بعد 25 يومًا بين الحياة والموت.. “آسيا” تهزم التسمم وتعود لأحضان أسرتها في معجزة طبية ببلبيس

كتب : منصور عبد المنعم
في ملحمة إنسانية مؤثرة جسّدت معنى الأمل والإصرار، نجح فريق عناية الأطفال بمستشفى بلبيس المركزي في إنقاذ حياة الرضيعة “آسيا”، صاحبة الـ42 يومًا، بعد رحلة علاج شاقة كادت تنتهي بفقدانها أكثر من مرة، قبل أن تنتصر إرادة الله وجهود الأطباء والتمريض على كل التوقعات.
بدأت القصة في ثاني أيام عيد الفطر المبارك، حين وصلت الطفلة إلى استقبال الحضانات في حالة حرجة للغاية، فاقدة للوعي تمامًا، وتعاني من توقف بعضلة القلب وجفاف شديد، ليبدأ الفريق الطبي سباقًا مع الزمن بإجراء إنعاش قلبي رئوي عاجل، نجح بفضل الله في إعادة القلب للعمل من جديد، لكن وسط مؤشرات صحية بالغة الخطورة.
وكانت “آسيا”، التي لم يتجاوز وزنها كيلوًا ونصف، تعاني من خلل كامل بالوظائف الحيوية، وانخفاض حاد في ضغط الدم والسكر، مع تباطؤ شديد بضربات القلب، ما استدعى نقلها فورًا إلى عناية الأطفال ووضعها على جهاز التنفس الصناعي، مع تنفيذ خطة علاج مكثفة شملت التغذية الوريدية، ونقل الدم والبلازما والصفائح الدموية، إلى جانب علاج مكثف لمواجهة التسمم والجفاف الحاد.
ورغم صعوبة الحالة، تمسك الفريق الطبي بخيط الأمل، لتبدأ الطفلة تدريجيًا في استعادة وعيها وسط فرحة كبيرة من جميع العاملين بالقسم، حتى تقرر فصلها عن جهاز التنفس الصناعي بعد أكثر من 15 يومًا.
لكن الرحلة لم تنتهِ هنا، إذ تعرضت “آسيا” لانتكاسة جديدة بعد إصابتها بتشنجات حادة وتوقف متكرر بالتنفس، ما استدعى إعادة توصيلها بجهاز التنفس الصناعي مرة أخرى، في قرار طبي سريع أنقذ حياتها من جديد.
وبعد 10 أيام إضافية من الرعاية الفائقة والمتابعة الدقيقة، تحقق الأمل مرة أخرى، وتم فصل الطفلة نهائيًا عن جهاز التنفس، لتبدأ في الرضاعة بصورة تدريجية، وتستعيد عافيتها بشكل لافت، حتى ارتفع وزنها إلى 2.5 كيلو، مع انتظام ضربات القلب والسيطرة الكاملة على التشنجات وتحسن التنفس بصورة مستقرة.
وأكد الدكتور عبدالرحمن الوليلي، مسؤول الإعلام بالمستشفى، أن الطفلة غادرت المستشفى في كامل وعيها وبحالة صحية مستقرة، وسط فرحة كبيرة من أسرتها والفريق الطبي، مشيدًا بالدور البطولي الذي قدمه أطباء وتمريض عناية الأطفال، بقيادة الدكتور محمد غنيمي الشيخ رئيس القسم، إلى جانب فريق التمريض والصيدلة الإكلينيكية، الذين واصلوا العمل ليلًا ونهارًا حتى عادت “آسيا” إلى الحياة من جديد.
وأضاف أن هذه الملحمة الإنسانية جاءت تنفيذًا لتوجيهات وزارة الصحة بضرورة سرعة التدخل للحالات الحرجة ورفع كفاءة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.




