حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل بشأن الحكم الشرعي لتقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران، مؤكدة أن منح الجيران خدمة الإنترنت أو مشاركة كلمة المرور الخاصة بشبكة “الواي فاي” لاستخدامها بصورة دائمة مقابل مبلغ مالي شهري، دون الحصول على موافقة كتابية من الشركة المزودة للخدمة، يعد أمرًا ممنوعًا شرعًا، لما يترتب عليه من مخالفة للعقود المبرمة، والاعتداء على الحقوق المالية للشركة، فضلًا عن اشتماله على الغش والتدليس.
وجاءت الفتوى ردًا على سؤال ورد إلى لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بشأن قيام أحد المشتركين في خدمة الإنترنت بمد سلك أو مشاركة كلمة مرور شبكة الواي فاي مع جيرانه مقابل اشتراك شهري، وهو ما أوضح الدكتور محمد نظير عياد، مفتي الجمهورية، حكمه الشرعي استنادًا إلى قواعد الشريعة الإسلامية وأحكام العقود.
مفتي الجمهورية: الإحسان إلى الجار لا يبرر مخالفة العقود
أكد الدكتور محمد نظير عياد، أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى حسن الجوار والتكافل الاجتماعي، وتجعل الإحسان إلى الجار من علامات كمال الإيمان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره».
وأوضح أن هذا المبدأ الشرعي لا يجيز الإضرار بحقوق الآخرين أو مخالفة العقود والأنظمة، مشددًا على أن الإحسان ينبغي أن يكون في حدود ما يملكه الإنسان أو يملك حق التصرف فيه، دون الاعتداء على حقوق الغير أو تجاوز الشروط المتفق عليها.
مخالفة صريحة للعقد مع الشركة المزودة للخدمة
أوضحت دار الإفتاء أن العلاقة بين المشترك وشركة الاتصالات تقوم على عقد واضح يحدد طبيعة الانتفاع بالخدمة، حيث تنص عقود الإنترنت على أن الخدمة شخصية، ولا يجوز التنازل عنها أو إعادة بيعها أو مشاركتها مع الغير إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من الشركة وسداد الرسوم المقررة.
وأضافت أن مشاركة الخدمة مع الجيران مقابل مقابل مالي تمثل إخلالًا بالعقد الذي وافق عليه المشترك بإرادته، وهو ما يتعارض مع قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، كما يخالف القاعدة الشرعية التي تقضي بوجوب الوفاء بالشروط الصحيحة بين المتعاقدين.
الاعتداء على الحقوق المالية للشركة والغش في التعامل
أكد مفتي الجمهورية أن تقاسم اشتراك الإنترنت بهذه الصورة يؤدي إلى الاعتداء على الحقوق المالية للشركة المزودة للخدمة، إذ إن قيمة الاشتراك تم تحديدها لخدمة وحدة سكنية واحدة، بينما يؤدي استخدامها من قبل أكثر من مشترك إلى حصول الغير على منفعة لم تسدد قيمتها الحقيقية.
وأشار إلى أن هذا التصرف يدخل ضمن صور أكل أموال الناس بالباطل، فضلًا عن اشتماله على الغش والتدليس، وهو ما نهت عنه الشريعة الإسلامية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشَّنا فليس منا»، مؤكدًا أن الالتزام بالصدق والأمانة واحترام العقود من المبادئ الأساسية في المعاملات المالية.
دار الإفتاء تحدد الضابط الشرعي لمشاركة الإنترنت
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن مشاركة خدمة الإنترنت أو منح كلمة المرور للجيران بصورة دائمة مقابل مبلغ مالي لا تجوز شرعًا إذا تمت دون موافقة كتابية من الشركة المالكة للخدمة، لأن المنفعة محل العقد ليست مملوكة للمشترك ملكية مطلقة تتيح له إعادة بيعها أو تقاسمها مع الآخرين.
وشددت على أن من يرغب في مشاركة الخدمة مع غيره يجب أن يلتزم بالشروط التعاقدية المنظمة لذلك، وأن يحصل على موافقة الشركة وفق الإجراءات القانونية، حفاظًا على الحقوق المالية، وصونًا لمبادئ الأمانة والوفاء بالعقود التي حثت عليها الشريعة الإسلامية.
| تابعنا علي واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |



