجئة، وردود الأفعال التي تأتي بعد فوات الأوان.

وهنا تضيع الفرص، وتتبخر الأحلام، وتبقى الجماهير تتساءل: أين الخلل؟
الخلل ببساطة… في الإدارة.

إن إصلاح الرياضة يبدأ من إعادة تعريف دور الإدارة، ومنحها المكانة التي تستحقها، واختيار القيادات القادرة على التفكير والتخطيط، لا مجرد إدارة يومية للأحداث.

في النهاية، الجماهير ترى الهدف… لكن الإدارة هي من كتبت سيناريوهاته قبل أن يحدث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights