تصعيد أمريكي إيراني في مضيق هرمز والبحرية الأمريكية ترفع التهديد لدرجة مرتفعة
سلطنة عمان تفتح ممر ملاحي مؤقت دون رسوم وتوجيهات الحرس الثوري بطلب تصاريح للعبور
أدى حدوث تصعيد أمريكي إيراني في مضيق هرمز إلى إشعال التوترات الجيوسياسية مجدداً في واحدة من أهم الممرات المائية بالعالم، مسبباً ارتباكاً حاداً في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز واستقرار سوق الطاقة العالمي. وتدخلت مسقط بشكل عاجل معلنةً إتاحة ممر ملاحي مؤقت في سلطنة عمان مجاناً لتفادي الاصطدامات العسكرية الجارية وتأمين ناقلات النفط التجارية. وجاءت هذه الخطوة عقب سلسلة ضربات متبادلة أعلنت عنها القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم على مواقع دفاعية ورادارية إيرانية، بينما توعد الحرس الثوري الإيراني بالرد الحازم والتصدي لأي انتهاكات تطال سيادته ومصالحه الوطنية بالمضيق.
تعد التغيرات المتلاحقة في الممرات المائية الحيوية مؤشراً حرجاً تؤثر بوضوح على معدلات نمو الاقتصاد الدولي وأمن نقل إمدادات النفط والغاز المسال إلى مختلف قارات العالم. ويمكن للمتابعين رصد كافة البيانات السياسية والعسكرية والتطورات الدولية بصفة لحظية ودورية من خلال زيارة قسم عربي وعالمي في موقع الدليل نيوز، حيث تم الإشارة إلى اتخاذ مركز المعلومات المشترك التابع للبحرية الأمريكية قراراً برفع مستويات التهديد الأمني داخل مضيق هرمز إلى تصنيف مرتفع جداً لحماية السفن العابرة بالاتجاهين.
أسباب حدوث تصعيد أمريكي إيراني في مضيق هرمز وتداعياته الإقليمية
تفجرت الأوضاع الأمنية مؤخراً بالخليج العربي في أعقاب قيام سلاح الجو الأمريكي بشن غارات مكثفة استهدفت أربعة مواقع استراتيجية تابعة لإيران على السواحل الجنوبية وجزيرة سيريك القريبة من المضيق. واستهدفت الضربات الأمريكية، التي نفذت باستخدام ست طائرات مسيرة، منصات إطلاق صواريخ باليستية ومستودعات طائرات مسيرة ورادارات ساحلية حيوية للرصد والمراقبة، وجاء ذلك رداً على تعرض ناقلة تجارية لهجوم إيراني بمنتصف الأسبوع الماضي، ليتسع نطاق التوتر ويطال خطوط الملاحة ويهدد استقرار ناقلات الطاقة في المنطقة.
قرارات الحرس الثوري الإيراني بشأن حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز
من جانبها، أعلنت القيادة العسكرية لبحرية الحرس الثوري الإيراني نجاحها في التصدي لغالبية الهجمات الجوية الأمريكية التي طالت برجي مراقبة ساحليين، مهددة باستهداف كافة المصالح الأمريكية بالمنطقة في حال تكرر العدوان. وأوضح التلفزيون الإيراني الرسمي أن التعليمات الإيرانية بضرورة حصول جميع السفن والناقلات على تصاريح مسبقة والتنسيق المباشر مع الحرس الثوري قبل العبور لا تزال سارية بصرامة تامة، مؤكداً أنه جرى إطلاق طلقات تحذيرية حية تجاه سفن غير مصرح لها حاولت العبور دون تنسيق مسبق.
فتح ممر ملاحي مؤقت في سلطنة عمان بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية
تداركاً للمخاطر وتأكيداً على دورها الإقليمي الحيوي، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية عن التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية لفتح ممر ملاحي مؤقت وآمن يقع داخل المياه العُمانية لضمان استمرارية عبور ناقلات النفط التجارية بكلا الاتجاهين دون فرض أي رسوم عبور. وجاء هذا القرار عقب مباحثات مثمرة عقدها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بهدف التخفيف من حدة التصعيد والحفاظ على سلامة البحارة وحرية الملاحة بموجب الالتزام بقانون البحار والقانون الدولي الحاكم للممرات الدولية المشتركة.
موقف القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم ومستقبل العمليات العسكرية بالمنطقة
في المقابل، أوضح المتحدث الرسمي باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات الوقائية الأخيرة كانت محدودة وهادفة، ولا تعني بالضرورة العودة لعمليات قتالية واسعة النطاق في الوقت الراهن، طالما التزم الجانب الإيراني بوقف الهجمات التخريبية على خطوط التجارة الحرة الدولية. وجاء هذا التأكيد بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة تجارية لاستهداف بمقذوف مجهول في مضيق هرمز مما سبب أضراراً مادية طفيفة بالهيكل الخارجي دون خسائر بالأرواح.
وتشير تقديرات الخبراء العسكريين إلى أن منطقة الخليج ومضيق هرمز ستبقى في حالة تأهب أمني قصوى خلال الأسابيع القادمة، حيث تسعى القوى الكبرى وحلفاء المنطقة لتثبيت الهدنة الهشة ومواصلة الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة الحالية ومنع تحولها إلى نزاع إقليمي مدمر يضر بفرص التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول المنطقة والعالم بأسره.




