سياسة

السيادة ليست للمقايضة.. رد حاسم من “السياسة الدولية” على فكرة مبادلة الأصول بالديون

أحمد ناجي قمحة يرد على حسن هيكل: قناة السويس خط أحمر وليست أصلًا للمقايضة

قناة السويس.. عادت هذه المؤسسة الاستراتيجية لتشكل محور الجدل الوطني بعد مقترح “المقايضة الكبرى” الذي قدمه المصرفي ورجل الأعمال حسن هيكل، والذي يهدف لمبادلة أصول الدولة بالديون العامة. وفي تعقيب ناري، أكد الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، أن إقحام القناة في هذه المعادلات المالية يمثل تحولاً خطيراً من “منطق السيادة” إلى “منطق السوق”. وشدد قمحة على أن الدولة المصرية ليست “شركة قابضة” يمكن تسييل أصولها، بل هي كيان سيادي تحكمه ثوابت دستورية وتاريخية تضع ممراتها الملاحية فوق أي حسابات دفترية أو مديونيات مؤقتة.

من هو صاحب مقترح “المقايضة الكبرى” وما هي خلفيته؟

يعود الطرح المثير للجدل إلى حسن محمد حسنين هيكل، العضو السابق في اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي، والذي يمتلك خلفية مصرفية واستثمارية واسعة ارتبطت بقيادة المجموعة المالية “هيرميس”. ويرى هيكل ضرورة توسيع نموذج تسوية المديونيات بين الجهات الحكومية ليشمل الأصول الكبرى، بما في ذلك قناة السويس. ورغم أن هيكل يستند في طرحه إلى تجربة “ماسبيرو” (الهيئة الوطنية للإعلام) مع بنك الاستثمار القومي، إلا أن المراقبين يرون في هذا التوسع مغامرة اقتصادية تمس جوهر الأمن القومي، خاصة في ظل حساسية الموقف الجيوسياسي لمصر.قناة السويس، السيادة المصرية، حسن هيكل، أحمد ناجي قمحة، الديون العامة، مجلس الوزراء المصري، المقايضة الكبرى.

ماذا يعني تحويل قناة السويس إلى أصل مالي للمقايضة؟

وفقاً لما نشرته تقارير صحفية عبر CNN، فإن الخبراء يحذرون من اختزال الأصول السيادية في قيمتها المحاسبية. إن تحويل قناة السويس إلى عنصر داخل معادلة “الدين مقابل الأصول” يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقلال الاقتصادي. فالقناة ليست مجرد مصدر للنقد الأجنبي، بل هي ركيزة للقوة المصرية العالمية. ويرى أحمد ناجي قمحة أن السيادة لا تقتصر على “اسم المالك” في الدفاتر، بل في طبيعة التعامل مع المرفق كونه “مال عام” لا يجوز التصرف فيه أو رهنه وفقاً للمادة 43 من الدستور المصري.

وجه المقارنة رؤية حسن هيكل (المقايضة) رؤية أحمد ناجي قمحة (السيادة)
توصيف الدولة نموذج استثماري/إداري يشبه الشركات كيان سيادي له أصول استراتيجية
قناة السويس أصل مالي يمكن مقايضته بالديون مرفق أمن قومي غير قابل للمساومة
حل أزمة الدين تسوية مديونيات مقابل نقل ملكية أصول معالجة أسباب تراكم الدين وزيادة الإنتاج
المرجعية تجربة تسوية مديونية “ماسبيرو” الدستور المصري (المادة 43)

متى حسم مجلس الوزراء الجدل حول بيع أو مقايضة الأصول؟

في استجابة سريعة للقلق الشعبي والجدل الإعلامي، أصدر مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي بياناً حاسماً أغلق فيه الباب أمام تأويلات “المقايضة الكبرى”. وأوضح البيان أن الدولة درست بالفعل مقترحات مشابهة وانتهت إلى عدم ملاءمتها كسياسة عامة. وأكدت الحكومة أن تسوية مديونية “الهيئة الوطنية للإعلام” هي حالة استثنائية لتشابكات مالية داخلية بين جهات حكومية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال توجهاً لبيع أو رهن أصول سيادية مثل قناة السويس، التي تظل “ملكاً للشعب” تحت حماية الدولة وتنميتها.

أين تكمن الخطورة في خلط الأصول “غير المستغلة” بالسيادية؟

تكمن الإشكالية الكبرى في عدم التفرقة بين “أرض غير مستغلة” تابعة لمؤسسة حكومية وبين “مرفق دولي” مثل قناة السويس. يرى قمحة أن الدولة ليست “ماسبيرو”، وأن التعامل مع الأصول يجب أن يتم وفق معايير “الأمن الاقتصادي”. فإذا كان من الجائز إعادة هيكلة بعض الأصول لتوفير السيولة، فإن الأصول الاستراتيجية تحمل قيمة “جيوسياسية” لا تظهر في الميزانيات العمومية. والتحذير هنا ينصب على منع تحول الحالات الاستثنائية إلى “نموذج عام” قد يتمدد مستقبلاً ليشمل أصولاً أكثر حساسية، مما يهدد هيكل الدولة ذاته.

لماذا يرفض رجل الدولة منطق “رجل الاستثمار” في إدارة الأصول؟

يشير التحليل إلى أن خلفية حسن هيكل الاستثمارية تجعله يرى “الأرقام” أولاً، بينما رجل الدولة يرى “الأمن والسيادة”. إن إدارة الاقتصاد الوطني تتطلب توازناً دقيقاً بين تعظيم العوائد والحفاظ على القوة السيادية. ويوضح قمحة أن معالجة الدين العام لا تنبغي أن تقوم على “تسييل” الأصول، بل على إصلاح هيكل الإنتاج وزيادة الصادرات وضبط الإنفاق. فالاعتماد على المقايضة هو هروب للأمام لا يعالج أسباب الأزمة، بل قد يسلب الدولة أدوات قوتها المستقبلية في مقابل حلول محاسبية قصيرة الأجل.

كيف يتم تعظيم عائد قناة السويس دون المساس بملكيتها؟

تؤكد الدولة المصرية أن الرفض القاطع للمقايضة لا يعني تجميد الأصول، بل تعظيم الاستثمار فيها من خلال “وثيقة ملكية الدولة” والشراكة مع القطاع الخاص في الخدمات واللوجستيات، بعيداً عن أصل الممر الملاحي. ويمكن للمتابعين عبر قسم سياسة بموقعنا الدليل نيوز التعرف على أبعاد المشروعات القومية التي تهدف لزيادة دخل القناة عبر التنمية الصناعية في المنطقة الاقتصادية، وهو المسار الصحيح الذي يحافظ على السيادة مع تحقيق الكفاءة الاقتصادية القصوى.

الأسئلة الشائعة

س: هل تعتزم الحكومة المصرية بيع أو مقايضة قناة السويس بالديون؟
ج: نفى مجلس الوزراء ذلك جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن القناة أصل سيادي غير قابل للبيع أو الرهن أو المقايضة.

س: ما هو مقترح “المقايضة الكبرى” الذي طرحه حسن هيكل؟
ج: هو مقترح يهدف لتسوية الديون العامة من خلال نقل ملكية أصول تابعة للدولة إلى الجهات الدائنة (مثل البنك المركزي).

س: لماذا تعتبر قناة السويس حالة خاصة دستورياً؟
ج: لأن المادة 43 من الدستور تلزم الدولة بحمايتها والحفاظ عليها وتنميتها كممر مائي دولي مملوك للدولة المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights