دنيا ودينمنوعات

دار الإفتاء تحسم الجدل حول حكم الأكل باليد اليسرى

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن تناول الطعام باليد اليسرى بالنسبة للشخص الذي لا يستطيع استخدام يده اليمنى لا يُعد أمرًا محرمًا، موضحة أن السنة النبوية تحث على الأكل باليد اليمنى على سبيل الاستحباب عند القدرة، أما من يعجز عن ذلك فلا إثم عليه ولا حرج، استنادًا إلى القواعد الشرعية التي تراعي الاستطاعة ورفع المشقة عن المكلفين.

وجاء توضيح دار الإفتاء ردًا على سؤال تلقته عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيس بوك” من أحد المتابعين، جاء فيه: “هل حرام الأكل بالشمال وأنا أشول؟”، وهو السؤال الذي أثار اهتمام عدد كبير من المتابعين الراغبين في معرفة الحكم الشرعي لهذه المسألة.

الإفتاء: الأكل باليمين سنة عند القدرة

أوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد المسلمين إلى الأكل باليد اليمنى، مستشهدًا بحديثه الشريف: “يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك”.

وأشار إلى أن الفقهاء أكدوا أن الأمر الوارد في الحديث يُحمل على الاستحباب وليس الوجوب، موضحًا أن المسلم يُستحب له أن يأكل بيده اليمنى إذا كان قادرًا على ذلك، باعتبارها من السنن والآداب النبوية التي ينبغي الحرص عليها.

وأضاف أن بعض الأشخاص يعتمدون بشكل كامل على اليد اليسرى في الكتابة والقيام بمختلف الأعمال اليومية، وقد يجدون صعوبة في استخدام اليد اليمنى أثناء تناول الطعام، وفي هذه الحالة ينبغي لهم المحاولة، فإن لم يتمكنوا فلا إثم عليهم.

لا حرج على من يعجز عن استخدام اليد اليمنى

وأكد أمين الفتوى أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وكذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم”.

وأوضح أن هذه النصوص تؤكد أن التكليف الشرعي مرتبط بالقدرة والاستطاعة، ولذلك فإن الشخص الأشول الذي لا يستطيع تناول الطعام بيده اليمنى لا يقع عليه أي إثم إذا أكل بيده اليسرى، لأن العجز يُسقط الحرج، ولا يُكلّف الله نفسًا إلا وسعها.

الإفتاء تذكر بآداب الطعام والشراب

وفي سياق متصل، أعادت دار الإفتاء التذكير بعدد من آداب الطعام والشراب التي ينبغي للمسلمين الالتزام بها، مؤكدة أهمية مراعاة الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين أثناء تناول الطعام.

وأوضحت، عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيس بوك”، أنه يُستحب تجنب إصدار أصوات أثناء الأكل أو الشرب، لأن ذلك قد يُفهم على أنه دليل على الشره أو النهم، فضلًا عن كونه قد يسبب انزعاجًا لمن يجلسون إلى المائدة، إلى جانب ما قد يترتب عليه من أضرار صحية للشخص نفسه.

الشريعة تراعي التيسير وترفع المشقة

يعكس توضيح دار الإفتاء المصرية منهج الشريعة الإسلامية القائم على التيسير ورفع المشقة عن الناس، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالسنن النبوية كلما توافرت القدرة على ذلك، دون تحميل الإنسان ما لا يطيق.

كما تؤكد الفتوى أن الأحكام الشرعية تراعي اختلاف قدرات الأشخاص وظروفهم، وهو ما يجعلها أكثر توافقًا مع مقاصد الإسلام التي تقوم على الرحمة والتخفيف، مع الحفاظ على آداب السلوك والأخلاق الإسلامية في مختلف تفاصيل الحياة اليومية.

تابعنا علي
واتس اب
تابعنا على يوتيوبتابعنا علي
يوتيوب
تابعنا على فيسبوكتابعنا علي
فيسبوك
تابعنا على أخبار جوجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights