انتقل إلى المحتوى
الدليل نيوز · علشان البلد والناس
رئيس مجلس الإدارةمحمد البقري
رئيس التحريرأيمن عبدالعزيز
مدير البثأكمل النشار
آخر الأخبار

إلهام ميخائيل تكتب: حين يصمت القلب.. وتتكلم المشاعر

إلهام ميخائيل تكتب: حين يصمت القلب.. وتتكلم المشاعر
مقالات

حين يصمت القلب.. وتتكلم المشاعر
الفرق بين ضبط الانفعالات وكبت المشاعرلا تخف من مشاعرك.. خف فقط أن تدفنها حيّة بداخلك.”

في كل بيت، في كل يوم، بتحصل نفس اللحظة..
طفل صغير بيصرخ، بيعيط، بيخبط برجله في الأرض.
وأم واقفة قدامه، محتارة بين جملتين:

*”اسكت.. بطل عياط”*
*أو*
*”أنا عارفة إنك زعلان.. تعال نحكي”*

الجملة الأولى ممكن تسكّت الطفل في ثانية.
لكن الجملة الثانية ممكن تربي إنسان طول حياته.

وهنا بيبدأ الفرق الكبير بين حاجتين بنفتكرهم شبه بعض، وهما عكس بعض تمامًا:
*كبت المشاعر، وضبط الانفعالات.*

—

*أولًا: كبت المشاعر.. عندما نُعلّم أطفالنا أن يصمتوا*

كبت المشاعر هو أن نمنع الطفل من أن يقول ما يشعر به، أو نُشعره أن مشاعره عيب أو غلط أو “دلع”.

نقول له:
“الرجالة مبتعيطش”
“عيب تزعلي على حاجة تافهة”
“كبرتي على الكلام ده”

فيسكت الطفل..
لكن هل سكت لأنه هدأ؟
أبدًا.

هو سكت لأنه خاف، أو لأنه حس إنه مش مفهوم.
الغضب لسه جواه، الزعل لسه جواه، لكنه تعلم درسًا خطيرًا:
*”مشاعري مش مسموح بيها، فلازم أخبيها.”*

والحقيقة أن المشاعر المكبوتة لا تموت.
هي فقط تختفي عن أعيننا، وتستمر في العمل في الداخل.
تكبر، تتراكم، ثم تنفجر فجأة في وقت غير متوقع..
في صورة عصبية، أو انطواء، أو خوف، أو عناد، أو حتى تعب في الجسم ليس له سبب واضح.

*معادلة الكبت:*
أشعر ← أخفي ← أمنع التعبير ← أنفجر لاحقًا

—

*ثانيًا: ضبط الانفعالات.. عندما نُعلّم أطفالنا أن يفهموا*

ضبط الانفعالات ليس معناه ألا نغضب.
وليس معناه أن نكون هادئين طوال الوقت.

ضبط الانفعالات معناه:
*أنا أشعر، وأعترف بما أشعر، وأفهمه، ثم أختار كيف أعبّر عنه بطريقة تحترمني وتحترم الآخرين.*

الطفل الذي يتعلم الضبط، لا يُقال له “لا تشعر”.
يُقال له: “اشعر، وأنا معك، وسأساعدك تفهم شعورك.”

هو طفل يعرف يقول:
“أنا زعلان”
“أنا محبط”
“أنا محتاج حضن”
“أنا محتاج أهدى شوية وبعدين أتكلم”

هذا الطفل ليس ضعيفًا.
هذا الطفل هو الأقوى، لأنه يمتلك نفسه، ولا تملكه مشاعره.

*معادلة الضبط:*
أشعر ← أفهم ← أنظم ← أختار كيف أعبّر

—

*الفرق في مشهد واحد.. سيظل في ذاكرتك*

تخيلي طفلين غاضبين، في نفس الموقف، لكن بتربيتين مختلفتين:

*الطفل الأول – تربى على الكبت:*
يقول بصوت مكتوم وعيناه مليئة بالدموع: “أنا مش زعلان”
بينما جسده كله متوتر، وقلبه يخفق، ويداه ترتجفان.
هو يكذب على نفسه قبل أن يكذب علينا.
هذا هو *كبت المشاعر.*

*الطفل الثاني – تربى على الضبط:*
يقول بهدوء وهو يضع يده على قلبه: “أنا غاضب، أحتاج أن أهدأ ثم أتكلم”
هو صادق، وواعٍ، وشجاع.
هذا هو *ضبط الانفعالات.*

نفس الغضب، لكن نهايتين مختلفتين تمامًا.

—

*جدول الفرق.. احفظيه في قلبك*
**كبت المشاعر** **ضبط الانفعالات**
نمنع الشعور نعترف بالشعور
نخفي المشاعر نفهم المشاعر
نقول: “لا تبكِ” نقول: “ابكِ، أنا معك”
الانفعال يستمر في الداخل الانفعال يُدار ويهدأ
يخلق طفلًا خائفًا أو منفجرًا يخلق طفلًا واعيًا ومتزنًا
—

*كيف نصنع طفلًا يعرف يضبط انفعالاته؟ 5 خطوات ذهبية*

*1. سمّي الشعور:*
“انت زعلان عشان صاحبك أخد لعبتك؟”
*2. اقبلي الشعور:*
“من حقك تزعل.. أي حد مكانك كان هيزعل.”
*3. علّميه الهدوء:*
نتنفس معًا.. نشرب ماء.. نعد حتى 10.. نحضن بعض.
*4. علّميه التعبير:*
بدل الضرب والصراخ، قولي له: “قول: أنا زعلان ومحتاج…”
*5. كوني أنتِ القدوة:*
عندما تغضبين، عبّري بهدوء أمامه.
*رسالة أخيرة لكل أم وأب*

هدفنا ليس طفلًا صامتًا، لا يبكي ولا يغضب ولا يعترض.
هدفنا طفلًا حقيقيًا، يشعر ويتكلم ويعبر، ويعرف أن بيته هو المكان الآمن لمشاعره.

لا تقولي لطفلك: “لا تشعر”
قولي له: “اشعر.. وأنا سأساعدك تفهم شعورك.”
لأن الطفل الذي يُسمح له أن يشعر اليوم،
سيكون هو الراشد الذي يعرف أن يحب غدًا،
وأن يسامح، وأن يتحمل، وأن يكون إنسانًا متزنًا.
الكبت يصنع جدارًا بينك وبين طفلك.
والضبط يصنع جسرًا بين قلبك وقلبه.
فاختاري الجسر.

شارك الخبر
Verified by MonsterInsights