دنيا ودينمنوعات

دار الإفتاء توضح حكم تسمية المسجد باسم المتبرع ببنائه

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن تسمية المسجد باسم الشخص الذي تبرع ببنائه أو ساهم في إنشائه جائزة شرعًا ولا حرج فيها، إذا كان القصد منها التمييز بين المساجد أو تخليد اسم شخصية لها أثر طيب، مع توافر حسن النية وانتفاء الرياء، وبما يتوافق مع الضوابط الشرعية والقانونية المنظمة لذلك.

وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى نشرتها ردًا على سؤال حول رغبة أحد المتبرعين في إطلاق اسمه على المسجد الذي تكفل ببنائه، أن الشريعة الإسلامية حثت على بناء المساجد وإعمارها، وجعلت ذلك من أعظم القربات والصدقات الجارية التي يستمر ثوابها للإنسان في حياته وبعد وفاته، مؤكدة أن إطلاق اسم المتبرع على المسجد لا يتعارض مع الأحكام الشرعية متى التزم بالضوابط المعتبرة.

الشرع يحث على بناء المساجد وإعمارها

استندت دار الإفتاء في بيانها إلى قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: 18]، موضحة أن عمارة المساجد لا تقتصر على تشييدها، وإنما تشمل أيضًا المحافظة عليها وصيانتها والمواظبة على ارتيادها وإقامة الشعائر فيها.

كما أشارت إلى ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره، حيث بيّن أن عمارة المساجد تكون بالبناء والتشييد، كما تكون بالمداومة على حضورها وإحيائها بالعبادة والطاعة.

وأكدت أن بناء المساجد يعد من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله، لما فيه من خدمة للدين والمجتمع، وإتاحة أماكن للعبادة وتعليم القرآن والعلوم الشرعية.

بناء المسجد من الصدقات الجارية

وأوضحت دار الإفتاء أن بناء المساجد يدخل في باب الصدقة الجارية التي يستمر ثوابها بعد وفاة صاحبها، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدًا لله بنى الله له في الجنة مثله»، وهو حديث متفق عليه، ويؤكد عظم الأجر المترتب على تشييد بيوت الله.

كما استشهدت بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي يبين أن من الأعمال التي يستمر ثوابها بعد وفاة الإنسان بناء مسجد أو الإسهام في إنشائه، مشيرة إلى أن هذا الأجر لا يقتصر على من يتحمل التكلفة كاملة، بل يشمل أيضًا كل من ساهم في البناء ولو بقدر يسير، ما دام ابتغى بذلك وجه الله تعالى.

حكم تسمية المسجد باسم المتبرع أو غيره

وأكدت دار الإفتاء أن إطلاق أسماء الأشخاص على المساجد، سواء كانوا من قاموا ببنائها أو ساهموا في إنشائها، أو حتى تخليدًا لاسم عالم أو مصلح أو شخصية ذات أثر نافع، يعد أمرًا جائزًا شرعًا، إذا كان الهدف منه التعريف بالمسجد أو تمييزه عن غيره، وليس التفاخر أو طلب السمعة.

وأضافت أن التسمية لا تؤثر في قدسية المسجد أو مكانته، طالما التزم أصحابها بالإخلاص وحسن النية، ولم تكن سببًا في الرياء أو إثارة النزاعات بين الناس، وهو ما يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق المصلحة العامة.

الرجوع إلى وزارة الأوقاف شرط أساسي

وشددت دار الإفتاء على أن جواز التسمية من الناحية الشرعية لا يغني عن الالتزام بالإجراءات القانونية والإدارية المنظمة لشؤون المساجد، مؤكدة ضرورة الرجوع إلى وزارة الأوقاف المصرية باعتبارها الجهة المختصة بالإشراف على المساجد واعتماد أسمائها.

وأوضحت أن مراعاة الأنظمة المعمول بها يحقق المصلحة العامة، ويمنع أي خلافات أو إشكالات قد تنشأ بشأن تسمية المساجد، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى احترام القوانين التي تنظم شؤون المجتمع، ما دامت لا تتعارض مع أحكام الدين.

تابعنا علي
واتس اب
تابعنا على يوتيوبتابعنا علي
يوتيوب
تابعنا على فيسبوكتابعنا علي
فيسبوك
تابعنا على أخبار جوجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights