عربي وعالميسلايدر

السودان يوافق على مقترح سلام أمريكي بـ 5 ركائز ويبدي تحفظات أمنية

الخرطوم تسلم ردها لمسعد بولس وتتمسك بانسحاب الدعم السريع بالكامل

وافقت الحكومة السودانية بشكل مبدئي على بنود مبادرة واشنطن المكونة من خمس ركائز أساسية لإنهاء الصراع، وسط تحفظات حاسمة على بعض البنود التنظيمية. ويرتكز مقترح السلام الأمريكي في السودان على تفعيل خمس مراحل تبدأ بهدنة إنسانية شاملة لمدة تسعين يوماً، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية انتقالية. وجاء الرد السوداني عقب اجتماع مصيري جمع بين شمس الدين كباشي ومسعد بولس في القاهرة لتقريب وجهات النظر ومناقشة تفاصيل الهدنة، برغم بقاء خلافات جوهرية حول اشتراط الخرطوم ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع الكامل من شتى المواقع المأهولة لإنهاء تداعيات الحرب في السودان اليوم بشكل مستدام.

وتسعى المبادرة الأمريكية إلى تأسيس آلية مراقبة دولية تضمن فتح الممرات الآمنة وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين في مختلف الولايات، وهو ما نتابعه ونحلله بدقة عبر قسم عربي وعالمي في موقع الدليل نيوز، حيث تشير التقارير الاستخباراتية والسياسية إلى أن تسليم الرد السوداني لشركاء السلام في القاهرة قد مهد الطريق لإمكانية صياغة تسوية سياسية مرتقبة، على الرغم من تمسك مجلس السيادة ببعض الملاحظات السيادية والأمنية الحيوية.

تفاصيل ركائز مقترح السلام الأمريكي في السودان المقترح لوقف النار

تتضمن المسودة الأمريكية المطروحة خمس مراحل متداخلة تهدف للعبور بالبلاد إلى بر الأمان واستعادة الاستقرار المؤسسي والتنموي. وتبدأ الخطة بإقرار هدنة إنسانية فورية في كافة أنحاء السودان لتسهيل وصول الإمدادات الإغاثية وحماية المدنيين من تداعيات القتال، على أن تدار هذه المرحلة عبر لجنة تنسيق عليا بإشراف دولي وإقليمي. وتلي هذه المرحلة محادثات جادة لصياغة وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق حوار سياسي وطني مدني شامل، وصولاً إلى تدشين برامج موسعة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والزراعي بتمويلات وصناديق دولية تشرف عليها حكومة انتقالية مدنية متفق عليها.

كواليس لقاء القاهرة بين شمس الدين كباشي ومسعد بولس وبحث الرد السوداني

كشفت تقارير إعلامية مسربة عن عقد اجتماع غير معلن في العاصمة المصرية القاهرة جمع بين الفريق شمس الدين كباشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي ونائب القائد العام للجيش السوداني، ومسعد بولس، المستشار الأمريكي الخاص للشؤون الأفريقية، بناءً على طلب من الجانب الأمريكي للتباحث حول مسودة السلام والجهود الدبلوماسية المبذولة للوصول لتهدئة عاجلة. وأطلع كباشي فور عودته رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه مالك عقار على تفاصيل المناقشات لبلورة الموقف السوداني الموحد. وللاطلاع على البيانات الرسمية للأمم المتحدة والتقارير الدولية المحدثة حول أمن القارة الأفريقية، يمكنكم تصفح البوابة الرسمية للأمم المتحدة لمتابعة الشؤون الدولية للاطلاع على بيانات الإحاطة الدورية الخاصة بالسودان.

الخلافات السياسية والأمنية التي تبديها الحكومة السودانية على بنود واشنطن

برغم التوافق الواسع مع الخطوط العريضة للمقترح، إلا أن الخرطوم سجلت اعتراضين رئيسيين تصفهما بالبنود غير القابلة للمساومة. ويتعلق الاعتراض الأول بآلية الحوار السياسي الوطني، حيث تتمسك الحكومة السودانية بضرورة عقد كافة جلسات الحوار الوطني بالداخل وبمشاركة كافة المكونات والقوى السياسية دون استثناء، بينما يطالب المقترح الأمريكي باستبعاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً وتشكيلات عسكرية معينة متهمة بالانتهاكات، مما يمثل تداخلاً في القرار الداخلي بحسب التقييم السوداني.

موقف الخرطوم من شروط انسحاب قوات الدعم السريع لإنهاء النزاع

ويتمثل الخلاف الثاني والأكثر أهمية في الترتيبات الأمنية الميدانية، حيث تشترط الحكومة والقيادة العسكرية للبلاد انسحاباً كاملاً وغير مشروط لقوات الدعم السريع من جميع المنازل والمرافق المدنية والمناطق التي سيطرت عليها منذ بدء الصراع في 11 مايو 2023 لاسيما في ولايات غرب السودان، وذلك كشرط مسبق لتفعيل أي هدنة طويلة الأجل، رافضة مقترح واشنطن القاضي بالانسحاب الجزئي والتدريجي المحدود من ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان تحت إشراف الأمم المتحدة، لكونه يشرعن تواجد الميليشيات بالمدن الحيوية الأخرى.

ويلخص الجدول التالي الركائز الخمس لمبادرة السلام الأمريكية المطروحة وموقف الحكومة السودانية التفصيلي وتحفظاتها الرسمية المسجلة عليها:

الركائز الخمس للمبادرة الأمريكية للسلام التفاصيل والترتيبات الزمنية المقترحة موقف وتحفظات الحكومة السودانية الحالية
الهدنة الإنسانية الفورية وحماية المدنيين إعلان هدنة شاملة لمدة 90 يوماً وتأسيس لجنة تنسيق مشتركة للعمل الميداني موافقة مبدئية مع المطالبة بحفظ وصيانة السيادة الوطنية لكافة الأراضي
آلية المراقبة والتحقق الدولية إنشاء آلية بإشراف الأمم المتحدة وبمشاركة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية التحفظ على بعض تفاصيل نشر مراقبين بالمدن قبل إنهاء المظاهر المسلحة
الوقف الدائم والشامل لإطلاق النار استثمار فترة الهدنة للتفاوض لإنهاء المظاهر المسلحة بشكل كامل ومستدام موافقة مشروطة بإنهاء التواجد العسكري في المدن وعودة الهدوء للمحاور
إطلاق الحوار الوطني والعملية السياسية حوار وطني شامل تقوده القوى المدنية تمهيداً لتأسيس حكومة منتخبة التحفظ على استبعاد بعض القوى واشتراط عقد كافة الجلسات داخل السودان
الإعمار الاقتصادي والتعافي التنموي إنشاء صندوق لإعادة إعمار البنية التحتية وإحياء الإنتاج الزراعي المتضرر موافقة تامة ودعوة المجتمع الدولي للمساهمة الفعالة لتمويل الصندوق المخصص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights