
الإنجاب في الإسلام.. وضعت دار الإفتاء المصرية النقاط على الحروف فيما يخص قضية النسل وتكوين الأسرة في المجتمع المعاصر، مؤكدة اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، أن الشريعة الإسلامية الغراء لا تنظر إلى عملية الإنجاب باعتبارها مجرد زيادة عددية للأبناء في المجتمع. وأوضحت الدار في بيان تأصيلي أن هذه المسألة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجملة من المقاصد والضوابط الشرعية التي تضمن حياة كريمة للأجيال القادمة، حيث تأتي جودة التنشئة وحسن التربية والقدرة على الرعاية والإنفاق في مقدمة الأولويات التي تسبق الرغبة في التكاثر، وذلك لضمان خروج عناصر صالحة قادرة على عمارة الأرض وبناء الوطن بفعالية وعلم وخلق قويم.
من هي الجهة الرسمية التي حددت ضوابط الإنجاب في الإسلام؟
تعد دار الإفتاء المصرية هي المرجعية الدينية التي تصدت لتوضيح هذا المفهوم الحيوي، في إطار دورها التنويري لتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى البعض حول فكرة “التفاخر بكثرة النسل”. وبحسب ما أوردته دار الإفتاء المصرية العريقة في متابعاتها للشأن الديني، فإن الإفتاء أكدت أن الحفاظ على النسل يعد أحد المقاصد الكلية الخمسة للشريعة، ولكن هذا الحفظ لا يعني التكثير العشوائي الذي قد يؤدي إلى ضياع الحقوق أو عجز الوالدين عن القيام بواجباتهما، بل هو تكثير مشروط بالقدرة والصلاح والقدرة على إعداد إنسان نافع لنفسه ومجتمعه.
ماذا قالت دار الإفتاء عن العبرة بالعدد أم بالصلاح؟
شددت دار الإفتاء على أن العبرة في الإسلام ليست بالكثرة العددية التي قد تتصف بالضعف، بل بالصلاح والقدرة على القيام بدور فعال في الحياة. ورغبت الشريعة في الزواج والإنجاب كسبيل لاستمرار النوع الإنساني، إلا أنها قرنت ذلك بتحقيق المصالح ودفع الأضرار. وأشارت الدار إلى أن كثرة الأبناء تكون مطلوبة وممدوحة فقط عندما تقترن بحسن الرعاية والتوجيه الصحيح، أما إذا أدت الكثرة إلى تقصير في الحقوق أو إهمال في التربية، فإنها تخرج عن المقصد الشرعي المراد، وتتحول إلى عبء يضر بمصلحة الأسرة والمجتمع ككل.
| المعيار الشرعي | النظرة التقليدية (الكم) | النظرة الشرعية الصحيحة (الكيف) |
|---|---|---|
| الهدف من الإنجاب | زيادة العدد فقط | إعداد إنسان صالح وعمارة الأرض |
| المسؤولية الأسرية | تُترك للظروف | شرط أساسي (رعاية، إنفاق، تربية) |
| القرار الزوجي | منفرد أو عشوائي | قائم على التشاور والتراضي بين الزوجين |
| الظروف المحيطة | لا تُراعى غالباً | مراعاة القدرة الصحية والاجتماعية والاقتصادية |
متى يجب على الوالدين التفكير في قدرتهما على تحمل المسؤولية؟
يجب أن يبدأ التفكير في المسؤولية قبل اتخاذ قرار الإنجاب نفسه؛ حيث أكدت دار الإفتاء أن من أهم الضوابط الشرعية هي قدرة الوالدين على الوفاء بالحقوق الأسرية. ويشمل ذلك توفير بيئة آمنة للتأديب وحسن التنشئة، والقدرة المالية على الإنفاق الكافي الذي يحفظ كرامة الأبناء. وأوضحت الدار أن الوالدين مسؤولان أمام الله تعالى عن كل طفل يتم إنجابه، وأن التقصير في توفير التعليم أو الصحة أو التربية الدينية والخلقية السليمة يعد تفريطاً في الأمانة، فليس الإنجاب مجرد حدث بيولوجي، بل هو عقد مسؤولية ممتد يترتب عليه واجبات شرعية وقانونية جسيمة.
أين يكمن الفارق في ظروف الأسر عند تنظيم الإنجاب؟
أشارت دار الإفتاء بوضوح إلى أن ظروف الأسر تختلف اختلافاً جذرياً من شخص لآخر ومن بيئة لأخرى، سواء من الناحية الصحية للأم، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأب. ومن هذا المنطلق، لا يمكن فرض قرار موحد يتعلق بعدد الأبناء أو تنظيم النسل على جميع المواطنين، بل يجب ترك الأمر لتقدير كل أسرة بناءً على قدراتها الخاصة. هذا التوجه يفتح الباب أمام مشروعية “تنظيم الأسرة” بما يتوافق مع مصلحة كل زوجين، لضمان عدم وقوع الأسرة في حرج أو مشقة لا تطيقها، وهو ما يتماشى مع القاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار”.
لماذا يعد التشاور والتراضي بين الزوجين شرطاً أساسياً؟
أكدت الفتوى أن قرار الإنجاب هو قرار “مشترك” بامتياز، وينبغي أن يقوم على مبدأ التشاور والتراضي بين الزوجين. فلا يجوز لأحد الطرفين الانفراد بالقرار أو إجبار الطرف الآخر عليه دون مراعاة لحالته الصحية أو قدرته النفسية. هذا التشاور يضمن استقرار الحياة الزوجية ويجعل استقبال المولود الجديد مصدراً للبهجة والسكينة لا سبباً في النزاعات أو الضغوط النفسية. إن التراضي يعكس رقي العلاقة الزوجية في الإسلام، ويؤكد على أن مصلحة الأسرة واستقرارها هي المظلة الكبرى التي يجب أن تحتضن كافة القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الأبناء.
كيف تساهم التربية الصالحة في عمارة الأرض؟
في الختام، ترى دار الإفتاء أن الاستثمار في “بناء الإنسان” هو الغاية العظمى. فكثرة عدد الأبناء بدون سلاح العلم والخلق قد تؤدي إلى نتائج عكسية، بينما الابن الواحد الصالح المتعلم قد يغير مجرى التاريخ ويخدم دينه ووطنه بما يعادل آلاف غيره. ويعد قسم دنيا ودين بموقعنا الدليل نيوز المرجع الأهم لمتابعة مثل هذه القضايا الفقهية التي تمس حياتنا اليومية. إن عمارة الأرض تتطلب عقولاً واعية وسواعد قوية، وهو ما لن يتحقق إلا إذا وعى الآباء أن دورهم يبدأ من الاختيار الصحيح والتربية الواعية، وصولاً إلى تقديم جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل بكل ثقة وإيمان.
الأسئلة الشائعة
س: هل يرفض الإسلام كثرة الأبناء؟
ج: الإسلام لا يرفض الكثرة لذاتها، بل يشجع عليها إذا كانت مقرونة بالقدرة على حسن التربية والرعاية والإنفاق، فالعبرة بالجودة والصلاح.
س: هل يجوز للزوجين تنظيم الإنجاب بسبب الظروف الاقتصادية؟
ج: نعم، أكدت دار الإفتاء أن مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل أسرة أمر مشروع، ويجوز تنظيم النسل بالتراضي بين الزوجين.
س: لمن تعود سلطة اتخاذ قرار الإنجاب في الأسرة؟
ج: هو قرار مشترك يقوم على التشاور والتراضي بين الزوج والزوجة، بما يحقق مصلحة الأسرة واستقرارها.




