زيارة الرئيس الصينى لمصر وسؤال السقوط الأمريكي مقابل الصعود الصيني
انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع الولايات المتحدة التدريجي
تأتى زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى مصر، المقررة خلال الفترة من 30 أغسطس حتى 3 سبتمبر 2026، فى لحظة انتقالية حرجة فى الإقليم والنظام الدولى، لتعيد طرح سؤال قديم يشغل الكتّاب والخبراء منذ سقوط الاتحاد السوفيتى فى 1991، وهو سؤال التراجع الأمريكى مقابل الصعود الصينى. ويرى الكاتب أن هذا السؤال أصبح من المسلمات لدى المشتغلين بالعلاقات الدولية وعلوم المستقبل، لكنه يدعو لفهمه بدقة بعيداً عن الأوهام الشائعة فى العقل الجمعى العربى.
ويحذر الكاتب من مغالطة شائعة تقيس التراجع الأمريكى على نموذج الانهيار السوفيتى المفاجئ، مؤكداً أن الحالتين غير قابلتين للمقارنة من الأساس. لمتابعة آخر أخبار الشأن العربى والعالمى أولاً بأول، يمكنكم زيارة قسم عربي وعالمي.
الفرق بين انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع الولايات المتحدة
يوضح الكاتب أن الاتحاد السوفيتى نشأ وريثاً لإمبراطورية روسية تكوّنت بالغزو والإكراه العسكرى، وأدى فشل النظام الشيوعى اقتصادياً وسياسياً إلى زوال الأيديولوجية التى كانت المادة اللاصقة لهذا الاتحاد المتعدد القوميات. أما الولايات المتحدة، بحسب الكاتب، فهى اتحاد طوعى نجح فى تحويل نفسه إلى بوتقة انصهار لمكوناته الثقافية والعرقية المختلفة، فى إطار نظام سياسى ديمقراطى مفتوح ونظام اقتصادى مرن قادر على استيعاب الجديد واجتذاب الكفاءات من العالم كله.
ويرى الكاتب أن هذه المرونة هى ما ساعد الولايات المتحدة على تجاوز أزمات طاحنة سابقة، من الحرب الأهلية إلى الكساد الكبير فى ثلاثينيات القرن الماضى، وصولاً إلى حركة الحقوق المدنية والاغتيالات السياسية فى الستينيات، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بالسقوط السوفيتى المفاجئ غير دقيقة علمياً.
قانون بول كينيدي وتكلفة الدور الإمبراطوري الأمريكي
يستند الكاتب إلى أطروحة المؤرخ بول كينيدى فى كتابه الشهير «قيام وسقوط الإمبراطوريات»، والتى ترى أن الإمبراطورية تدخل طور السقوط عندما يبدأ متوسط دخل مواطنيها فى الانخفاض بسبب تكاليف دورها الإمبراطورى فى الخارج، وفقاً لما أورده موقع الجزيرة نت فى تغطيته لتطورات الشراكة المصرية الصينية. ويربط الكاتب هذه الأطروحة بالأثر السلبى لتكاليف الحرب الأخيرة على إيران على مستوى معيشة الأمريكيين.
ولا يقتصر سؤال التراجع الأمريكى، بحسب الكاتب، على نفقات الدور الإمبراطورى الخارجى فقط، بل يمتد إلى عوامل التآكل الداخلى، من صراع الفقراء ضد تركز الثروة، إلى صعود اليمين العنصرى ضد الديمقراطية التعددية، وهى تفاعلات يرى أنها تضعف الجسد الأمريكى من الداخل بالتوازى مع الضغوط الخارجية.
مستقبل النظام الدولي بين القطبية الثنائية والتعددية
يخلص الكاتب إلى أن معنى التراجع الأمريكى الحقيقى هو الانتقال التدريجى من موقع القوة العظمى الوحيدة فى نظام أحادى القطبية، إلى شريك فى نظام دولى ثنائى القطبية مع الصين على المدى القريب، أو نظام متعدد الأقطاب على المدى الأبعد فى حال تمكنت روسيا والاتحاد الأوروبى والهند واليابان من منافسة القوتين الأكبر.
ويختتم الكاتب بالتعبير عن أمله فى أن تنجح الديمقراطية الأمريكية فى تجديد نفسها داخلياً وتقبل واقع تراجع مكانتها الدولية بالتوازى، معتبراً أن ذلك أفضل لكل شعوب العالم من سيناريوهات أمريكا المنقسمة أو المنكفئة. وتأتى هذه القراءة فى سياق زيارة الرئيس الصينى للقاهرة، التى تُعد الأولى له منذ نحو عشر سنوات، وتتزامن مع مرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.




