تراجعت أسعار الذهب في مصر مع بداية تعاملات اليوم الجمعة، بعد يومين من الارتفاع، متأثرة بانخفاض سعر أونصة الذهب في الأسواق العالمية، إلى جانب تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري بنحو 4% خلال الأسبوع الجاري، وفقًا لتحليل صادر عن جولد بيليون، وسط ترقب من المستثمرين والمتعاملين لتحركات المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
ورغم التراجع المسجل، نجح سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المصرية، في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 6200 جنيه للجرام، بعدما شهد خلال الفترة الماضية تحركات هابطة واختبر مستوى 6100 جنيه، وهو ما يشير إلى محاولات تكوين قاعدة سعرية جديدة قد تساعده على اكتساب مزيد من الزخم الصاعد خلال الفترة المقبلة.
ويأتي تراجع أسعار الذهب محليًا بالتزامن مع انخفاض الأونصة العالمية، في الوقت الذي استقر فيه سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال تعاملات اليوم بسبب عطلة البنوك، لتظل تحركات الأسواق العالمية العامل الرئيسي المؤثر في تسعير الذهب داخل السوق المصرية.
أسعار الذهب في مصر تتأثر بتراجع الدولار والأونصة العالمية
أوضح تحليل جولد بيليون أن تراجع أسعار الذهب في مصر جاء نتيجة تضافر عاملين رئيسيين، أولهما انخفاض سعر الأونصة في البورصات العالمية، وثانيهما تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الأسبوع الجاري، وهو ما حد من قدرة المعدن الأصفر على تحقيق مكاسب محلية، رغم ارتفاع الأونصة العالمية خلال بعض جلسات الأسبوع.
وأشار التحليل إلى أن الدولار فقد نحو 220 قرشًا مقابل الجنيه خلال الأسبوع الجاري، بما يعادل تراجعًا يقارب 4%، ليستقر دون مستوى 54 جنيهًا، الأمر الذي انعكس على تسعير الذهب في السوق المحلية، خاصة أن سعر المعدن النفيس يتأثر بصورة مباشرة بتحركات سعر الصرف إلى جانب الأسعار العالمية.
وحافظ الذهب عيار 21 على التداول أعلى مستوى 6200 جنيه للجرام، رغم الضغوط البيعية التي تعرض لها، بعدما سبق أن اختبر مستوى 6100 جنيه خلال موجة التراجع الأخيرة، وهو ما يعزز أهمية المستويات السعرية الحالية في تحديد اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة.
ويراقب المتعاملون مدى قدرة الذهب على الاستقرار فوق المستويات الحالية، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في أسعار الدولار والأونصة العالمية، والتي تحدد إلى حد كبير اتجاهات الأسعار داخل محال الصاغة.
توقعات بارتفاع الجنيه أمام الدولار إلى 50 جنيهًا
وفيما يتعلق بتحركات سعر الصرف، توقع بنك جولدمان ساكس ارتفاعًا تدريجيًا في قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، ليصل سعر الدولار إلى مستوى 50 جنيهًا، وفقًا لتقديراته بشأن مستقبل العملة المحلية.
ويرى البنك أن الجنيه المصري مقيم بأقل من قيمته العادلة بأكثر من 30%، وهو ما يعزز توقعاته بإمكانية تحسن قيمته أمام الدولار خلال الفترة المقبلة.
وتحظى هذه التوقعات باهتمام أسواق الذهب، نظرًا للعلاقة بين سعر صرف الدولار وتسعير المعدن الأصفر محليًا، إذ إن ارتفاع قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية قد يحد من ارتفاع أسعار الذهب في مصر، حتى في حالة حدوث زيادات في الأسعار العالمية.
وعلى صعيد الاحتياطيات الدولية، أعلن البنك المركزي المصري تراجع قيمة احتياطي الذهب بنسبة 3.8% خلال أكتوبر الماضي، ليسجل نحو 16.84 مليار دولار، مقارنة بنحو 17.5 مليار دولار خلال سبتمبر، وذلك نتيجة انخفاض سعر أونصة الذهب عالميًا بنسبة 6.8% خلال الشهر نفسه.
وفي المقابل، ارتفع احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 0.3%، ليصل إلى 57.50 مليار دولار بنهاية أكتوبر، مقابل 57.35 مليار دولار في سبتمبر، مدعومًا بارتفاع قيمة العملات الأجنبية المدرجة ضمن مكونات الاحتياطي.
التضخم في مصر يتراجع للشهر الثالث على التوالي
وعلى مستوى المؤشرات الاقتصادية المحلية، واصل معدل التضخم في المدن المصرية تراجعه للشهر الثالث على التوالي، ليسجل 12.7% خلال أكتوبر الماضي، مقارنة بنحو 13.9% في سبتمبر، وفقًا للبيانات المعلنة.
كما تراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12% خلال أكتوبر، مقابل 12.8% خلال سبتمبر، وهو ما يعكس استمرار تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار على المستوى السنوي.
وتتابع أسواق الذهب هذه المؤشرات الاقتصادية باعتبارها من العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين بشأن الأصول المختلفة، خاصة أن معدلات التضخم واتجاهات أسعار الفائدة وسعر الصرف تلعب دورًا مهمًا في تحديد جاذبية الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة للتحوط من التقلبات الاقتصادية.
ويأتي تراجع التضخم بالتزامن مع تحركات سعر الدولار واحتياطيات النقد الأجنبي، ما يجعل تطورات الاقتصاد المحلي من العوامل التي يراقبها المستثمرون لتقييم اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب عالميًا.. الأونصة تتراجع إلى 4035 دولارًا
وعلى الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط خلال تداولات اليوم الجمعة، مع تعافي الدولار الأمريكي وعودة أسعار النفط للتداول أعلى مستوى 100 دولار للبرميل، الأمر الذي أعاد المخاوف المتعلقة بالتضخم إلى الأسواق، وعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وسجلت أونصة الذهب تراجعًا بنسبة 0.3%، لتصل إلى أدنى مستوى عند 4035 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4087 دولارًا، قبل أن تتداول بالقرب من مستوى 4077 دولارًا، وفقًا للبيانات الواردة في تحليل جولد بيليون.
ورغم الانخفاض، تمكن المعدن النفيس من الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4000 دولار للأونصة، بعد عدة جلسات شهدت تحركات سعرية دون هذا المستوى، وسط ترقب المستثمرين للإغلاق الأسبوعي، الذي قد يكشف عن مدى قدرة الذهب على الاحتفاظ بمكاسبه واستكمال مسار التعافي.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.4% أمام سلة العملات الرئيسية، وهو ما زاد الضغوط على الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما، حيث يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء المعدن الأصفر لحائزي العملات الأخرى.
كما ساهمت موجة البيع في أسهم شركات التكنولوجيا في زيادة الطلب على العملة الأمريكية، بالتزامن مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم الاستثمارية في الذهب لتعويض الخسائر الناتجة عن تراجعات أسواق الأسهم.
وتظل تحركات الدولار وأسعار النفط والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الإغلاق الأسبوعي واستمرار حالة الترقب في الأسواق المالية.







