يحلّ السادس من مايو من كل عام حاملاً ذكرى رحيل أحد أعظم رموز الرياضة المصرية، الكابتن صالح سليم، نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر، الذي لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل أسطورة متكاملة تركت بصمة خالدة داخل وخارج المستطيل الأخضر، ليظل اسمه محفورًا في وجدان الجماهير حتى اليوم.
مسيرة كروية صنعت المجد داخل القلعة الحمراء
بدأ صالح سليم رحلته مع كرة القدم في سن مبكرة، حين انضم إلى ناشئي النادي الأهلي عام 1944، قبل أن يتم تصعيده سريعًا للفريق الأول بفضل موهبته اللافتة.
ومنذ ظهوره الأول، أثبت أنه لاعب من طراز خاص، حيث قاد الفريق لتحقيق العديد من البطولات، أبرزها 11 لقبًا في الدوري المصري و8 بطولات كأس مصر.
كما سجل أكثر من 100 هدف خلال مسيرته، من بينها إنجازه التاريخي بإحراز 7 أهداف في مباراة واحدة أمام الإسماعيلي، وهو رقم لا يزال محفورًا في ذاكرة الكرة المصرية.
إنجازات دولية وتجربة احتراف مميزة
لم تقتصر مسيرة “المايسترو” على الملاعب المحلية، بل امتدت إلى الساحة الدولية، حيث انضم إلى منتخب مصر وشارك في عدة بطولات، وكان أحد عناصر التتويج بكأس الأمم الإفريقية عام 1959.
كما خاض تجربة احترافية مميزة في النمسا مع نادي جراتس، حيث لفت الأنظار بأدائه المميز، ليحصل على إشادة واسعة من الجماهير الأوروبية.

من لاعب إلى رئيس.. قيادة تاريخية للأهلي
بعد اعتزاله، لم يغادر صالح سليم النادي الأهلي، بل استكمل مسيرته داخل الإدارة، حيث تولى منصب مدير الكرة، قبل أن يصبح رئيسًا للنادي عام 1980.
وخلال فترة رئاسته، قاد الأهلي لتحقيق طفرة كبيرة على المستوى المحلي والإفريقي، ورسّخ مبادئ إدارية صارمة، أبرزها شعاره الشهير “الأهلي فوق الجميع”، الذي أصبح نهجًا ثابتًا داخل القلعة الحمراء.
حضور فني وإنساني يخلد ذكراه
رغم انشغاله بالرياضة، خاض صالح سليم تجربة فنية قصيرة لكنها مؤثرة، حيث شارك في عدد من الأفلام السينمائية التي تركت بصمة لدى الجمهور، قبل أن يقرر التفرغ الكامل لكرة القدم.
وعلى الصعيد الإنساني، عُرف بانضباطه وشخصيته القيادية، ما جعله قدوة للأجيال.

رحيل الجسد وبقاء الأسطورة
في عام 2002، رحل “المايسترو” بعد صراع مع المرض، لكنه ترك إرثًا لا يُمحى، حيث خرجت الجماهير في جنازة مهيبة تعكس مكانته الكبيرة.
واليوم، وبعد مرور سنوات على رحيله، لا يزال صالح سليم حاضرًا في قلوب عشاق كرة القدم، كنموذج فريد للاعب والإداري والإنسان الذي صنع التاريخ.




