الرئيسية / مقالات / أقلام حائرة / يوم زكريا ( اول أحد في شعبان) بقلم : شيف ايمان الخفاجي من العراق

يوم زكريا ( اول أحد في شعبان) بقلم : شيف ايمان الخفاجي من العراق

بسم الله الرحمن الرحيم
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)
سورة مريم
ربي بشرنا بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرنا بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى ياحي ياقيوم نسألك مانتمنى داخل قلوبنا وانت به ادرى فحققها لنا يارب

زكريا.. عيد بغدادي موروث بجذور دينية
ضمن التقاليد والعادات العراقية (والبغدادية الخاصة ) الدينية القديمة التي كانت وما زالت قائمة إلى يومنا هذا ويحتفل فيها كلّ العراقيين بمختلف انتماءاتهم وأطيافهم ومكوناتهم عيد النبي زكريا (ع) والذي يصادف أول يوم أحد من شهر شعبان الهجري ورغم اختلاف وطريقة وعادة الاحتفال بين العراقيين بحسب موروثهم الاجتماعي والقومي لكنهم يؤدون طقوس هذا العيد المتوارث.
ويُعد صوم زكريا، صوم خاص بالنساء وذلك بان تمسك المرأة نفسها عن الأكل والشرب وكلّ ما يفسد الصوم من شروق الشمس إلى الغروب، وعند الغروب يجري احتفال شيق في كل بيت من بيوت المسلمين يجتمع فية أهل الدار، فيمدون الموائد وعليها صنوف الأطعمة والأشربة، ويضعون بالجانب مائدة أخرى مملوء ة بأباريق و”تنك”، وهي الكوز بلسان أهل العراق، وتكون على عدد ما في البيت من الانفس. فيخصصون لكلّ ذكر أبريق ولكل انثى “تنكة” ويحيطونها بشموع ويضعون في أفواه الأباريق والتنك باقات زهور ويكللونها بورق الليمون والبرتقال والياسمين والياس، وعندما تغرب الشمس ويحين وقت الإفطار تجتمع العائلة على المائدة، وعندها يقرا العارفون بأصول القراءة سورة من سور القرأن وتكون على الأغلب “مريم” وبعد ذلك يفطرون أولا على خبز من الشعير والماء وباقات من الكراث والكرفس وبعدها يتناولون ما يشتهون ويجري العامة على هذة العادة في الأحد الأول من شهر شعبان من كلّ سنة.
كما أن صوم زكريا في شهر شعبان من كلّ عام هجري يعدّ من أهم وأجمل المناسبات التي تحتفل بها العائلة أو المرأة العراقية ولا سيما اللاتي لم ينجبن أو العذراوات اللواتي يصبون الى أن يحقق الله أمانيهن بان يرزقهن بزوج صالح، فالتي لم تنجب ولم يرزقها الله بغلام تتولى إعداد صينية عامرة بالشكرات (خليط من الحلويات) و(الزردة) والحليب والكرفس والدولمة والخس والحلاوة والكراث والسمك والبرتقال والتفاح والنومي والنعناع والبيض المسلوق بنقيع قشور البصل الأحمر والكليجة وتتلألأ هذة الصينية بالشموع الصغار وشموع الكافور وأحيانا شمعة العروس الذهبية المزخرفة بالورد بعد تثبيتها بالطين بين أغصان الياس والبرتقال وخلال هذه المأكل الشهية والنيران الموقدة تنتصب (الاكواز والتنك) والأباريق الفخارية على عدد الأولاد.
وكانت بعض النساء تغالي في صوم هذا اليوم بان تنقطع عن الكلام أيضا ويسمى (صوم الخرسان) فتجد الصائمة لا تنبس ببنت شفة، ليحصلن على ما يبتغين في أقرب وقت، أما بالنسبة للتي حصلت على مرادها فتجد دارها نيرة تماما والأطفال ينتقلون بين ارجائها ينتظرون الصينية المليئة بالمسقول وأصابع العروس وكعب الغزال ويجلس حولها الأطفال وهم يرددون (يا زكريا عودي عليه كل سنة وكل عام ننصب صينية).
أما الجذر الاجتماعي لهذا العيد فيضرب في أعماق هذا العيد البعيد حيث بلغ النبي زكريا(ع) الثانية والتسعين من العمر وبلغت زوجته السيدة ايشاع بنت فاقود الثامنة والتسعين على اشهر الروايات وبعد ان أدرك الوهن والضعف هذا العبد ناداه ربه نداءً خفيا قال رب اجعل لي آية، فقد كانت امرأته عاقرا وحن الى من يرثه ثم استجاب الله دعوته، فكانت هذه المعجزة.
وعن هذه المناسبة
قصيدة للاستاذ
علي سليمان
زكريا وشموع وصينية
ذكرني بلمة احباب وأيام منسية
تنگة وورق ياس وشموع مضوية
ضحكات وأحلام ونذور مرجية
التنگة من طين دجلة والياس انسقه بميه
استحت منه الأماني والرجايا وختلت بفيه
چم رجا وچم نذر نام باحضانه وغنى أغنية
يا رازق المحروم اكرمنا بعطية
اليوم راحوا الاحباب شي ردهم إليَّ
سكتت الضحكات والشوگ يصل عليَّ
تدور بينا الايام ونذورنا هيه هيه
اللي مضيع محب واللي مضيع ولد بس الضاع مية
ضاع الوطن ودجلة غرق بدموعه ونشف ميه
ألم الفراق چلچل ماتكفيه شمعة ولا تحمله صينية
چم شمعة وچم نذر وچم ورقة مطوية
چم سنة وچم عام نشعل الشمعة ونطلب بقية
بهالعمر دنشوف يوم يرجع الاحباب ويردهم إليَّ
رجانا بالرحمن اللي بشر سيدنا زكريا
وانطاه يحيى وقال لاتيأس وادعي ليَ
ياربي تفرح كل قلب محروم وتهديه هدية
ونلگي وطنا الضاع ونرجع للنهر ميه
ونسقي بيه الياس ونشيلة بالصينية
ونگعد حواليها احباب ونلتم كلنا سوية
ونقول للقهر روح ونكسر وراه تنگة وما نطش ميه

شاهد أيضاً

إسراء الصادق تكتب: كلنا بندور على الأمان بس يا ترى فاهمينه صح ؟!

” الأمان ” ” الأمان مش فسح وهدايا ومصاريف ولا هو كلام ووعود !! الامان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *