إطلاق منصة “واعي.نت” لحماية أطفال مصر على الإنترنت 2026
في خطوة استباقية تستهدف تحصين “جيل المستقبل” ضد مخاطر الفضاء السيبراني، شهد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026، إطلاق منصة “واعي.نت” (wa3i.net). هذه المنصة التي تعد أول مساحة معرفية وتفاعلية متكاملة في المنطقة العربية، لا تأتي فقط كاستجابة تقنية، بل كضرورة وطنية وأمنية لحماية الأطفال والنشء من مخاطر التنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي. “الدليل نيوز” يغوص في أعماق المبادرة الرئاسية للمواطنة الرقمية، ويكشف كواليس التحالف الجديد بين وزارتي الاتصالات والتضامن والمجلس القومي للطفولة والأمومة، لرسم خارطة طريق تضمن صيرورة “مصر الرقمية” كمجتمع آمن وشامل تحت شعار “الإنسان أولاً”.
منصة واعي.نت
تاريخياً، شهدت مصر تحولاً رقمياً متسارعاً منذ إطلاق استراتيجية “مصر الرقمية” في عام 2018، إلا أن هذا التوسع في البنية التحتية فرض تحديات جديدة تتعلق بوعي المستخدمين، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً. وأكد المهندس رأفت هندي خلال حفل الإطلاق، أن الدولة تنظر إلى حماية الأطفال والشباب على الإنترنت باعتبارها قضية أمن مجتمعي وبناء إنسان، مشيراً إلى أن التوسع الرقمي لا بد وأن يشمل حماية الوعي القومي. وتأتي منصة “واعي.نت” تزامناً مع اليوم العالمي للإنترنت الآمن، لتكون المرجع الرسمي الأول الذي يزود الأسر والمعلمين بالأدوات اللازمة لإدارة المخاطر الرقمية وحماية البيانات الشخصية وفق معايير وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
التحليل العميق لهذه الخطوة يشير إلى أنها تتسق مع الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027، والتي وسعت مفهوم الحماية من “تأمين الأنظمة” إلى “تأمين الإنسان”. المنصة لا تكتفي بتقديم نصائح عامة، بل توفر محتوى مصنفاً حسب الفئات العمرية (أطفال، مراهقون، شباب، كبار سن)، مما يضمن وصول الرسالة التوعوية بشكل مبسط وفعال. كما تتيح المنصة التعرف على أدوات الدعم والمساندة الوطنية، وهو ما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات الرقمية للدولة.
التحالف بين “الاتصالات” و”القومي للطفولة”
شهدت الفعالية توقيع مذكرة تفاهم تاريخية بين وزارة الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة، وقعتها الدكتورة هدى دحروج مستشار الوزير، والدكتور وائل عبد الرازق الأمين العام للمجلس، بحضور الدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس. هذا التعاون يهدف إلى مأسسة جهود الحماية؛ حيث يتولى المجلس قيادة جهود التوعية المجتمعية عبر قنواته في مختلف المحافظات، بينما تقوم الوزارة بتطوير المحتوى الرقمي التفاعلي لضمان وصوله حتى للأطفال ذوي الإعاقة.
وأوضحت الدكتورة سحر السنباطي أن الحماية الرقمية أصبحت امتداداً طبيعياً لحق الطفل في النماء، مشددة على ضرورة دعم “التصنيف العمري للمحتوى” ومساءلة المنصات عن المحتوى الضار. كما أثنى شركاء التنمية الدوليون، وفي مقدمتهم مكتب اليونيسف في مصر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على هذه المبادرة، مؤكدين أن التحول الرقمي لا يكتمل إلا بحماية الفئات الأكثر ضعفاً وتوفير عالم رقمي يحترم حقوق الطفل في الممارسة والتعلم والإبداع.
المحاور الخمسة لمواجهة “الألعاب الخطرة” والتشريعات المرتقبة
كشف المهندس رأفت هندي عن تفاصيل “الخطة الشاملة” التي قُدمت أمام مجلس النواب، والتي ترتكز على خمسة محاور رئيسية لإصلاح الفضاء الرقمي في مصر:
- حجب الألعاب الرقمية: التي تخلق دوائر اجتماعية ضارة بالأطفال وتنمي العنف.
- معايير الحماية العمرية: دراسة آليات فرض قيود على دخول المواقع الخطرة بناءً على السن.
- الإعدادات الافتراضية الآمنة: إلزام المنصات العالمية بتفعيل خيارات “الأمان للطفل” كخيار أساسي.
- الوعي الأسري: تعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي لتدريب الآباء على متصفحات الأمان.
- التعليم التفاعلي: دمج مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
وكما نؤكد في موقع الدليل نيوز، فإن هذه المبادرة لم تكتفِ بالشعارات، بل حققت أرقاماً ملموسة على الأرض؛ حيث تم تنفيذ 41 ورشة عمل تفاعلية استفاد منها 2472 طفلاً ومراهقاً، بالإضافة إلى تدريب أكثر من 2300 معلم وشاب على مهارات المواطنة الرقمية. إن هدف منصة “واعي.نت” هو تحويل هذه الجهود من إطار توعوي نظري إلى سلوك يومي يحمي أطفالنا من إدمان الإنترنت والتنمر، ليبقى الفضاء الرقمي وسيلة للتعلم والازدهار لا ساحة للاستغلال.
بناءً على هذا الزخم، يترقب المجتمع المصري صدور الإطار التشريعي الوطني الجديد من مجلس النواب، والذي سينظم استخدام الأطفال للإنترنت بما يحقق الحماية دون تقييد فرص الإبداع. إن “مصر الرقمية” اليوم تضع حجر الزاوية لمجتمع آمن ومستدام، محوره الإنسان ودرعه الوعي التقني.





